حصريٌّ لـ«الصحوة» – يتجدد الاهتمام بمحصول الدّخن بوصفه أحد أقدم وأهم الحبوب العشبية في التاريخ الزراعي للبشرية، وذلك تزامنًا مع توقيع سلطنة عُمان وجمهورية الهند الصديقة في مسقط على وثيقة الرؤية البحرية المشتركة، وبرنامجٍ تنفيذي للتعاون في زراعة الدّخن والابتكار في الصناعات الغذائية والزراعية، إلى جانب أربع مذكرات تفاهم شملت مجالات التراث البحري، والمتاحف، والبحث العلمي والابتكار، وتنمية المهارات، والزراعة والقطاعات المرتبطة بها.
ويُعد الدّخن من المحاصيل العشبية السنوية التي تنتمي إلى الفصيلة النجيلية، وهي الفصيلة ذاتها التي تضم القمح والأرز والشعير، إلا أن ما يميّز الدّخن هو قدرته الاستثنائية على التكيّف مع البيئات الجافة وشبه الجافة، وتحمله لدرجات الحرارة المرتفعة وشحّ المياه، الأمر الذي جعله محصولًا استراتيجيًا في كثير من دول آسيا وإفريقيا، ومن بينها الهند التي تُعد من أكبر المنتجين عالميًا.
ولا يقتصر مصطلح الدّخن على نوع نباتي واحد، بل يشمل مجموعة من الأنواع، أبرزها الدّخن اللؤلؤي، والدّخن الشائع، ودّخن الأصابع، ولكل منها خصائصه الزراعية والغذائية. وتتميّز هذه الأنواع بدورة نمو قصيرة نسبيًا، ما يجعلها خيارًا مثاليًا للزراعة في المناطق التي تواجه تحديات مناخية متزايدة، في ظل التغيرات المناخية العالمية.
غذائيًا، يحظى الدّخن بقيمة عالية تجعله في صدارة الحبوب البديلة ذات الأهمية الصحية، إذ يحتوي على نسب جيدة من البروتينات النباتية، والألياف الغذائية، والمعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والفوسفور، إلى جانب كونه خاليًا من الغلوتين، ما يجعله مناسبًا لمرضى الداء البطني. كما يتميّز بمؤشر جلايسيمي منخفض نسبيًا، الأمر الذي يسهم في تنظيم مستويات السكر في الدم، ويعزز من صحة الجهاز الهضمي والقلب.
وفي السياق العُماني، يفتح التعاون مع جمهورية الهند آفاقًا واعدة للاستفادة من الخبرات المتقدمة في زراعة الدّخن، وتطوير سلاسله الإنتاجية، والابتكار في الصناعات الغذائية المرتبطة به، بما ينسجم مع توجهات سلطنة عُمان نحو تعزيز الأمن الغذائي، وتنويع المحاصيل الزراعية، ودعم الاستدامة البيئية والاقتصادية، خصوصًا في المناطق الزراعية التي تواجه تحديات مائية.
ولا تقتصر أهمية الدّخن على كونه محصولًا غذائيًا فحسب، بل يمتد دوره ليشمل الصناعات الغذائية التحويلية، واستخدامه كعلفٍ حيواني عالي الكفاءة، إضافة إلى حضوره في المأكولات التقليدية والمنتجات الصحية الحديثة، ما يمنحه قيمة مضافة في سلاسل التصنيع والتسويق.
ويعكس إدراج زراعة الدّخن ضمن برامج التعاون العُماني–الهندي إدراكًا مشتركًا لأهمية هذا المحصول بوصفه ركيزةً مستقبلية للأمن الغذائي، وحلًا عمليًا لمواجهة التحديات المناخية، وفرصةً لتعزيز الابتكار في القطاعين الزراعي والغذائي، في إطار شراكة استراتيجية تقوم على تبادل الخبرات والمعرفة وتحقيق التنمية المستدامة لكلا البلدين.


























