الصحوة- عنود الشحية
لم تكن “كريستينا” تتوقع أن تجد في قلب الخليج العربي ما وصفته بـ”الطمأنينة الصامتة”، وصلت وحدها إلى سلطنة عُمان، تحمل حقيبة ظهر، وقائمة شكوك طويلة عن السفر كأنثى منفردة في دولة عربية محافظة، لكن شيئًا ما تغيّر، كما كتبت لاحقًا في مدونتها: “لم يسبق أن شعرت بهذا الكم من الاحترام لمساحتي، ولا بهذا القدر من الأمان في بلد لا أعرف لغته ولا تقاليده”.
تجربة كريستينا، وهي مدونة سفر بريطانية، ليست استثناءً، بل هي واحدة من عشرات الشهادات التي بدأت تتراكم في السنوات الأخيرة، حيث تتجه أنظار المسافرات المنفردات من أوروبا وأمريكا نحو سلطنة عُمان كوجهة “هادئة وآمنة، ومليئة بالاكتشاف”، كما وصفها موقعAgainst the Compass وهي منصة تلهم الناس على استكشاف وجهات غير تقليدية.
ورغم أن المنطقة، في المُخيلة الغربية، كثيرًا ما تُربط بعدم الاستقرار، إلا أن سلطنة عُمان بدت – وفق هذه الشهادات – كاستثناء نادر… تقول كرستينا : “الناس كانوا يحدقون، نعم، لكنها لم تكن نظرات تخويف، بل أقرب إلى الفضول الطفولي”. فيما تشير مدونة أخرى، تُدعى “جوان” إلى أن رحلتها من مسقط إلى صلالة كانت “رحلة داخل بلد يُجيد الصمت، ويمنح المرأة حريتها دون ضجيج أو قيد”.
اللافت أن هذه الشهادات لا تأتي من تقارير مؤسسية أو إعلانات سياحية، بل من مدونات شخصية غير ممولة، يُدوّن أصحابها رحلاتهم بمزيج من الصراحة والانطباع الأولي، وهذا ما يُكسبها مصداقية مضاعفة، ويحوّلها تدريجيًا إلى مرجع غير رسمي في دوائر السفر الفردي، ففي موقع Solo Female Travelers، تم تصنيف سلطنة عُمان كواحدة من الوجهات “الآمنة جدًا” للنساء، استنادًا إلى عوامل مثل انخفاض المضايقات، ووجود ثقافة تحترم الخصوصية، ونظام اجتماعي يُجيد التفاعل بأدب مع الغريب.
لكن الأهم، وفق هذا السرد المتكرر، هو “الارتياح الثقافي”، فالزائرة لا تحتاج أن تغيّر كثيرًا من سلوكها لتتماشى مع المجتمع، ولا تُجبر على ارتداء ما لا تريد، بل تجد من ينصحها بلطف، ويترك لها القرار، تقول إحداهن: “لم أرتدِ الحجاب، لكنني ارتديت ما يغطي جسدي احترامًا، وكنت أتلقى ابتسامات أكثر من أي تعليمات”.
وتُجمع المدونات على أن التنقّل داخل المدن كان مريحًا وآمنًا، خصوصًا باستخدام تطبيقات مثل OTaxi، وأن السكن في الفنادق أو النُزل كان يتم دون مضايقات أو نظرات متطفلة، فيما اختارت أخريات التخييم في الصحراء أو قرب الوديان، مع التأكيد على شعورهن بالأمان الكامل.
لم يكن الأمان في بلادنا مجرد مؤشر رقمي أو شهادة دولية، بل كان إحساسًا متجذرًا في تفاصيل الحياة اليومية، في طريقة الناس، وفي صمت الشوارع، وفي الاحترام الفطري للمكان والآخر. وعندما تكتب امرأة غريبة، من مكان بعيد، أنها شعرت بأنها في وطن مؤقت، فهذا لا يُقال عبثًا! ، إنها شهادة ناعمة على ما لا تستطيع الخرائط قياسه، لكنها تصنع الفارق حين تُختار وجهة السفر التالية.





























