الصحوة – خبر محزن تلقّاه العالم صباح اليوم في وفاة جيمي كارتر، الرئيس الأمريكي الأسبق الذي اشتهر بتفانيه في خدمة السلام وحقوق الإنسان، كان كارتر أحد الشخصيات البارزة في السياسة العالمية، وحاز على جائزة نوبل للسلام في عام 2002 تقديرًا لجهوده المستمرة في تعزيز السلام ومكافحة الفقر، ومن بين محطات حياته البارزة تظل زيارته إلى سلطنة عمان في عام 1998 واحدة من اللحظات التي تركت أثراً كبيراً في العلاقات العمانية الأمريكية ؛فقد زار الرئيس كارتر وزوجته روزالين سلطنة عمان في جولة دبلوماسية وعلمية، حيث كانت سلطنة عمان محط اهتمامه باعتبارها نموذجًا للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
خلال تلك الزيارة التي تمت في نوفمبر من عام 1998، التقى جيمي كارتر بعدد من كبار المسؤولين العُمانيين، وزار العديد من المواقع الثقافية والعلمية في سلطنة عمان ؛ حيث كانت الزيارة بمثابة فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، قدم كارتر فيها إشادة خاصة بالسياسات الحكيمة التي تبنتها سلطنة عمان تحت قيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- والتي أكسبت سلطنة عمان مكانة مرموقة في الساحة الدولية، كما كانت الزيارة فرصة للرئيس كارتر للتعرف عن كثب على الجهود العلمية التي تبذلها سلطنة عمان، خصوصًا في مجال التعليم والبحث العلمي عندما حطّت قدماه في رحاب جامعة السلطان قابوس والتي كانت تمثل واحدة من أبرز المراكز التعليمية في المنطقة.
في يوم الأحد 21 نوفمبر 1998 استُقبل كارتر وحرمه روزالين بحفاوة بالغة في الجامعة من قبل معالي محمد بن الزبير مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الاقتصادي رئيس جامعة السلطان قابوس، بالإضافة إلى معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية آنذاك، وعدد من المسؤولين من الجامعة والسفارة الأمريكية.
بدأت زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق بالمكتبة الرئيسية للجامعة، حيث قام بجولة في أقسامها المختلفة، ومنها قسم الخدمات السمعية والبصرية، وقسم الإعارة، وغرفة عمان، أعرب كارتر حينها عن إعجابه الشديد بالمحتويات المعرفية التي تقدمها المكتبة، مشيدًا بالدور الكبير الذي تلعبه في دعم البحث العلمي والتعلم في سلطنة عمان، وأكد كارتر في حديثه أنه شعر بالفخر لرؤية مستوى التعليم العالي الذي تقدمه جامعة السلطان قابوس، معبرًا عن إعجابه بالابتكارات العلمية والتقنية التي تشهدها الجامعة في مجالات عديدة مختلفة .
وعلى هامش زيارته للجامعة أكد كارتر على أهمية نشر ثقافة السلام في العالم، مشددًا على ضرورة أن تسهم الأجيال الجديدة في تحريك عجلة السلام، من خلال وعيهم بقضايا العالم ومتطلباته، وفيما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط أشار إلى الدور الجوهري الفاعل لسلطنة عمان في تحقيق الاستقرار في المنطقة، متمنيًا أن يمتد هذا الدور ليشمل دولًا أخرى تعاني من الحروب والنزاعات.
تمثل زيارة جيمي كارتر إلى سلطنة عمان في عام 1998 نقطة فارقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، لقد كانت زيارة مليئة بالدروس القيمة في مجال التعليم، السلام، والتعاون الدولي؛ ورغم وفاته اليوم، إلا أن ذكرى هذه الزيارة ستظل حية في الأذهان، وستبقى رسالته في السعي للسلام والتفاهم العالمي خالدة.




























