الصحوة : علي الحداد
الحمدُ للهِ الذي أقام مُلكَ الدول على دعائم الحكمة، وأجرى سنن العزّ في أعناق الرجال العظام، فجعلهم للأمم أركاناً تُشاد، وللأوطان حصوناً تُصان، وبهم تستقيم الممالك إذا اضطربت الأزمان، وبنور رأيهم تهتدي السفن إذا تلاطمت بحارُ الحدثان.
فإنّ من سنن التاريخ أنّ الدول الراسخة لا يحفظ سؤددها إلا رجالٌ إذا تقلّدوا الأمانة عظّموا شأنها، وإذا اعتلوا ذروة السلطان صانوا مجدها وأحكموا بنيانها. ومن بين أولئك الأعلام يشرق مقامُ حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم — حفظه الله ورعاه — سلطاناً اجتمع له وقار السلالة، ورجاحة الدراية، ونبل السجية؛ فإذا اعتدل في مجلس الملك هابته الملوك، وإذا نطق بالحكمة أنصتت له العقول.
ما أعظم عُمان، دار المجد المتين، وموئل الحكمة منذ سالف القرون، وأرضٌ إذا ذُكرت في صحائف التاريخ اقترن اسمها بالعدل والرزانة، وارتبط ذكرها بالحكمة والسكينة. كم تداولتك الليالي والأيام، وتعاقبت عليك الدول والأعوام، وأنت ثابتة في عليائك كالجبل الأشمّ لا تزعزعك الأعاصير ولا تنال منك الحوادث.
وفي صفحات مجدك قامت الدولة البوسعيدية التي أسّس دعائمها الإمام الهمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، فأعاد للوطن تماسكه، وللدولة هيبتها، ولعُمان مكانتها بين الأمم. ومن ذلك الأصل الراسخ امتدّت السلالة الكريمة التي حملت راية البلاد جيلاً بعد جيل، حتى آلت اليوم إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم حفظه الله ورعاه.
فلما أشرقت أيام السلطان هيثم بن طارق بدا كأنّ صفحةً جديدة من المجد قد فُتحت، وكأنّ التاريخ سلّمه أمانة المسير في طريقٍ عُمانيٍّ أصيل، قوامه الحكمة، وعماده الاعتدال، ورايته السلام. فتقلّد مقاليد الحكم تقلّد الواثق الراسخ، وسار بسفينة الدولة سير الربّان العارف بمسالك البحر ومدارج الرياح، فلا الأمواج تُضلّه، ولا العواصف تُربكه، بل يمضي بها بعين البصيرة حتى تبلغ مراسي الأمان.
وقد أدرك جلالته أنّ الملك ليس زينة تاجٍ يُلبس، ولا لقباً يُسطَّر في الدواوين، بل أمانةٌ عظمى وعهدٌ موثق، تُصان به كرامة الوطن، وتُحفظ به مصالح الإنسان. فشدّ دعائم الدولة، وأحكم بنيان مؤسساتها، وفتح لأبناء عُمان أبواب المستقبل علماً وعملاً وازدهاراً.
وإنّ الشعب العُماني على امتداد أرضه من بحرٍ إلى صحراء ملتفٌّ حول جلالته التفاف السوار حول المعصم، والدرع حول القلب، ولاءً صادقاً، ووفاءً راسخاً، وثقةً بقيادةٍ جعلت من الحكمة منهاجاً، ومن الاعتدال سبيلاً، ومن كرامة الوطن غايةً لا تُنال إلا بالثبات والعمل.
وفي عالمٍ تضطرب فيه الموازين وتتعالى فيه ضوضاء الصراع، بقيت عُمان في ظل قيادته منارة توازن، ودار سلام، وجسر تفاهم بين الأمم، لا تنجرف مع صخب النزاعات، ولا تنحرف عن نهجها القويم الذي درجت عليه عبر العصور.
وهكذا يمضي عهد السلطان هيثم بن طارق عهد رسوخٍ وثبات، كأنّ عُمان في ظله نخلةٌ باسقة، جذورها في أعماق التاريخ المجيد، وأغصانها في آفاق المستقبل البعيد، وثمرها في رخاء الوطن وكرامة الإنسان.
فحفظَ اللهُ جلالةَ السلطانِ هيثم بن طارق المفدّى، وأدام على عُمان في ظل قيادته الأمن والاطمئنان، والعزّ والتمكين، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وأيّده بسيف الأقوياء، وعزم الأنبياء، وحجّة الأولياء.
اللهم أطل في عمره على طاعتك، وبارك في مساعيه وخطاه، واجعل أيامه ذخراً للوطن، وسياجاً للأمان، وسبباً لرفعة عُمان وازدهارها بين الأمم.
اللهم أدم على هذه البلاد ظلّه الوارف، وأجرِ على يديه الخير لأهلها، واجعل قيادته نوراً تهتدي به الأوطان وسداداً تنتظم به شؤون الزمان.
فبه استقام المُلك، وبه اطمأنّ الزمان
وإذا سلِمتَ يا مولاي .. فكلُّ الناسِ قد سلِموا.





























