الصحوة – سعاد الوهيبية
في زوايا المقاهي وعلى طاولات الإفطار، وفي جلسات السمر العائلية، يبرز مشروب الكرك كأحد أبرز رموز الثقافة اليومية في سلطنة عمان، لم يعد مجرد كوب شاي بالحليب، بل أصبح طقسًا اجتماعيًا يحمل في طياته نكهة من الأصالة والتواصل، ويعكس تمازجًا حضاريًا بين الشرق والجنوب الآسيوي.
من الهند إلى الخليج: رحلة النكهة
يعود أصل شاي الكرك إلى شبه القارة الهندية، حيث يُعرف هناك بمزيجه القوي من الشاي الأسود والحليب والتوابل، ومع حركة التجارة والهجرة، انتقل هذا المشروب إلى دول الخليج، ومنها سلطنة عمان، التي احتضنته وأضافت إليه لمساتها الخاصة، ليصبح جزءًا من الهوية اليومية للمجتمع العماني.
وصفة عمانية بطابع خاص
رغم تشابه المكونات الأساسية للكرك في معظم دول الخليج، إلا أن العمانيين يفضلون تحضيره بطريقة متوازنة تجمع بين الطعم القوي والرائحة العطرية، يُستخدم الهيل والزعفران بشكل أساسي، مع إضافات مثل القرفة أو الزنجبيل حسب الذوق، ويُغلى المزيج على نار هادئة حتى تتداخل النكهات وتصل إلى درجة الإشباع.
وإلى جانب مذاقه اللذيذ، يتمتع الكرك بفوائد صحية متعددة، بفضل مكوناته الطبيعية، فالهيل يساعد على الهضم، والزنجبيل يخفف من الالتهابات، والقرفة تساهم في تنظيم مستويات السكر في الدم، ومع ذلك، يُنصح بتناوله باعتدال، خاصة لمن يراقبون استهلاكهم للسكر والحليب.
مشروب الضيافة والتواصل
في سلطنة عُمان، يُقدَّم الكرك في مختلف المناسبات، من الاجتماعات الرسمية إلى اللقاءات العائلية، ويُعدّ رمزًا للكرم والضيافة، حيث يُرحب بالضيوف بكوب دافئ من الكرك، وقد يكون سابقًا للقهوة العمانية والتمر، كما أصبح الكرك جزءًا من الروتين اليومي للموظفين والطلاب، الذين يبدأون يومهم برشفات منه في طريقهم إلى أعمالهم.
المقاهي المتخصصة: الكرك في ثوبه العصري
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا للمقاهي المتخصصة في تقديم الكرك، هذه المقاهي أصبحت ملتقى للشباب، ومكانًا لتبادل الأحاديث وتوثيق اللحظات على منصات التواصل الاجتماعي.
الكرك … أكثر من شاي
في سلطنة عمان، أصبح الكرك أكثر من مجرد مشروب، إنه تعبير عن الذوق، والهوية، والتواصل، والدفء، وبين الماضي والحاضر، يواصل الكرك رحلته في قلوب العمانيين، محتفظًا بمكانته كأحد أكثر المشروبات شعبية وتأثيرًا في المشهد الثقافي والاجتماعي.





























