الصحوة – سعاد الوهيبية
في كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للمتاحف باعتباره مناسبة تُسلّط الضوء على دور المتاحف في حفظ الذاكرة الإنسانية وصناعة الوعي الثقافي، وفي سلطنة عُمان، يعود الحديث في هذه المناسبة إلى أحد أقدم الصروح المتحفية التي شكّلت نافذة مبكرة على تاريخ الطبيعة العُمانية وتنوعها البيئي: متحف التاريخ الطبيعي.
افتُتح المتحف رسميًا عام 1985م في منطقة الخوير بمحافظة مسقط، ليصبح واحدًا من أوائل المتاحف المتخصصة في السلطنة، ومكانًا جمع بين المعرفة العلمية والتوثيق البيئي في وقت كانت فيه الحركة المتحفية العُمانية لا تزال في بداياتها.
ومنذ تأسيسه، لعب المتحف دورًا مهمًا في تعريف الزوار بالتنوع الطبيعي الذي تزخر به عُمان؛ من الحياة البحرية في بحر العرب وبحر عُمان، إلى الكائنات البرية والطيور والحفريات والتكوينات الجيولوجية التي تعكس تاريخ الأرض العُمانية عبر آلاف السنين.
ولم يكن المتحف مجرد قاعات عرض تقليدية، بل مساحة تعليمية ساهمت في تعزيز الثقافة العلمية لدى الأجيال، وربط الزائر بالبيئة العُمانية بطريقة بصرية وتفاعلية سبقت كثيرًا من المفاهيم الحديثة في تصميم المتاحف.
ومع التطور الذي تشهده المتاحف اليوم عبر التقنيات الرقمية والتجارب التفاعلية، يبقى متحف التاريخ الطبيعي شاهدًا على مرحلة مبكرة من الاهتمام العُماني بحفظ المعرفة وتوثيق الهوية الطبيعية للبلاد؛ وهي رسالة تتقاطع اليوم مع أهداف اليوم العالمي للمتاحف، الذي يؤكد في كل نسخة أن المتحف ليس مجرد مكان لعرض الماضي، بل مساحة تصنع الحوار والمعرفة والوعي بالمستقبل.



























