حصريٌّ لـ«الصحوة» – أكدت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند أرست إطارًا مؤسسيًا وقانونيًا متكاملًا لحوكمة الاتفاقية، يضمن حسن التنفيذ، واستقرار الالتزامات، ومعالجة أي خلافات محتملة بين الطرفين وفق مسارات واضحة ومنظمة. وأوضحت الوزارة أن هذا الإطار يعكس حرص سلطنة عُمان على إبرام اتفاقيات تجارية تقوم على الشفافية والانضباط المؤسسي وحماية المصالح الوطنية.
وجاء هذا التوضيح خلال اللقاء الإعلامي الذي عقدته الوزارة بحضور معالي قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، حيث بيّن معاليه أن الاتفاقية تضمنت فصلًا مستقلًا لحوكمة التنفيذ وتسوية المنازعات، بما يضمن التعامل مع أي إشكالات قد تنشأ أثناء التطبيق ضمن أطر حكومية رسمية، دون الزج بالقطاع الخاص في نزاعات مباشرة بين الدول.
وبيّنت الوزارة أن آلية تسوية المنازعات المنصوص عليها في الاتفاقية تمر بعدة مراحل متدرجة، تبدأ بتقديم الطلب إلى اللجنة المشتركة للمشاورة، وفي حال تعذر التوصل إلى حل توافقي، يتم اللجوء إلى الوساطة، على أن تكون مرحلة التحكيم الدولي هي الخيار الأخير لحسم النزاع، وهو ما يوفر مسارًا قانونيًا متوازنًا يضمن الحقوق ويحد من التصعيد.
وأكدت الوزارة أن حق اللجوء إلى آلية تسوية المنازعات يقتصر على حكومتي سلطنة عُمان وجمهورية الهند فقط، ولا يشمل المستثمرين أو مؤسسات القطاع الخاص، بما يحفظ السيادة الوطنية ويمنع استخدام الاتفاقية كأداة ضغط قانوني مباشر على مؤسسات الدولة أو الجهات التنظيمية.
وفي إطار الحوكمة المؤسسية، نصّت الاتفاقية على إنشاء لجنة مشتركة بين الطرفين تتولى متابعة تنفيذ الاتفاقية، وتقييم نتائجها العامة، والنظر في أي مقترحات تعديل، إلى جانب العمل على إزالة العوائق التي قد تواجه حركة التجارة، وتعزيز تحقيق أهداف الاتفاقية على المدى المتوسط والطويل.
كما تضمنت الاتفاقية بندًا خاصًا بـالاستثناءات المرتبطة بالأمن القومي، يمنح سلطنة عُمان الحق في تعليق أو إيقاف العمل بالاتفاقية كليًا أو جزئيًا في حالات الطوارئ المحلية أو الدولية، أو إذا ما تعرض الأمن القومي أو البنية التحتية الوطنية لأي مخاطر، وهو ما يعكس أولوية حماية السيادة والمصالح العليا للدولة فوق أي التزامات تجارية.
وأوضحت الوزارة أن الاتفاقية تتضمن كذلك آلية مراجعة دورية كل ثلاث سنوات، تتيح للطرفين تقييم آثارها الاقتصادية والتنموية، وضمان مواءمتها مع المتغيرات الاقتصادية، بما يعزز مرونة الاتفاقية وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة.
وأكد معالي قيس بن محمد اليوسف أن تضمين هذه المنظومة المتكاملة للحوكمة وتسوية المنازعات يعكس النهج المسؤول الذي انتهجته سلطنة عُمان في التفاوض، ويعزز الثقة في الاتفاقية كإطار مستقر وطويل الأمد، يدعم جذب الاستثمارات، ويوفر بيئة تجارية قائمة على الوضوح واليقين القانوني، دون الإخلال بالثوابت الوطنية أو الالتزامات السيادية لسلطنة عُمان.


























