الصحوة – الحسين الرواحي
لا شكّ أنّ عالم صناعة المحتوى عالم مليء بمحاولات التأثير و الإقناع، سواءً كان ذلك عبر إعلان او نشر فكرة او انتقاد. كثُرَ صنّاع المحتوى، و زادت التكاليف و الإيرادات، و أصبح المجال تنافسيّ إلى حد كبير جداً. في ظل محاولات التأثير تلك، ما علاقة التفاعل بنمطية التأثير؟ وهل للتفاعل و التأثير علاقة طردية فعلاً؟ كل هذا و اكثر سنتعرف عليه عبر لقائنا مع الهنوف الفارسية.
في عالم صناعة المحتوى، هل يعني حجم التفاعل ضرورةً حتمية التأثير؟
” لنتفق على أن مفهوم التغيير لا يكون بالضرورة تغييراً إيجابيا، وانما تأثير على رغبة للقيام بسلوك معين او تغيير فكرة معينة، حتى الاستفزاز او ملامسة شعور معين في شخص او اشخاص ما، يعتبر تفاعلاً، لأنك دفعته ليقول كلام معين و يفعل فعل معين. اذاً، كثرة التفاعل تدّل على وجود التأثير بأي شكل كان عن طريق التعليقات او الشعور بالاستفزاز او الرغبة في التعليق. تلخيصاً للإجابة، نعم لأن التأثير ليس بالضرورة مادياً او ملموساً”.
في ظل وجود منافسة كبيرة للحصول على تأثير اكبر، هل ينبغي لصانع المحتوى الاستمرار في النشر حتى وان لم يجد الفائدة التي يريد من ذلك؟
” انا اؤمن بأهمية الاستمرارية في صناعة المحتوى و عدم الاستعجال للحصول مشاهدات او شهرة، او رغبة في الحصول على نتائج فورية من خلال ما تقدمه من محتوى، ولكن هذه الاستمرارية لابد أن تكون مقرونة بتغيير مرن للاستراتيجيات و الخطط المتعلقة بقالب النشر و نوعية المحتوى، لا أرى أنه من الصحي أن يستمر صانع المحتوى في تقديم محتواه دون الحصول على تفاعل تحت بند الاستمرارية، الاستمرارية لابد أن تكون مقرونة بتحليل النتائج و نوعية المحتوى و تبديل الاستراتيجيات، بهذه الطريقة قد وضعنا الاستمرارية في موضعها المناسب”.
يرى البعض ان الابتذال اصبح سائداً و غالباً في صناعة المحتوى، من وجهة نظرك، الى أي مدى؟
“الابتذال موجود في كل شيء، في أي عالم، في أي صناعة، سواءً المحتوى او صناعة السيارات او حتى صناعة الشنط و الملابس، ولكن يجب ان نتفق أنّ الناس يختلفوا في تقديرهم للمسائل، بمعنى أن ما يراه البعض ابتذال قد يكون عند البعض امر عادي او جميل او طريقة طبيعية لتقديم المحتوى، فبالتالي يختلف تصنيف الأشخاص وتقديرهم بناءً على معتقداتهم و وجهات نظرهم و بيئاتهم و غيرها”.
كيف يستطيع صانع المحتوى اليوم التميز في ظل وجود هذا العدد الكبير من صناع المحتوى؟
” يستطيع صانع المحتوى أن يتميز عن الآخرين عندما ينطلق بمحتوى يعكس بيئته التي تمتلك خصوصية بالغة جدًا، وعندما يتمسك بهويته الثقافية والاجتماعية، التي تضمن له تفردًا خاصًا، الجدير بالذكر أن (الاحتمال الأفضل والمسار الأفضل) لكل صانع محتوى لا يتأتى إلا بالتجربة. التجربة وحدها كفيلة في أن يصل كل صانع محتوى للخط الذي يتفرد فيه عن الآخر”.





























