الصحوة – بعيون سبعة مؤثرين بارزين من الصين، وبكاميرات وثّقت لحظات الدهشة والانبهار، ظهرت سلطنة عُمان في إبريل الماضي كما لم تُر من قبل على منصات الصين الرقمية. الحملة التي نظمتها شركة “دراجون تريل” الصينية، بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة، كانت أكثر من مجرد زيارة إعلامية – لقد كانت رهانًا على أن التجربة الحقيقية تصنع الانطباع الأكثر صدقًا وتأثيرًا.
على مدار خمسة أيام، زار الفريق الإعلامي مناطق عُمانية مختارة بعناية لتُظهر التنوع الطبيعي والثقافي للسلطنة، و بدأت الرحلة من العاصمة مسقط، ثم انتقلوا إلى ولاية نزوى، فجبال الحجر وجبل شمس، واختُتمت الجولة في مدينة صور.
علّق أحد المشاركين عبر منصة صينية :” أشعر وكأنني في عالم مختلف تمامًا-هذا المكان ساحر، والناس هنا لطفاء بدرجة لا تُصدَّق”
من مسقط إلى صور: سردٌ يعيد تعريف السياحة الخليجية
استُهِلّت الجولة في أسواق مسقط القديمة، حيث اختبر الفريق روح المدينة وتراثها المعماري، ثم انتقلوا إلى قلعة نزوى وسوقها الشعبي، وواصلوا صعودهم إلى جبل شمس الذي وصفوه بأنه ” أعجوبة جبلية توازي أشهر أخاديد العالم”، مشيدين بروعة المشهد الطبيعي وهدوء التجربة.
إحدى المدونات المشاركة ، قالت : “الغروب من فوق جبل شمس من أعظم اللحظات التي عشتها كسائحة… شعرت وكأنني أقف على حافة العالم.”
وفي صور، استكمل الفريق جولته بالتعرّف على صناعة السفن التقليدية، والمشاركة في جلسات حوارية مع السكان المحليين، ورؤية السلاحف تضع بيضها في رأس الجنز.
فعالية إعلامية في بكين: ترسيخ الانطباع
بعد انتهاء الرحلة الميدانية، نظّمت “دراجون تريل” فعالية إعلامية في العاصمة الصينية بكين بتاريخ 15 مايو 2025، بهدف تسليط الضوء على سلطنة عُمان ووجهاتها السياحية الفريدة.
حضر الفعالية 27 إعلاميًا، من بينهم بعض المشاركين في الرحلة، الذين تقاسموا تجاربهم الشخصية مع زملائهم في القطاع، ما ساعد على تعزيز حضور السلطنة في الإعلام السياحي الصيني.
162 مادة إعلامية.. و12 مليون مشاهدة
أسفرت الحملة عن إنتاج أكثر من 162 مادة إعلامية، شملت مقاطع فيديو، وتقارير مصورة، ومنشورات رقمية، جميعها نُشرت على أكثر من عشر منصات إلكترونية صينية، وقد تجاوز التفاعل معها 12 مليون مشاهدة ومشاركة، بحسب تقرير “دراجون تريل”.
التقرير أشار إلى أن هذه الحملة تُعد من أنجح مبادرات الترويج السياحي للسلطنة في السوق الآسيوي، خاصة في ظل تنامي رغبة السياح الصينيين في تجربة وجهات هادئة وأصيلة.
كتب أحد المتابعين الصينيين : “لم أكن أعرف شيئًا عن عُمان من قبل، والآن أصبحت ضمن خططي القادمة.”
الترويج عبر التجربة لا الإعلانات
أكّد تقرير “دراجون تريل” أن التسويق من خلال المؤثرين أصبح أكثر فاعلية في الصين من الإعلانات المباشرة، واختيار شخصيات متنوعة من حيث الاهتمامات والسياقات، مكّن الحملة من مخاطبة شرائح متعددة من الجمهور الصيني، من عشّاق المغامرة إلى محبّي الفخامة.
واعتبر التقرير أن نجاح الحملة اعتمد على “الصدق في السرد” و”قوة الصورة”، بالإضافة إلى التفاعل الشعبي الذي لمسوه في المجتمعات المحلية.
بالمختصر ، ما حدث في أبريل 2025 لم يكن زيارةً عابرةً، بل لحظة مفصلية في تاريخ الترويج السياحي العُماني، فقد تحولت السلطنة من وجهة غير معروفة في شرق آسيا، إلى تجربة موثقة تثير فضول الملايين، ورحلة المؤثرين الصينيين لم تكن فقط انعكاسًا لجمال المكان، بل شهادة حيّة على ما يمكن أن تصنعه الضيافة الصادقة حين تُلامس مشاعر الزائر وتُحفر في ذاكرته.





























