حصريٌّ لـ«الصحوة» – في إنجاز اقتصادي لافت يعكس تحولات سلطنة عُمان نحو الاقتصاد الرقمي، صنّف تقرير الاستثمار العالمي 2025 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) سلطنة عُمان في المرتبة الرابعة عالميًا بين الاقتصادات النامية من حيث تدفّق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مشاريع البنية الأساسية الرقمية (ICT Greenfield Projects).
هذا التصنيف يضع عُمان في موقع تنافسي مرموق إقليميًا ودوليًا، ويؤكد فاعلية السياسات الوطنية التي تبنتها في السنوات الأخيرة لتعزيز جاهزيتها الرقمية وبناء بيئة استثمارية مبتكرة ومستقرة.
ما هو تقرير الأونكتاد؟
يُعد تقرير الاستثمار العالمي الذي تصدره الأونكتاد (UNCTAD) سنويًا أحد أهم التقارير الأممية التي ترصد حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) حول العالم، ويقدّم تحليلًا دقيقًا لاتجاهات الاستثمار في أكثر من 190 دولة.
ويركز إصدار 2025 من التقرير على الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والبنية الأساسية الرقمية، مع تسليط الضوء على دول استطاعت جذب استثمارات نوعية في هذا القطاع، بما فيها سلطنة عُمان التي ظهرت في المراكز العشرة الأولى على مستوى الدول النامية، والرابعة تحديدًا.
1.7 مليار دولار.. قيمة استثمارات رقمية في سلطنة عُمان
تشير البيانات الصادرة ضمن التقرير إلى أن سلطنة عُمان جذبت خلال السنوات الأخيرة استثمارات رقمية بقيمة تصل إلى 1.7 مليار دولار أمريكي، في مشاريع تتعلق بالبنية الأساسية لتقنية المعلومات، مثل مراكز البيانات، وشبكات الاتصال، والبنية الأساسية للخدمات السحابية، والأنظمة الرقمية الداعمة للتحول الرقمي في القطاعين العام والخاص.
تضاعف الاستثمار الرقمي 3 مرات منذ 2020
منذ إطلاق سلطنة عُمان لـ”البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي” عام 2020، تضاعفت قيمة الاستثمارات الرقمية الجديدة (Greenfield) نحو ثلاث مرات، مما يعكس حجم التحوّل في بيئة الأعمال الرقمية وقدرتها على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة في ظل تبني الحكومة لسياسات متقدمة في مجالات الأمن السيبراني والتشريعات الرقمية وتسهيل خدمات المستثمرين عبر المنصات الرقمية الموحدة.
ما هي مشاريع Greenfield الرقمية؟
مشاريع Greenfield هي استثمارات تُنشأ من الصفر في بلد جديد، وغالبًا ما تشمل البنية الأساسية كالمباني، وشبكات الاتصال، والأنظمة التقنية. وفي السياق الرقمي، تشمل هذه المشاريع:
•إنشاء مراكز بيانات إقليمية.
•تأسيس مكاتب إقليمية لشركات تقنية كبرى.
•الاستثمار في شبكات الألياف البصرية وشبكات الجيل الخامس (5G).
•إطلاق مشاريع الحوسبة السحابية والمنصات الحكومية الرقمية.
لماذا نجحت عُمان؟
يُعزى هذا الإنجاز العُماني إلى عدة عوامل، أبرزها:
1.فعالية السياسات الوطنية لتعزيز جاهزية الاقتصاد الرقمي.
2.تبسيط إجراءات الاستثمار عبر منصات رقمية مثل “استثمر في عُمان”.
3.الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يشجّع المستثمرين.
4.التحول الاستراتيجي في توجهات الحكومة نحو تنويع الاقتصاد، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على النفط.
5.جهود الجهات المختصة مثل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وجهاز الاستثمار العُماني في استقطاب مشاريع نوعية.
ماذا يعني هذا التصنيف لعُمان؟
احتلال سلطنة عُمان لهذا المركز المتقدم يعزز من مكانتها الإقليمية والدولية كمركز رقمي صاعد، ويمنحها قدرة تنافسية في جذب شركات التكنولوجيا العالمية. كما يُتوقع أن يُسهم هذا الزخم في خلق فرص عمل نوعية في القطاعات الرقمية، ودعم توجهات رؤية عُمان 2040 نحو اقتصاد قائم على المعرفة، وتمكين الشركات الناشئة والمشاريع التقنية المحلية من الاستفادة من البيئة المتطورة.
وتعمل سلطنة عُمان على تعزيز موقعها كمركز رقمي في المنطقة، عبر إنشاء مناطق تقنية خاصة، تعزيز الشراكات الدولية في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ودعم البنية السحابية والأنظمة المفتوحة.
وجاء التصنيف الدولي تتويجًا لمسار وطني مدروس، وخطوة أولى نحو طموح أكبر بأن تتحول سلطنة عُمان إلى منصة رقمية إقليمية تستقطب المواهب والاستثمارات وتدير اقتصادًا رقميًا مرنًا وشاملًا.



























