حصريٌّ لـ«الصحوة» – ودّع معالي سالم بن محمد المحروقي وزارة التراث والسياحة برسالة إنسانية حملت الكثير من الامتنان والتقدير، وذلك عقب إعادة تشكيل مجلس الوزراء في سلطنة عُمان وتعيين وزير جديد خلفًا له (معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي)، بعد سنوات من العمل في واحد من أكثر القطاعات ارتباطًا بالهوية الوطنية والتنويع الاقتصادي.
وكتب معاليه عبر حسابه في منصة «إكس»:
«لكل مسار ختامه وأجمله المتوج بالنجاحات والأثر الطيب بفضل الله وتوفيقه وبفضل كل العاملين والمنتسبين في قطاعي التراث والسياحة.. إلى هؤلاء جميعا امتنانًا وتقديرنا ودعواتنا بالتوفيق في مواصلة العمل والمثابرة لما فيه الخير للجميع.
وإلى فريق العمل في مشروع حديقة النباتات العُمانية لكم منا جميعا التهاني والتقدير على ما تم إنجازه رغم تحديات الجائحة وتعقيدات المشروع.. الحديقة وجهة ممكنة شاهدة على المنجز».
▪️مسيرة تمتد من الثقافة إلى الوزارة
ويُعد معالي سالم بن محمد المحروقي من الأسماء البارزة في المشهدين الثقافي والتراثي في سلطنة عُمان، حيث سبقت تجربته الوزارية مسيرة طويلة من العمل المؤسسي، شغل خلالها عددًا من المناصب القيادية، أبرزها رئاسته للنادي الثقافي، قبل أن يُعيَّن وكيلا لوزارة التراث والثقافة لشؤون التراث عام 2010م.
وخلال عقد كامل في منصب الوكيل، كان المحروقي حاضرًا في ملفات مفصلية، من بينها الإشراف على مشاريع المتاحف، وصون المواقع الأثرية، ومتابعة تسجيل عناصر من التراث الثقافي العُماني المادي وغير المادي في قوائم منظمة اليونسكو، إلى جانب رئاسته لمجلس أمناء المتحف الوطني.
▪️وزيرٌ في مرحلة استثنائية
في أغسطس 2020م، صدر المرسوم السلطاني بتعيينه وزيرًا للتراث والثقافة، قبل أن يُعاد تشكيل الوزارة بمسماها الجديد «وزارة التراث والسياحة»، في خطوة عكست توجه الدولة لتعزيز السياحة كرافد اقتصادي رئيسي ضمن مستهدفات «رؤية عُمان 2040».
وتزامنت فترة تولي معاليه للوزارة مع واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا على القطاع السياحي عالميًا، بفعل جائحة «كوفيد-19»، إلا أن الوزارة، بقيادته، عملت على تنفيذ خطط للتعافي التدريجي، وتنشيط السياحة الداخلية، وإعادة الترويج للوجهات العُمانية في الأسواق الإقليمية والدولية فور انحسار الجائحة.
▪️إنجازات بارزة ومشاريع شاهدة
شهدت فترة المحروقي إطلاق وتنفيذ عدد من المشاريع والمبادرات في مجالي التراث والسياحة، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون دولية، واستقطاب استثمارات سياحية، وتسجيل نمو ملحوظ في أعداد السياح خلال عامي 2022 و2023.
ويبرز مشروع حديقة النباتات العُمانية كأحد المشاريع الإستراتيجية التي أولتها الوزارة اهتمامًا خاصًا، وهو ما عكسه معاليه في ختام تغريدته، باعتبار المشروع «وجهة ممكنة شاهدة على المنجز»، رغم ما واجهه من تحديات مرتبطة بالجائحة وتعقيدات التنفيذ.
▪️أثر يتجاوز المنصب
وبانتهاء فترة توليه للوزارة، يترك معالي سالم بن محمد المحروقي إرثًا مهنيًا يتجاوز حدود المنصب، جمع بين الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز حضوره عالميًا، وبين إعادة رسم ملامح السياحة العُمانية في مرحلة مفصلية من تاريخها.
ومع انتقال المسؤولية إلى الوزير الجديد، تبقى بصمات المحروقي حاضرة في مشاريع قائمة، وسياسات مرسومة، وقطاعٍ يشق طريقه بثبات نحو الاستدامة والتنافسية.




























