حصريٌّ لـ«الصحوة» – تضع سلطنة عُمان ضمن أولوياتها ضمان استمرارية الخدمات الأساسية بوصفها الركيزة التي يقوم عليها الأمن الوطني والاقتصاد والمجتمع. ومن خلال سجلّ المخاطر الوطنية – نسخة المجتمع (2025)، تمَّ تحديد أبرز المخاطر التي قد تمس هذه الخدمات الحيوية –الكهرباء والمياه والاتصالات– مع تحليل آثارها وآليات الاستعداد لها، وبيان الأدوار المجتمعية في تعزيز مرونتها.
الكهرباء.. مصدر الطاقة الذي لا يحتمل الانقطاع
يشير السجل إلى أن خطر انقطاع أو اضطراب خدمات الكهرباء ينشأ نتيجة أعطالٍ فنيةٍ مفاجئة، أو أحمالٍ زائدة، أو ظروفٍ مناخيةٍ قاسية مثل الأعاصير والفيضانات، أو حتى هجمات إلكترونية قد تستهدف شبكات التوزيع.
وتُبرز النسخة الوطنية أن انقطاع الكهرباء لا يؤثر على المنازل فحسب، بل يمتد إلى تعطّل المستشفيات والخدمات الصحية، وإرباك حركة المرور، وتعطّل الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.
وقد وضعت الدولة خططًا فنية واستباقية لضمان استمرارية الخدمة، من خلال برامج الصيانة الدورية وتطوير الشبكات وتعزيز المرونة التشغيلية، إلى جانب منظومة وطنية للإنذار المبكر وخطط استجابة طارئة تُنفّذ بالتعاون بين الشركات المزودة وهيئة تنظيم الخدمات العامة وفرق الطوارئ.
كما يدعو السجل الأفراد إلى الترشيد في استهلاك الكهرباء، وتخزين مصادر طاقة بديلة، والإبلاغ عن الأعطال فورًا، لتقليل زمن الانقطاع والاستجابة السريعة.
المياه.. أمن حيوي واستدامة ضرورية
ويُعدّ انقطاع أو اضطراب خدمات المياه خطرًا آخر يمس الحياة اليومية والصحة العامة. فقد ينشأ – بحسب السجل – نتيجة تعطل محطات التحلية أو شبكات التوزيع، أو تسريب المواد النفطية والكيميائية في البحر، أو الكوارث الطبيعية كالفيضانات والأعاصير.
ولمواجهة هذه التحديات، تعمل الجهات المختصة على تطوير محطات تحلية بديلة، ومراقبة جودة المياه، ووضع خطط لاستمرار الأعمال في حالات الطوارئ. كما جرى تعزيز التنسيق بين شركة نماء لخدمات المياه، وهيئة البيئة، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لضمان استدامة الموارد المائية.
ويحث السجل المواطنين والمقيمين على الاحتفاظ بمخزون كافٍ من المياه، وترشيد الاستهلاك، واستخدام المرشحات المنزلية، والإبلاغ عن أي تسرب أو خلل في الشبكات.
الاتصالات والإنترنت.. شريان العصر الرقمي
وفي زمن يعتمد فيه الاقتصاد والإدارة والتعليم على التقنية، يشكّل انقطاع أو اضطراب خدمات الاتصالات والإنترنت خطرًا ذا تأثير واسع على جميع مناحي الحياة.
ويُبيّن السجل أن هذا الخطر قد ينتج عن أعطالٍ فنية، أو ظروفٍ مناخية، أو هجمات إلكترونية تؤثر على الشبكات اللاسلكية والسلكية على حد سواء.
وللحدّ من آثاره، تمّ إنشاء منظومة وطنية لإدارة الحالات الطارئة وخططٍ لاستمرارية الأعمال في شركات الاتصالات الكبرى مثل «عُمانتل» و«أوريدو» و«فودافون»، مع تعزيز قدرات الاستجابة السريعة والتوعية بعدم نشر الشائعات أثناء الانقطاع.
كما يُشجع السجل على الاحتفاظ بأجهزة الراديو التقليدية لضمان الوصول إلى المعلومات في حال تعطل الإنترنت، وإبقاء مبالغ نقدية لاستخدامها عند تعطل الأنظمة الإلكترونية.
تكامل وطني ومسؤولية مجتمعية
يؤكد سجلّ المخاطر الوطنية أن استدامة الخدمات الأساسية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، فجهود المؤسسات الحكومية لا تكتمل إلا بمشاركة الأفراد في الوقاية والتبليغ والالتزام بالإرشادات الرسمية.
ويعكس هذا التكامل توجه سلطنة عُمان نحو بناء مجتمع مرن قادر على الصمود أمام الأزمات، يعي أهمية الحفاظ على شرايين الحياة الثلاث: الكهرباء والمياه والاتصالات، باعتبارها أساسًا للأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.





























