حصريٌّ لـ«الصحوة» – في إطار سعي ملتقى «معًا نتقدم» إلى توسيع مساحات المشاركة المجتمعية وتحويل الحوار إلى مبادرات عملية، تبرز هذا العام مساحة تنافسية جديدة تحمل مسمى «صُنّاع الأفكار – هامات»، بوصفها إحدى الإضافات النوعية التي تشهدها النسخة الحالية من الملتقى، بعد أن غابت هذه التجربة عن نسخه السابقة.
وتُعد «هامات» مساحة ابتكارية تُقام بالشراكة مع جهاز الاستثمار العُماني، وتهدف إلى استقطاب الطاقات الإبداعية من مختلف فئات المجتمع، وإتاحة المجال أمامها لتقديم أفكار وحلول عملية لتحديات واقعية، عبر منافسات منظمة تستند إلى منهجية واضحة ومسارات محددة، بما يعزز التكامل بين الابتكار المجتمعي والاحتياجات التنموية والاقتصادية.
وتقوم هذه المساحة التنافسية على ثلاثة مسارات رئيسة، تشمل تحدي المحافظات، وتحدي الشركات الحكومية، إلى جانب مسار البحث العلمي والابتكار، في نطاق جغرافي يغطي جميع محافظات سلطنة عُمان، بما يرسخ مبدأ اللامركزية ويمنح كل محافظة فرصة التعبير عن مزاياها وتحدياتها الخاصة.
وتسعى «صُنّاع الأفكار – هامات» إلى تحقيق جملة من الأهداف، في مقدمتها تعزيز ثقافة التفكير الابتكاري والمواطنة الفاعلة، من خلال فتح المجال أمام المواطنين للمشاركة بأفكارهم الإبداعية في قضايا تمس الواقع التنموي. كما تركّز المبادرة على تدريب ورعاية الشباب المبدعين عبر برامج توجيه وإرشاد يشرف عليها خبراء متخصصون، بما يؤهل المشاركين ليكونوا نماذج فاعلة في مسار النهضة المتجددة التي تشهدها سلطنة عُمان.
وتنطلق المبادرة كذلك من هدف تبنّي الأفكار القابلة للتطبيق، وتحويلها إلى مشروعات تسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، وتواكب تطلعات رؤية عُمان 2040، فضلًا عن ترسيخ مبدأ إشراك المجتمع في صياغة الحلول، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، عبر تحويل المقترحات إلى مسارات تنفيذية واقعية.
وتعتمد «هامات» منهجية قائمة على طرح التحديات الفعلية التي تواجه الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، وتحويلها إلى فرص استثمارية ومشروعات قابلة للتطبيق، تُعرض أمام المبتكرين والشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى الباحثين والطلبة في المؤسسات الأكاديمية، بهدف الوصول إلى حلول عملية ذات أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.
وفي سبيل الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المبتكرين، نُفذت جولات تعريفية وورش عمل في مختلف المحافظات، شهدت إقبالًا واسعًا، حيث تجاوز عدد المتقدمين للمشاركة بأفكارهم أكثر من ألف وأربعمائة مشارك، تم قبول ما يزيد على سبعمائة منهم ضمن المراحل الأولى، وصولًا إلى اختيار تسعين فريق عمل تأهلوا للمرحلة الثانية من البرنامج.
وتتمثل المرحلة الثانية في معسكر تدريبي يُقام في مسقط، بمشاركة الفرق المتأهلة، ويهدف إلى تطوير الأفكار وصقلها وتحويلها من تصورات أولية إلى نماذج أكثر نضجًا، تمهيدًا لتأهل الفرق الفائزة إلى منصة ملتقى «معًا نتقدم» للتكريم والاحتفاء بها ضمن فعالياته.
ويُعد مسار تحدي الشركات الحكومية المحرك الرئيس للبرنامج، حيث يركز على إيجاد حلول مبتكرة لتحديات تشغيلية وصناعية حقيقية، يمكن تحويلها إلى مشاريع ذات جدوى اقتصادية. فيما يأتي مسار تحدي المحافظات بالتعاون مع مكاتب المحافظين، مستهدفًا ابتكار تجارب سياحية ومشروعات تنموية تبرز الميزة النسبية لكل محافظة، وتعزز اللامركزية الاقتصادية، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية مثل السياحة والاقتصاد الرقمي والصناعات التحويلية. أما مسار البحث العلمي والابتكار، فيستهدف المؤسسات الأكاديمية، عبر تنافس الجامعات والكليات لتقديم حلول تقنية ومشاريع تطبيقية تخدم احتياجات الشركات، من خلال تطوير منتجات أو تقنيات مثل الطائرات المسيّرة أو أنظمة المراقبة أو الحلول الهندسية المتقدمة.
وتخضع الأفكار المشاركة لمعايير تقييم دقيقة، تشمل أصالة الفكرة ومستوى الابتكار، والجدوى الاقتصادية، وقابلية التطبيق العملي، ومدى مواءمتها للتحديات المطروحة، وهو ما أسهم في استقطاب أفكار وُصفت بالقوية من حيث المحتوى والإمكانات.
ولا يتوقف دور البرنامج عند مرحلة التكريم، إذ تدخل الأفكار الفائزة بعد ملتقى «معًا نتقدم» مرحلة احتضان تمتد لستة أشهر، تتضمن حزم دعم متنوعة بحسب طبيعة كل فكرة، تشمل التمويل، ومسرّعات الأعمال، والمسرّعات داخل الشركات، إضافة إلى إبرام عقود تتيح تحويل الأفكار إلى مشاريع مطبقة على أرض الواقع.
وتتجاوز أهداف «هامات» توفير فرص عمل مباشرة، لتسهم في بناء استثمارات قائمة على الابتكار، وتعزيز توطين التقنية والمعرفة، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني عبر شركات ناشئة مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات، وتوفير فرص تشغيل مستدامة عبر شراكات طويلة الأمد مع الشركات.
وبهذه الرؤية، تمثل «صُنّاع الأفكار – هامات» إضافة نوعية لملتقى «معًا نتقدم»، وخطوة عملية نحو تحويل الأفكار المجتمعية إلى مشروعات واقعية، تعكس فلسفة الملتقى في الانتقال من الحوار إلى الفعل، ومن الطموح إلى الأثر.





























