الصحوة – حين تجتمع الفاكهة والفكرة، ويُصبح عنقود العنب رمزًا للصحة والاقتصاد معًا، تولد مناسبة مثل مهرجان العنب الذي تنطلق نسخته الثانية يوم الإثنين المقبل (16 يونيو 2025) في قرية الروضة بنيابة سمد الشأن بولاية المضيبي، بتنظيم من مكتب محافظ شمال الشرقية وبالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.
هذا الحدث ليس مجرد فعالية موسمية، بل هو احتفاءٌ بفاكهةٍ تتحوّل في كل عام إلى مشروع حياة، وفرصة تنموية، ومصدر غني بالفائدة والغذاء والتنوع.
لماذا العنب؟
لأن العنب لم يعد مجرد ثمرة تؤكل، بل أصبح واحدًا من أكثر المحاصيل تنوعًا من حيث الفوائد والاستخدامات، ويمثل اليوم رافدًا زراعيًا واقتصاديًا متجددًا في ولايات شمال الشرقية وغيرها من ولايات سلطنة عمان.
فمن حيث الفوائد، يتصدر العنب قوائم الأغذية المضادة للأكسدة، بفضل مركبات مثل “الريسفيراترول” و”الفلافونويدات”، التي تسهم في تقوية القلب وتنظيم الضغط وتحسين الهضم وتعزيز مناعة الجسم. كما أنه حليف للبشرة، ومساعد على التركيز، وواقٍ من أمراض الشيخوخة العصبية.
ألوان.. وأصناف.. ومذاقات
ومن أروقة مهرجان العنب، تُعرض أكثر من 35 صنفًا متنوعًا، منها ما هو مخصص للأكل الطازج مثل “Red Globe” و”Dominga”، ومنها ما يُستخدم في صناعة العصائر أو التجفيف، مثل “Thompson Seedless”، وغيرها من الأصناف المحلية التي أثبتت تفوقها في التربة العمانية.
تتفاوت الألوان بين الأخضر الفاتح والأرجواني الداكن، وتتفاوت معها النكهات بين الحلو والمنعش، مما يمنح المزارعين والمستهلكين خيارات تلائم الأذواق والاستخدامات المختلفة.
العنب في الأسواق.. والصناعات
العنب ليس مجرد ثمرة تؤكل، بل هو خامة تدخل في صناعات متنوعة، منها:
• صناعة الزبيب: حيث تُجفف أنواع محددة وتُعبأ كوجبة خفيفة غنية بالطاقة.
• العصائر والمشروبات: الطبيعية منها والمكربنة وحتى المخمرة في بعض الثقافات.
• المربى والخل: يُستخدم العنب لصنع أنواع من الخل الطبيعي والمربى المنزلي والتجاري.
• زيت بذور العنب: يُستخرج لاستخدامات تجميلية وطبية، كمرطب ومضاد للأكسدة.
• مستحضرات العناية بالبشرة: بفضل خصائصه المغذية والمجددة للخلايا.
• الأدوية والمكملات: حيث تستخلص مركباته في تركيبات طبية طبيعية داعمة للمناعة ومضادة للالتهاب.
مهرجان الروضة.. منصة للفرص
ما يميز مهرجان العنب في الروضة هذا العام، أنه لا يكتفي بعرض الثمار بل يقدّم رؤية متكاملة حول الإمكانات الزراعية والاستثمارية للعنب. فخلال اليومين، يتعرّف الزوار على التجارب الناجحة للمزارعين، والفرص التمويلية للمشاريع الصغيرة، وحلول الزراعة الذكية، إلى جانب عروض الطهي والتذوق والتسويق المباشر.
وفي ظل نجاح النسخة الأولى، التي شهدت بيع أكثر من 10 آلاف كيلوجرام من العنب وتحقيق عوائد فاقت 58 ألف ريال عماني، تسعى النسخة الثانية إلى مضاعفة الأثر، وفتح أبواب جديدة للشباب العماني الراغب في دخول هذا القطاع بمنتج يحمل نكهة الأرض وفرصة الغد.
وفي قرية الروضة، يتجسد العنب كرمزٍ للتنمية الريفية، ووجهٍ جديد من أوجه الاكتفاء الذاتي في الغذاء، ودليل على أن المنتج المحلي قادر على منافسة المستورد حين يجد الرؤية والرعاية والتسويق.
فمن أراد أن يذوق لذة العنب، فليزر مهرجانه… ومن أراد أن يفكر في مشروع ناجح، فليبدأ من حيث تنمو هذه العناقيد الواعدة.



























