الصحوة – سعاد الوهيبية
لطالما ارتبطت رحلات الطيران بمجموعة من القواعد الصارمة التي يكررها طاقم الضيافة قبل كل إقلاع وهبوط، ومن أبرزها طلب “فتح ستائر النوافذ”، ورغم أن بعض المسافرين قد يرى في هذا الإجراء أمراً بسيطاً أو مجرد طقس روتيني، إلا أن خبراء سلامة الطيران يؤكدون أن هذا الطلب يمثل صمام أمان رئيسي قد يصنع الفارق بين الحياة والموت في الحالات الطارئة.
وتُصنف مرحلتا الإقلاع والهبوط عالمياً بأنها من أكثر مراحل الرحلة الجوية حساسية ودقة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن معظم حوادث الطيران النادرة تقع خلال هذه الدقائق المعدودة، مما يتطلب استجابة سريعة وتأهباً تاماً من الطاقم والمسافرين على حدٍ سواء.
رصد فوري وتكيف بصري
ويُجمع خبراء الملاحة الجوية على أن هناك أسباباً حاسمة تفرض هذا الإجراء، يأتي في مقدمتها إمكانية الرصد الفوري لأي حالة طارئة خارج الطائرة؛ فوجود الستائر مفتوحة يسمح للمسافرين والطاقم بملاحظة أي مؤشرات غير طبيعية فوراً، مثل تصاعد دخان أو حدوث شرر في الأجنحة والمحركات، وتنبيه قبطان الطائرة في الوقت المناسب.
أما السبب الثاني فيتعلق بفيزيولوجيا العين البشرية وتسهيل عملية الإخلاء، ففتح الستائر يتيح للعين التكيف مع الإضاءة الخارجية (سواء كانت ضوء نهار ساطع أو ظلام ليل دامس)، وهذا التكيف يمنع حدوث “عمى مؤقت” أو ارتباك بصري مفاجئ إذا ما اضطر الركاب لإخلاء الطائرة بشكل عاجل خلال ثوانٍ معدودة، مما يضمن تدفقاً أسرع وآمن نحو ممرات النجاة.
عين ثالثة لفرق الإنقاذ
إلى جانب الفوائد الداخلية داخل المقصورة، يمتد أثر هذا الإجراء إلى خارج الطائرة؛ حيث يساهم فتح النوافذ في مساعدة فرق الإنقاذ والإطفاء الخارجية على رؤية ما يدور داخل المقصورة بوضوح في حال حدوث أي طارئ على المدرج، مما يسهل عليهم تحديد أماكن وجود الركاب وتوجيه جهود الإنقاذ بفعالية أكبر.
وتؤكد المنظمات الدولية لسلامة الطيران أن الالتزام بتعليمات الطاقم – حتى تلك التي تبدو بسيطة – ليس مجرد رفاهية، بل هو جزء من منظومة أمنية متكاملة تهدف إلى منح الركاب أقصى درجات الحماية لضمان رحلات جوية آمنة.




























