الصحوة – تُشارك سلطنة عُمان دول العالم في الاحتفال باليوم العالمي للمتبرع بالدم الذي يصادف 14 يونيو من كل عام، ويأتي هذا الاحتفاء تأكيدًا على الامتنان العميق للمتبرعين بالدم، وتعزيزًا لرسالة العطاء التي تُنقذ آلاف الأرواح سنويًا.
وفي ظل هذه المناسبة العالمية، كشفت أحدث الإحصائيات الرسمية الصادرة عن دائرة خدمات بنوك الدم بوزارة الصحة عن مؤشرات إيجابية تعكس تطورًا ملحوظًا في وعي المجتمع بأهمية التبرع بالدم، حيث بلغ إجمالي الوحدات المجمعة في سلطنة عُمان خلال عام 2024 أكثر من 83 ألف وحدة دم، بزيادة نسبتها 4% مقارنة بالعام السابق.
أرقام تعكس نمطًا صحيًا متناميًا
فقد جمع بنك الدم المركزي ببوشر وحده 43,122 وحدة دم كاملة، إلى جانب 2,636 وحدة من مكونات الدم، في حين توزعت النسبة المتبقية عبر حملات متنقلة نظّمتها بنوك الدم في مختلف المحافظات.
كما سجّل العام الماضي تنظيم 381 حملة تبرع متنقلة، شكّلت ما نسبته 40% من إجمالي التبرعات، بينما استقبل بنك الدم المركزي وحده ما يقارب 60% من المتبرعين، في دلالة على استمرارية حضور المجتمع المدني ومؤسساته في دعم هذه المبادرات الحيوية.
وعي يتعزز.. وتقدير للمتبرعين الجدد
ووفق بيانات وزارة الصحة، فإن 98% من التبرعات خلال عام 2024 كانت طوعية بالكامل، وهي نسبة تؤكد تصاعد الوعي الذاتي والمجتمعي بأهمية التبرع دون انتظار دعوة أو حافز مادي.
كما كشفت الإحصاءات عن أن 46% من المتبرعين كانوا يتبرعون لأول مرة، وهو مؤشر يدعو للتفاؤل ويعكس فاعلية الحملات التوعوية والجهود الإعلامية التي تستهدف إشراك فئات جديدة من المجتمع، لا سيما الشباب.
أما على صعيد الجنسية، فقد شكّل المواطنون العُمانيون نسبة تتراوح بين 77% و90% من إجمالي المتبرعين، بحسب التوزيع الجغرافي للمراكز، ما يعكس حسًّا وطنيًا متناميًا تجاه دعم المنظومة الصحية الوطنية.
جهود متواصلة وشراكات مجتمعية
وعلى مدار السنوات الماضية، عملت وزارة الصحة – ممثلة بدائرة خدمات بنوك الدم – على بناء شبكة متكاملة من مراكز التبرع والحملات الميدانية، بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب التوسع في الشراكات مع الجامعات والمدارس والفرق التطوعية، بما يعزّز استدامة التبرع وانتشاره الأفقي على مستوى المحافظات.
دعوة للاستمرارية
ويأتي اليوم العالمي للمتبرع بالدم كتذكير سنوي بقيمة هذا العطاء، ورسالة متجددة للمترددين والمتخوفين من التبرع، مفادها أن قطرة دم واحدة قد تُحدث الفرق بين الحياة والموت لشخص لا تعرفه، لكنها تصلك بالدنيا في معناها الإنساني الأوسع.
إن سلطنة عُمان – بما سجلته من مؤشرات لافتة في مجال التبرع بالدم – تقف اليوم أمام نموذج وطني مشرف في دعم المبادرات الصحية، وهي ماضية في ترسيخ ثقافة العطاء والتكافل، انطلاقًا من رؤية طبية وإنسانية تدرك أن قوة المجتمع تبدأ من صحة أفراده.



























