الصحوة – تحتل الأسرة البوسعيدية مكانة مهمة في سجلات التاريخ العماني ، حيث كانوا حراس القوة والسلطة في البلاد لعدة قرون.
تستهدف “الصحوة” من خلال سلسلة من المقالات ، التي ستنشر أسبوعيًا ، إلى تسليط الضوء على دور أئمة وسلاطين الأسرة البوسعيدية، وتتبع نسبهم ، وإبراز مساهماتهم ، واستكشاف تداخل القيادات الدينية والسياسية.
نبدأ السلسلة الثانية بالتعرف على سعيد بن أحمد البوسعيدي ( ت : 1225هـ / 1810م )إمام وشاعر :
بويع بالإمامة بعد وفاة والده الإمام أحمد بن سعيد في الرستاق في عام 1198هـ ( 1783م ) ، ولكن هذه البيعة لم يقرها بعض زعماء القبائل ، فحاولوا أكثر من مرة عزله وتنصيب أخيه قيس بن أحمد في اجتماعين أولهما في المصنعة ، والآخر في نخل ، ولكنهم فشلوا في أن يحظوا بموافقة الإمام سعيد بالتنازل عن إمامته ، وكان أكثر المعارضين له أخواه سلطان وسيف ، وكانت معارضتهما منذ عهد والدهما عندما كان سعيد واليًا على بركاء.
وقد وصفه حميد بن محمد بن رزيق في كتابه الفتح المبين بقوله : “كان الإمام سعيد هذا شجاعاً شهيراً فصيح اللسان ناظماً للشعر ، عارفا بمعانيه وبيانه ، مميزا بين الشعر البذئ والشعر الحسن ، واذا تحدث لا يُمل من حديثه إذ أكثره حكم” .
إتخذ الإمام سعيد الرستاق عاصمة له . وبنى فيها حصن المنصور في عام 1220 هـ ( 1805م ) ، وعندما شعر بإختلاف القبائل عليه ، أشرك إبنه حمد بن سعيد معه في إدارة دولته ، فعينه نائبا عنه في مسقط، وسلك حمد سلوكاً حميدا فأكرم أهل عٌمان ، وقرب أهل العلم والورع ، فأحبه أهل عُمان ، ووصفه ابن رزيق بأنه “داهية من دواهي العرب”، لهذا وفد إليه أهل عُمان ، وأصبحت مسقط عاصمة اقتصادية لعُمان ، وهُجرت الرستاق ، ولكن السيد حمد بن سعيد توفي في عام 1206هـ(1791م) بعد سته أعوام من نيابته ، فاستغل السيد سلطان بن الإمام أحمد (حكم : 1206-1219هـ / 1792-1804م) الموقف ، فانتزع مسقط من أخيه الإمام بعد حروب شارك فيها السيد قيس بن الإمام أحمد والي صحار بجانب أخيه الإمام ، وبذلك انفصلت مسقط عن تبعيتها لمدينة الرستاق.
تولى الإمام سعيد ولاية نزوى في عهد أبيه ، ثم نقله إلى بركاء ، وكان شاعراً ، وبقى الإمام سعيد بالرستاق إمامًا حتى وفاته في عام 1225هـ(1810م).
المصدر : البوابة الإعلامية





























