الصحوة – سعاد الوهيبية
في عالم السفر، هناك من يزور الأماكن، وهناك من يعيشها بكل حواسه. علياء السعدي، صانعة محتوى سياحي، تنتمي للفئة الثانية. بأسلوبها الفاخر، وذائقتها الرفيعة، تنقل جمهورها إلى وجهات ساحرة، وتفتح نوافذ على ثقافات وتجارب من كل أنحاء العالم، بين البحر والجبال، وبين الأسواق الشعبية والمقاهي العتيقة، تسافر لتكتشف، لتلهم، ولتروي قصصًا لا تُنسى.
البداية: من شهر العسل إلى عشق الاكتشاف
تروي علياء أن أول رحلة لها كانت إلى تايلند عام 2014، تجربة رومانسية لأنها كانت شهر عسل، لكن الشرارة الحقيقية لعشق السفر بدأت في تركيا عام 2015، حيث اكتشفت شغفها بالاستكشاف والتجوال، وبدأت تعيش تفاصيل كل بلد تزوره، لا تكتفي بالمشاهدة، بل تغوص في العمق، في الحكايات، في الأرواح.
بين البحر والبرد
حين سألناها عن وجهاتها الداخلية المفضلة، أجابت بحب: “الأشخرة ورأس الحد لعشقي للبحر، والجبل الأخضر لجوّه العليل طوال السنة”، وبين البحر والبرد، تعيش علياء أجمل لحظاتها، فالبحر بالنسبة لها ليس مجرد وجهة، بل قصة عشق لا تنتهي.
وجهات الأحلام
وحين سألناها: لو كان بإمكانك السفر إلى أي مكان في العالم، أين ستذهب؟ أجابت بحماس: “إسكوتلندا، والنرويج، ونيوزلندا”. وجهات تحلم باستكشافها، ليس فقط لطبيعتها الساحرة، بل لثقافاتها، وتفاصيلها، وكل ما يخصها. بالنسبة لعلياء، السفر ليس هروبًا، بل بحث دائم عن المعنى.
التخطيط والمغامرة
تقول علياء: “أوازن بين التخطيط والمغامرة، أعشق التخطيط لأنه يمنحني متعة أكبر، أحب أن أعرف أهم الأماكن التي تستحق التجربة، وأين يمكنني تذوق ألذ طعام شعبي، لكني أيضًا أترك جزءًا من الرحلة للعفوية، لأن اللحظات غير المخطط لها هي التي تصنع أجمل الذكريات، هذا التوازن بين التنظيم والانفتاح يجعل من كل رحلة تجربة فريدة ومريحة وسعيدة”.
حقيبة السفر .. طقوس شخصية لا تُنسى
تؤمن علياء بأن السفر لا يعني التخلي عن العادات التي تمنحها الراحة، لذلك، تحمل معها دائمًا عدة القهوة لتبدأ صباحها بطقسها الخاص، وسجادة الصلاة لتشعر بالطمأنينة أينما كانت، وكتاب يفتح لها أبوابًا جديدة من التأمل والمعرفة، فالسفر بالنسبة لها هو امتداد للذات، لا انفصال عنها.
رفيق الدرب .. شريك الرحلة
وعن تفضيلها للسفر، تقول: “أسافر دائمًا مع زوجي، لم يسبق لي السفر مع أصدقاء، نحب أن نستكشف أماكن جديدة ونخرج عن المخطط، وهذا التفاهم لا أجده بسهولة في السفر الجماعي، لأن اختلاف الشخصيات والأهداف يؤثر على الرحلة”، وبالنسبة لعلياء، رفيق الدرب هو شريك الاكتشاف، والمغامرة، واللحظة.
الثقافة المحلية
تؤمن علياء أن الثقافة المحلية تضيف عمقًا مختلفًا لتجربة السفر، تقول: “السفر ليس فقط زيارة أماكن سياحية، بل فرصة للتعرف على طريقة حياة الناس، عاداتهم، وتفاصيل يومهم البسيطة”، احترامها للثقافة المحلية يساعدها على بناء علاقات طيبة، ويمنحها تجارب لا تُنسى، ويجعلها تعيش الرحلة بروح أصيلة.
طقوس الوصول
عند وصولها إلى بلد جديد، تبدأ علياء يومها الأول بجولة مشي في الشوارع القريبة من مكان السكن، لتتعرف على الجو العام وتستشعر روح المكان. زيارة سوق محلي أو كافيه شعبي هو طقسها الخاص، لأنه يمنحها فرصة لاكتشاف الثقافة من خلال الناس والطعام والحديث البسيط. ثم تدوّن انطباعاتها الأولى أو تلتقط صورًا تحفظ بها الذكرى.
تجارب لا تُفوّت
تحرص علياء على تجربة الأطباق المحلية، لأنها تعتبر المطبخ نافذة لفهم الناس وعاداتهم، كما تهتم بالفنون، من المتاحف إلى العروض الموسيقية والفنون الشعبية، وتبحث عن التجارب الأصيلة مثل الحرف التقليدية والمهرجانات؛ لأنها تمنحها صورة أعمق عن روح المكان.
نصائح السفر
لمن يسافر لأول مرة، تنصح علياء بالتركيز على الاستمتاع بالتجربة بدلًا من القلق حول التفاصيل الصغيرة، التخطيط مهم، لكن ترك مساحة للاكتشاف يجعل الرحلة أكثر متعة، كما تشدد على أهمية الانفتاح على الثقافات المختلفة، والتعامل الإيجابي مع المواقف غير المتوقعة، والاهتمام بالسلامة الشخصية وتجهيز الأوراق والتأمين الصحي.
وتضيف: “اقرأ قليلًا عن ثقافة البلد وتاريخه قبل السفر، وتعرّف على العادات التي يفتخر بها الناس هناك، وكذلك الأشياء التي قد تزعجهم من السياح. هذا يجعل التجربة أكثر احترامًا وودّية، ويساعدك تعيش تفاصيل البلد بروح منفتحة وواعية”.
مفاجآت العودة .. قصص وهدايا
تحب علياء أن تفاجئ من حولها عند العودة من السفر، بقصص وتجارب غير متوقعة، مثل موقف طريف أو لقاء مع أشخاص محليين. وأحيانًا تجلب معها أشياء بسيطة تعبّر عن ثقافة البلد، مثل أكلات تقليدية أو هدايا رمزية، لأنها تحمل روح المكان أكثر من أي شيء آخر.
أخطاء السفر .. دروس على الطريق
تعتقد علياء أن من أكثر الأخطاء شيوعًا أن البعض يركزون فقط على التصوير أو التسوق، وينسون أن يعيشوا التجربة الحقيقية، كما أن السفر دون معرفة بثقافة البلد؛ مما قد يسبب مواقف محرجة أو يزعج السكان المحليين، كما أن التخطيط الزائد أو العشوائي كلاهما يفسدان متعة الرحلة، لذا التوازن هو المفتاح.
للاستمتاع برحلات علياء، تابعوها عبر instagram من خلال: alya_trips / عَلْياء




























