حصريٌّ لـ«الصحوة» – خيم الحزن على الوسط الإعلامي العربي مع إعلان رحيل الإعلامي الفلسطيني جمال ريان، أحد أبرز وجوه النشرات الإخبارية في العالم العربي، وأول مذيع ظهر على شاشة قناة الجزيرة عند انطلاقها عام 1996، عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد مسيرة إعلامية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، ظل خلالها صوته حاضرًا في ذاكرة المشاهدين، يرافق الأحداث الكبرى ويؤرخ لتحولات المنطقة.
لم يكن جمال ريان مجرد مذيع أخبار يقرأ العناوين ويقدم النشرات، بل كان جزءًا من لحظة إعلامية مفصلية في تاريخ البث الفضائي العربي. ففي الأول من نوفمبر عام 1996، عندما انطلقت قناة الجزيرة من الدوحة، كان صوته أول ما استقبله المشاهد العربي على شاشتها، صوتًا هادئًا ورصينًا أعلن بداية مرحلة جديدة في الإعلام الإخباري العربي، وبقي بعد ذلك لسنوات طويلة أحد الأصوات التي ارتبطت بذاكرة القناة وتاريخها.
وُلد جمال ريان عام 1953 في مدينة طولكرم الفلسطينية، ونشأ في بيئة عربية عايشت تحولات سياسية كبرى في المنطقة، وهي تحولات أسهمت في تشكيل وعيه المبكر واهتمامه بالشأن العام، قبل أن يجد طريقه إلى العمل الإعلامي، الذي أصبح لاحقًا مسار حياته المهنية.
بدأ الراحل مسيرته الإعلامية في سبعينيات القرن الماضي عبر مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، حيث عمل مذيعًا ومحررًا للأخبار، مكتسبًا خبرته الأولى في العمل الإخباري وصياغة النشرات. ومع مرور السنوات، اتسعت تجربته الإعلامية خارج حدود المنطقة، فعمل في القسم العربي في هيئة الإذاعة الكورية الجنوبية، ثم في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، كما قدّم برامج ونشرات في تلفزيون أبوظبي، قبل أن تكون محطته الأبرز مع انضمامه إلى الفريق المؤسس لقناة الجزيرة في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
ومع انطلاق الجزيرة، أصبح جمال ريان واحدًا من الوجوه الإخبارية التي ارتبطت بالشاشة العربية، حيث قدّم نشرات الأخبار الرئيسية وتابع عبرها أحداثًا مفصلية في تاريخ المنطقة والعالم، من الحروب والصراعات إلى التحولات السياسية الكبرى، وظل صوته حاضرًا في بيوت الملايين من المشاهدين الذين اعتادوا حضوره الهادئ والرصين على الشاشة.
تميّز الراحل بأسلوب إخباري متزن وصوت واضح يحمل وقار المهنة وأصالتها، وهو ما جعله واحدًا من المذيعين الذين حافظوا على الطابع الكلاسيكي للنشرة الإخبارية، حيث الدقة والهدوء والالتزام الصارم بمعايير العمل المهني، فكان صوته بالنسبة لكثير من المشاهدين جزءًا من الذاكرة اليومية للأخبار.
وبرحيله اليوم، يفقد الإعلام العربي أحد الأصوات التي رافقت نشأة الإعلام الفضائي الإخباري في المنطقة، كما يودع جيلٌ كامل من الإعلاميين والمشاهدين قامة إعلامية شهدت تحولات كبرى في تاريخ الإعلام العربي وأسهمت في صياغة بعض ملامحه.
ويبقى اسم جمال ريان حاضرًا في ذاكرة الشاشة العربية، ليس فقط بوصفه أول مذيع ظهر على شاشة الجزيرة، بل كصوتٍ مهني رافق لحظات عربية مفصلية، وترك أثرًا إعلاميًا سيظل شاهدًا على مسيرة طويلة من العمل الإخباري الرصين.
وتتقدم صحيفة «الصحوة» بخالص التعازي وصادق المواساة إلى الأسرة الإعلامية العربية، وإلى زملاء الراحل ومحبيه، في هذا المصاب، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن تبقى بصمته المهنية وإرثه الإعلامي حيّين في ذاكرة الشاشة العربية.



























