الصحوة : علي الحداد
شهد ديوان عام وزارة الخارجية في مسقط يوم أمس حراكًا دبلوماسيًا غير مسبوق، عكَس موقع سلطنة عُمان كمنصة راسخة للحوار الإقليمي والدولي. فقد بدا المشهد أشبه بيوم دبلوماسي مكتمل الأركان، تتقاطع فيه مصالح المنطقة وتتفاعل خلاله ملفات معقّدة، بينما يقود معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي وزير الخارجية سلسلة من اللقاءات التي أبرزت حضور السلطنة وثقلها السياسي.
لم يكن اليوم مجرد نشاط دبلوماسي ، بل تحول إلى مساحة آمنة لحوار العالم، حيث توافد المسؤولون والوزراء والمبعوثون إلى مسقط حاملين ملفات دقيقة، باحثين عن رؤية متوازنة وصوت حكيم متزن يخفف التوتر ويقرّب وجهات النظر.
وفي قلب هذا المشهد، أدار معالي بدر البوسعيدي اللقاءات بحكمته المعهودة واتزانه، مجسدًا نهج الدبلوماسية العُمانية البوسعيدية التي تستمد قوتها من تاريخ عريق وحضور ثابت وثقة دولية متنامية.
استهل معاليه يومه باستقبال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، في زيارة تعكس رغبة حقيقية لدى البلدين لفتح آفاق تعاون جديدة وتعزيز مسار الدعم العربي لسوريا وترسيخ وحدة أراضيها. وجسّد اللقاء رسالة واضحة مفادها أن عُمان تظل سندًا لكل جهد يعيد للدول العربية استقرارها.
وفي لقاء آخر، بحث مع الرئيس التنفيذي لمركز الحوار الإنساني ديفيد هارلاند ملفات الوساطة ودعم جهود السلام، وسط تقدير دولي متواصل لدور مسقط في تقريب وجهات النظر وحلحلة القضايا الحساسة.
كما استقبل معاليه وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة الذي يشارك في منتدى الحوار الإنساني، حيث شدد الجانبان على أهمية الثقافة في تهدئة الصراعات وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
وعقد مع وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لقاءً معمقًا تناول أبرز التحديات والتحولات التي تواجه العالم العربي وضرورة تعزيز التنسيق المشترك دعمًا لمسار الأمن والاستقرار.
وفي سياق العمل الخليجي، تسلّم معاليه رسالة من ملك البحرين نقلها سفير المملكة، في خطوة تؤكد استمرار التواصل بين قيادات دول المجلس مع اقتراب موعد القمة الخليجية المقبلة.
كما التقى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، حيث حضرت القضية الفلسطينية بوصفها محورًا رئيسيًا، إلى جانب الملفات الثنائية وسبل توسيع آفاق التعاون بين البلدين.
وتواصل اليوم الدبلوماسي بلقاء الدكتور محمد الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، الذي بحث معه العلاقات الثنائية وآخر المستجدات الإقليمية، أعقبه استقبال نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني في نقاش ركز على تطورات الملف الليبي ودعم جهود المصالحة الوطنية.
كما بحث مع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ خطوات التسوية السياسية وأهمية دعم الحوار الشامل بما يحقق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والاستقرار.
وفي إطار التعاون الخليجي المؤسسي، التقى الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، حيث تمت مناقشة تطوير برامج العمل المشترك وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي.
وشهد اليوم أيضًا لقاءً مهمًا مع وزير الدولة بوزارة الخارجية النرويجية أندرياس كرافيك، تناول فيه الجانبان آفاق التعاون في مجالات الوساطة والسلام والتنمية المستدامة، مؤكدين عمق الشراكة بين البلدين.
واختُتم اليوم بلقاء مع وزير الخارجية الإيراني الدكتور سيد عباس عراقجي، الذي تناول العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة، مع التأكيد على ضرورة الحوار وخفض التوتر واعتماد الحلول الدبلوماسية في مختلف الملفات.
وفي ختام هذا الحراك السياسي المكثف، بدا واضحًا أن حضور معالي السيد بدر البوسعيدي كان محورًا أساسيًا في نجاح هذا اليوم الدبلوماسي، فبهدوئه وعمقه وقدرته على قراءة التفاصيل، قاد مسار الحوار بثقة راسخة، مجسدًا نهج عُمان الذي يوازن بين العقلانية والحكمة ويجعلها صوتًا مسموعًا ومنصة يُعوَّل عليها.
وهكذا، لم يكن يوم أمس مجرد نشاط سياسي، بل كان لوحة كاملة لنهج عُمان:
العمل الهادئ، والصوت المتزن، والحضور الذي يفتح الأبواب للعالم، نحو مستقبل أكثر استقرارًا واتساعًا للمنطقة.





























