الصحوة – محمد الدغيشي
يتجلى لنا عمق وجمال “فن الشرح”، الذي يُعد من أحد الفنون الرجالية التقليدية في سلطنة عُمان وبالتحديد محافظة ظفار، من خلال حديثنا مع نايف بن عبدالعزيز بن سعيد منصور الرواس، وعن حبه لهذا الفن الذي يظهر جليًا في حديثه عنه، فإن فن الشرح يُقام عادةً في مناسبات الزواج، ويتميز بأداء هذا الفن شخصين يتبادلان الحركات بتناغم متناسق مع الإيقاع.

ما هو فن الشرح؟
فن الشرح يؤديه رجلان يتبادلان الحركات بتناغم بديع، حيث ينقسم الفن إلى رتمين: إحداهما بطيء والآخر وسريع، فبالنسبة للبطيء فهو يأتي أولاً ومن ثم السريع ويتطلب الرتم السريع ارتقاء المؤدي إلى الأعلى لتحية الحضور تعبيرًا عن احترامهم. ويعتمد الأداء على غناء شعر جاد على نغم القصبة أو الناي وإيقاع الدف، الذي يُضرب بكف واحدة، وطبل المهجر، الذي يُضرب بكف اليدين ويضعه العازف بالعرض على ركبتيه، والدف الصغير ذو الجلاجل، وجميعها تعطي إيقاعًا للرقصة الوقورة.
الزي التقليدي للفن:
أشار نايف بأن الزي التقليدي الذي يرتديه مؤدو فن الشرح يُضفي على الفن رونقًا خاصًا، حيث يرتدي المؤدون لفن الشرح الزي العماني التقليدي المعروف الدشداشة مع المصر العماني، بالإضافة إلى وشاح من صوف أو حرير منقوش يُوضع بين الكتفين. حيث هذا الزي يعكس الهوية الثقافية العمانية ويعزز من التراث الفني للبلد. يتمسك المؤدي بطرف الوشاح بيده اليسرى، وتبدأ الحركة الوقورة الهادئة حيث يقف المشاركان أمام فرقة الموسيقى، ثم يتحركان في تناغم وتوافق كاملين في حركة من ثلاث خطوات محددة تتخللها ثنية خفيفة من الركبة مع التفاف خفيف من الجسد عند الاستقامة.
أجزاء فن الشرح:
وأضاف نايف أن هذا الفن يؤدى جزأين: القصبة والقبوس، ويكمن الخلاف بينهما فقط في شعر الغناء؛ فالأول شعر غزل والثاني غالبًا ما يكون شعر دعاء، وهذا الفن العريق يقتصر على الرجال فقط، لكنه ليس حكرًا على فئة معينة؛ إذ يمكن لأي شخص تعلمه ببعض الجهد والمثابرة.
التحديات والتطور:
بالنسبة للتحديات التي قد يوجهها المؤدي في بداية مشواره مع فن الشرح تتعلق بكيفية الحفاظ على الوزن الإيقاعي أثناء الأداء، وهي تحديات تتطلب الكثير من التدريب والدقة. لكن مع مرور الوقت والتجربة، يمكنك تجاوز هذه الصعوبات. وعن بدايات فن الشرح كانت متواضعة، حيث كانت تعتمد على الإيقاع والمغنيين والقصبة أو الناي. ومع مرور الزمن، تطور هذا الفن ليشمل استخدام العود والموسيقى، مما أضفى عليه عمقًا وجمالًا إضافيًا.
الحفاظ على التراث:
أكد نايف بأن فن الشرح ليس مجرد أداء موسيقي أو حركي، بل هو جزء من الهوية الثقافية العمانية، ولذلك تولي سلطنة عمان اهتمامًا كبيرًا بتوثيقه، سواء على المستوى الداخلي أو العالمي. هذا التوثيق يسهم في نقل هذا الفن للأجيال القادمة، لضمان استمراريته وحفاظه على طابعه التقليدي. وعن الفروقات في فن الشرح في المحافظه من ولايه الي اخرى ،الا انه ذكر أن هذه الفروقات لا تُذكر . والحفاظ على فن الشرح كما هو تقليدي يُعد أمرًا ضروريًا، فهو يمثل جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي العماني.
أمل المستقبل:
في ختام حديثه، يعبر نايف عن فخره واعتزازه بكونه جزءًا من هذا التراث العريق، ويأمل أن يستمر فن الشرح في الازدهار والانتشار، ليظل رمزًا للهوية الثقافية العمانية ونافذة يعبر من خلالها عن جمال وروح هذا البلد





























