الثلاثاء, يونيو 23, 2026
No Result
View All Result
صحيفة الصحوة
  • الرئيسية
  • الأخبار المحلية
    في بيان مشترك.. سلطنة عُمان وإيران تجددان التزامهما بالحفاظ على مضيق هرمز ممرًا آمنًا للملاحة الدولية

    في بيان مشترك.. سلطنة عُمان وإيران تجددان التزامهما بالحفاظ على مضيق هرمز ممرًا آمنًا للملاحة الدولية

    القبض على 4 ملثمين سرقوا محل ذهب بالسيب

    في عمليتين منفصلتين.. استيقاف نساء لقيامهن بأعمال منافية للأخلاق والآداب العامة و4 آخرين متهمين بالسرقة

    سمو السيد ذي يزن يؤكد أهمية تكامل الأدوار بين مجلس الوزراء ومجلس الدولة لتعزيز التنمية

    سمو السيد ذي يزن يؤكد أهمية تكامل الأدوار بين مجلس الوزراء ومجلس الدولة لتعزيز التنمية

    جلالة السُّلطان يبحث مستجدات المفاوضات الإيرانية – الأمريكية بقصر البركة العامر

    جلالة السُّلطان يبحث مستجدات المفاوضات الإيرانية – الأمريكية بقصر البركة العامر

  • الأخبار العالمية
    تحرك باكستاني لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات

    تحرك باكستاني لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات

    اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي .. وإيران تعلن 40 يومًا من الحداد

    اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي .. وإيران تعلن 40 يومًا من الحداد

    تصعيد عسكري شامل بين إيران وإسرائيل وتأهب في الخليج

    تصعيد عسكري شامل بين إيران وإسرائيل وتأهب في الخليج

    إعلام غربي يشيد بجهود سلطنة عُمان في خفض التوتر وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة

    بدء جولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجديدة في جنيف بوساطة عُمانية

  • الأخبار الرياضية
    نادي جنوة الإيطالي يُوقع عقدًا احترافيًّا مع اللاعب صهيب الخروصي

    نادي جنوة الإيطالي يُوقع عقدًا احترافيًّا مع اللاعب صهيب الخروصي

    «الأحمر» في مجموعة نارية بـ«خليجي 27».. تعرّف على منافسي منتخبنا في الدور الأول

    «الأحمر» في مجموعة نارية بـ«خليجي 27».. تعرّف على منافسي منتخبنا في الدور الأول

    11 منتخبًا عُمانيًا في دورة الألعاب الخليجية الرابعة بالدوحة 2026

    11 منتخبًا عُمانيًا في دورة الألعاب الخليجية الرابعة بالدوحة 2026

    بقيادة السكتيوي .. مُنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم يواصل تدريباته في مسقط

    بقيادة السكتيوي .. مُنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم يواصل تدريباته في مسقط

  • حوار الصحوة
    من منصّة الحوار إلى منصّة التّتويج

    من منصّة الحوار إلى منصّة التّتويج

    الروائي فهد المعشري في حوار حول حرزة وفلسفة الكتابة:  “لا صمت لمن أصدر كتابًا يُقرأ.. وبريجة محاولتي القادمة للتفوق على حرزة”

    الروائي فهد المعشري في حوار حول حرزة وفلسفة الكتابة: “لا صمت لمن أصدر كتابًا يُقرأ.. وبريجة محاولتي القادمة للتفوق على حرزة”

    بودرة معززة ومقوية للخرسانة من شركة جرانكس (GRANIX)  قادها لتمثيل سلطنة عُمان في معرض جنيف الدولي للاختراعات

    بودرة معززة ومقوية للخرسانة من شركة جرانكس (GRANIX) قادها لتمثيل سلطنة عُمان في معرض جنيف الدولي للاختراعات

    من شغف شخصي إلى مشروع إنتاجي… الكلباني يروي قصة التين في عبري

    من شغف شخصي إلى مشروع إنتاجي… الكلباني يروي قصة التين في عبري

  • أدب وفنون
    شهر فني حافل في دار الأوبرا السلطانية..عروض عالمية وبرامج احتفاليّة وليلـة عُمانية خاصة

    شهر فني حافل في دار الأوبرا السلطانية..عروض عالمية وبرامج احتفاليّة وليلـة عُمانية خاصة

    إنجاز عُماني في اسكتلندا.. المركز الأول لموسيقى سلاح الجو السلطاني في مسابقة القِرَب والطبول

    إنجاز عُماني في اسكتلندا.. المركز الأول لموسيقى سلاح الجو السلطاني في مسابقة القِرَب والطبول

    أحمد الحجري في “الصياحين”.. دراسة نقدية للسلوكيات الاجتماعية وأثرها على المجتمع

    أحمد الحجري في “الصياحين”.. دراسة نقدية للسلوكيات الاجتماعية وأثرها على المجتمع

    فيلمان عُمانيان ضمن الفائزين بمهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة

    فيلمان عُمانيان ضمن الفائزين بمهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة

  • المقالات
    خريف ظفار .. حين تغنّي الأرض قصيدتها الخضراء

    خريف ظفار .. حين تغنّي الأرض قصيدتها الخضراء

    جلالةُ السُّلطان يشيد بأداء المؤسسات الحكومية.. ويوجّه بتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الرقمية

    السلطان هيثم .. من بناء الإنسان إلى بناء السلام

    مسقط ودوشنبه .. حين اختصرت الدبلوماسية المسافات

    مسقط ودوشنبه .. حين اختصرت الدبلوماسية المسافات

    من المنامة .. الدبلوماسية العُمانية من الخليج إلى العالم

    من المنامة .. الدبلوماسية العُمانية من الخليج إلى العالم

  • التقارير
  • الوظائف الشاغرة
    فرص عمل بدوام كامل لدى “جامعة الشرقية” .. قدم الآن!

    للعمانيين.. وظائف شاغرة في قطر

    قرار بتشكيل فريق دعم الانتقال إلى استخدام الأكياس الصديقة للبيئة

    فرص عمل وظيفية بنظام العقود

    فرص عمل بدوام كامل لدى “جامعة الشرقية” .. قدم الآن!

    فرص عمل بالقطاع الخاص

    فرص عمل بدوام كامل لدى “جامعة الشرقية” .. قدم الآن!

    وظائف شاغرة في منظمة الأمم المتحدة والأجهزة التابعة لها

  • من نحن
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • الأخبار المحلية
    في بيان مشترك.. سلطنة عُمان وإيران تجددان التزامهما بالحفاظ على مضيق هرمز ممرًا آمنًا للملاحة الدولية

    في بيان مشترك.. سلطنة عُمان وإيران تجددان التزامهما بالحفاظ على مضيق هرمز ممرًا آمنًا للملاحة الدولية

    القبض على 4 ملثمين سرقوا محل ذهب بالسيب

    في عمليتين منفصلتين.. استيقاف نساء لقيامهن بأعمال منافية للأخلاق والآداب العامة و4 آخرين متهمين بالسرقة

    سمو السيد ذي يزن يؤكد أهمية تكامل الأدوار بين مجلس الوزراء ومجلس الدولة لتعزيز التنمية

    سمو السيد ذي يزن يؤكد أهمية تكامل الأدوار بين مجلس الوزراء ومجلس الدولة لتعزيز التنمية

    جلالة السُّلطان يبحث مستجدات المفاوضات الإيرانية – الأمريكية بقصر البركة العامر

    جلالة السُّلطان يبحث مستجدات المفاوضات الإيرانية – الأمريكية بقصر البركة العامر

  • الأخبار العالمية
    تحرك باكستاني لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات

    تحرك باكستاني لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات

    اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي .. وإيران تعلن 40 يومًا من الحداد

    اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي .. وإيران تعلن 40 يومًا من الحداد

    تصعيد عسكري شامل بين إيران وإسرائيل وتأهب في الخليج

    تصعيد عسكري شامل بين إيران وإسرائيل وتأهب في الخليج

    إعلام غربي يشيد بجهود سلطنة عُمان في خفض التوتر وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة

    بدء جولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجديدة في جنيف بوساطة عُمانية

  • الأخبار الرياضية
    نادي جنوة الإيطالي يُوقع عقدًا احترافيًّا مع اللاعب صهيب الخروصي

    نادي جنوة الإيطالي يُوقع عقدًا احترافيًّا مع اللاعب صهيب الخروصي

    «الأحمر» في مجموعة نارية بـ«خليجي 27».. تعرّف على منافسي منتخبنا في الدور الأول

    «الأحمر» في مجموعة نارية بـ«خليجي 27».. تعرّف على منافسي منتخبنا في الدور الأول

    11 منتخبًا عُمانيًا في دورة الألعاب الخليجية الرابعة بالدوحة 2026

    11 منتخبًا عُمانيًا في دورة الألعاب الخليجية الرابعة بالدوحة 2026

    بقيادة السكتيوي .. مُنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم يواصل تدريباته في مسقط

    بقيادة السكتيوي .. مُنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم يواصل تدريباته في مسقط

  • حوار الصحوة
    من منصّة الحوار إلى منصّة التّتويج

    من منصّة الحوار إلى منصّة التّتويج

    الروائي فهد المعشري في حوار حول حرزة وفلسفة الكتابة:  “لا صمت لمن أصدر كتابًا يُقرأ.. وبريجة محاولتي القادمة للتفوق على حرزة”

    الروائي فهد المعشري في حوار حول حرزة وفلسفة الكتابة: “لا صمت لمن أصدر كتابًا يُقرأ.. وبريجة محاولتي القادمة للتفوق على حرزة”

    بودرة معززة ومقوية للخرسانة من شركة جرانكس (GRANIX)  قادها لتمثيل سلطنة عُمان في معرض جنيف الدولي للاختراعات

    بودرة معززة ومقوية للخرسانة من شركة جرانكس (GRANIX) قادها لتمثيل سلطنة عُمان في معرض جنيف الدولي للاختراعات

    من شغف شخصي إلى مشروع إنتاجي… الكلباني يروي قصة التين في عبري

    من شغف شخصي إلى مشروع إنتاجي… الكلباني يروي قصة التين في عبري

  • أدب وفنون
    شهر فني حافل في دار الأوبرا السلطانية..عروض عالمية وبرامج احتفاليّة وليلـة عُمانية خاصة

    شهر فني حافل في دار الأوبرا السلطانية..عروض عالمية وبرامج احتفاليّة وليلـة عُمانية خاصة

    إنجاز عُماني في اسكتلندا.. المركز الأول لموسيقى سلاح الجو السلطاني في مسابقة القِرَب والطبول

    إنجاز عُماني في اسكتلندا.. المركز الأول لموسيقى سلاح الجو السلطاني في مسابقة القِرَب والطبول

    أحمد الحجري في “الصياحين”.. دراسة نقدية للسلوكيات الاجتماعية وأثرها على المجتمع

    أحمد الحجري في “الصياحين”.. دراسة نقدية للسلوكيات الاجتماعية وأثرها على المجتمع

    فيلمان عُمانيان ضمن الفائزين بمهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة

    فيلمان عُمانيان ضمن الفائزين بمهرجان سومر السينمائي للأفلام القصيرة

  • المقالات
    خريف ظفار .. حين تغنّي الأرض قصيدتها الخضراء

    خريف ظفار .. حين تغنّي الأرض قصيدتها الخضراء

    جلالةُ السُّلطان يشيد بأداء المؤسسات الحكومية.. ويوجّه بتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الرقمية

    السلطان هيثم .. من بناء الإنسان إلى بناء السلام

    مسقط ودوشنبه .. حين اختصرت الدبلوماسية المسافات

    مسقط ودوشنبه .. حين اختصرت الدبلوماسية المسافات

    من المنامة .. الدبلوماسية العُمانية من الخليج إلى العالم

    من المنامة .. الدبلوماسية العُمانية من الخليج إلى العالم

  • التقارير
  • الوظائف الشاغرة
    فرص عمل بدوام كامل لدى “جامعة الشرقية” .. قدم الآن!

    للعمانيين.. وظائف شاغرة في قطر

    قرار بتشكيل فريق دعم الانتقال إلى استخدام الأكياس الصديقة للبيئة

    فرص عمل وظيفية بنظام العقود

    فرص عمل بدوام كامل لدى “جامعة الشرقية” .. قدم الآن!

    فرص عمل بالقطاع الخاص

    فرص عمل بدوام كامل لدى “جامعة الشرقية” .. قدم الآن!

    وظائف شاغرة في منظمة الأمم المتحدة والأجهزة التابعة لها

  • من نحن
No Result
View All Result
صحيفة الصحوة
No Result
View All Result
Home الرئيسية

السلطان هيثم .. من بناء الإنسان إلى بناء السلام

يونيو 15, 2026
in الرئيسية, المقالات
0
جلالةُ السُّلطان يشيد بأداء المؤسسات الحكومية.. ويوجّه بتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الرقمية
0
SHARES
شارك على الواتس ابشارك على الفيس بوكشارك على تويتر

الصحوة – علي الحداد

في قصر البركة العامر، استهلّ حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ اجتماع مجلس الوزراء بالحمد لله تعالى على نعمه الظاهرة والباطنة، والدعاء بأن يديم على عُمان وأهلها الأمن والاستقرار والرخاء. ولم يكن ذلك الدعاء افتتاحاً لاجتماعٍ حكومي، بل بدا وكأنه مفتاح المشهد كله، فالأمن الذي دُعي له في مستهل الجلسة كان حاضراً في تفاصيل ما نوقش داخلها، وحاضراً كذلك في الأحداث التي كانت تتشكل خارج الحدود.

وبين أروقة الدولة ومسارات الإقليم وآفاق العالم، كانت ثلاثة مسارات مختلفة تتجه نحو معنى واحد. ففي الداخل كانت الدولة تواصل بناء الإنسان، وفي الإقليم كانت الدبلوماسية تفسح المجال لعودة السلام إلى طاولة الحوار، وفي العالم كانت خطة مسقط تحمل رسالة التفاهم والكرامة الإنسانية إلى آفاقٍ أوسع. ثلاثة مسارات بدت متباعدة في ظاهرها، لكنها اجتمعت عند رؤيةٍ واحدة جعلت الإنسان غاية التنمية، والاستقرار شرط الازدهار، والحوار الطريق الأقصر إلى المستقبل.

ففي الداخل كانت الدولة ترسم صورة الإنسان الذي تريده عُمان لمستقبلها، امرأة تُفتح أمامها آفاق أوسع للمشاركة في العمل الوطني، وشباب تُفتح أمامهم آفاق الفرص والعمل، وأطفال يُصان وعيهم في عالمٍ رقمي متسارع، ومؤسسات تسعى إلى أداء أكثر كفاءة وجودة. ولم تكن تلك الملفات موضوعاتٍ متفرقة على جدول الأعمال، بل كانت روافد تصب في نهرٍ واحد، نهر الإنسان العُماني الذي تضعه الدولة في قلب مشروعها الوطني، وتجعله الغاية من التنمية والثمرة التي تتجه إليها الجهود والسياسات.

وحول هذا الإنسان كانت الدولة تمد دوائر حمايتها ومسؤوليتها، أمنٌ تصونه الأجهزة العسكرية والأمنية بجاهزيةٍ لا تغفل، وملاحةٌ بحرية تؤكد عُمان التزامها بسلامتها وحرية عبورها وفق القانون الدولي، ومؤسساتٌ تُقاس كفاءتها وتُطوّر أدواتها في ضوء مستهدفات رؤية عُمان 2040، وأمنٌ سيبراني يُنظر إليه بوصفه حصناً جديداً من حصون الدولة الحديثة. وهكذا لم يكن الاجتماع منشغلاً بالحاضر وحده، بل كان يقرأ المستقبل من جهاته كلها، الإنسان، والمؤسسة، والأمن، والفضاء الرقمي، والموقع البحري الذي ظل جزءاً من قدر عُمان ورسالتها.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تجتمع هذه المعاني في لحظة واحدة. فخلف صورة الدولة وهي تبني الإنسان، وتقف إلى جانب السلام، وتحمل إلى العالم مشروعاً للتفاهم والكرامة الإنسانية، تمتد رؤيةٌ سياسية رسخها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ، رؤية تجعل الإنسان غاية التنمية، والاستقرار شرط الازدهار، والحوار الطريق الأقصر إلى المستقبل. ولهذا بدت خيوط المشهد كلها وكأنها تعود إلى منبعٍ واحد، حيث تلتقي حكمة الدولة مع اتساع أفقها الإنساني ودورها الإقليمي والدولي.

وفي الساعات ذاتها تقريباً، كانت المنطقة تستقبل إعلان التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد مرحلةٍ من التوتر دفعت الإقليم إلى حافة احتمالات ثقيلة. وبينما انشغلت العواصم بقراءة تفاصيل الاتفاق ومآلاته، كانت هناك حكاية أخرى أقل ظهوراً وأكثر عمقاً، حكاية الطرق الطويلة التي سلكتها السياسة قبل أن تصل إلى هذه اللحظة، وحكاية الخيوط التي بقيت موصولة رغم العواصف التي حاولت قطعها.

فالاتفاقات لا تولد يوم إعلانها، كما لا تبدأ الأنهار عند مصباتها. وما يراه العالم في لحظة التوقيع ليس سوى الثمرة الأخيرة لشجرةٍ نمت طويلاً بعيداً عن الأنظار. وهناك، في المساحات التي لا تصل إليها عدسات الكاميرات، حيث تتعثر الرسائل وتضيق مسافات التفاهم وتبدو الطرق موصدة، كانت الدبلوماسية العُمانية تمارس دورها الذي أتقنته عبر عقود طويلة. لم تكن تبحث عن الأضواء، بل عن الخيط الذي يمنع الحوار من الانقطاع، وعن الممر الذي يسمح للسياسة أن تعود حين تتراجع أمام لغة التصعيد.

ومنذ سنوات طويلة راكمت مسقط خبرة استثنائية في التعامل مع أكثر ملفات المنطقة تعقيداً وحساسية، حتى أصبحت أشبه بربّانٍ يعرف خرائط العواصف كما يعرف خرائط المرافئ. وبين جهود الوسطاء والأصدقاء، وفي مقدمتهم الأشقاء في باكستان ودول الخليج، ظل الحضور العُماني قائماً بما يملكه من معرفة دقيقة بطبيعة العلاقات المتشابكة، وبما راكمه من احترام وثقة لدى مختلف الأطراف. وربما لم يكن غريباً أن تتحرك مسارات التهدئة والحوار في المنطقة اليوم على إيقاعٍ بات مألوفاً في التجربة العُمانية، فالكثير من المبادرات التي تسعى إلى وصل المسافات بين الخصوم تقوم على الفكرة نفسها التي آمنت بها مسقط طويلاً، إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وتقديم الحوار على القطيعة، والبحث عن مساحات مشتركة حتى في أكثر لحظات الخلاف تعقيداً.

ولعل البحر الذي رافق عُمان عبر تاريخها لم يكن مجرد جغرافيا، بل كان معلماً من معالم شخصيتها. فمنه تعلّمت أن الطرق إلى الموانئ البعيدة لا تُفتح بالقوة وحدها، بل بالصبر ومعرفة الريح وقراءة الأفق. ولهذا جاءت دبلوماسيتها أقرب إلى البحر، واسعةً في اتساعه، هادئةً في ظاهرها، وعميقةً في ما تخفيه من خبرة وتجربة. وكما كانت السفن العُمانية تجمع بين الموانئ البعيدة، كانت الدبلوماسية العُمانية تجمع بين الضفاف المتباعدة، وتحفظ مسارات العبور فوق الخلافات والتوترات.

ولهذا لم يكن ترحيب مجلس الوزراء بالتفاهم الأمريكي الإيراني مجرد موقفٍ سياسي، إنما امتداداً طبيعياً لنهجٍ آمن منذ بداياته بأن الحوار أقل كلفة من الصدام، وأن الاستقرار ليس مكسباً لدولةٍ دون أخرى، بل مصلحة مشتركة تتسع للجميع. ومن هنا جاء الترحيب العُماني بالبناء على هذا المسار بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها، لأن عُمان لم تنظر يوماً إلى السلام بوصفه هدنة مؤقتة، بل بوصفه شرطاً لازدهار الإنسان والدولة معاً.

وقبل أن تهدأ أصداء السلام القادم من الإقليم، كان اسم مسقط يشق طريقه نحو العالم من بوابة أخرى. فمن مقر الأمم المتحدة انطلقت خطة مسقط بالشراكة مع الأمم المتحدة وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، لتصبح عنواناً أممياً للسلام والتفاهم والكرامة الإنسانية يحمل البصمة العُمانية إلى العالم.

ولم تكن خطة مسقط مجرد مبادرة دولية جديدة، بل بدت وكأنها الوجه الإنساني للتجربة العُمانية نفسها. فإذا كانت الدبلوماسية العُمانية قد أمضت سنوات طويلة تبني الجسور بين الدول، فإن الخطة تسعى إلى بناء الجسور بين الشعوب والثقافات والمجتمعات. وإذا كانت الوساطات السياسية تعمل على إطفاء النزاعات بعد اقترابها، فإن خطة مسقط تعمل على منع أسبابها قبل أن تولد، عبر مواجهة الكراهية وتعزيز التفاهم وترسيخ قيم التعايش والشراكة الإنسانية.

وإذا كانت السفن العُمانية قد حملت عبر القرون التجارة والمعرفة والثقافة إلى الموانئ البعيدة، فإن خطة مسقط تبدو اليوم سفينةً من نوعٍ آخر. سفينة لا تحمل البضائع، بل تحمل إلى العالم قيماً صاغتها التجربة العُمانية عبر الزمن، السلام، والتفاهم، والكرامة الإنسانية. وكأن اسم مسقط غادر هذه المرة شواطئه القديمة لا ليعبر البحار، بل ليعبر إلى ضمير الإنسانية نفسه.

وهناك، عند ملتقى هذه الخيوط جميعاً، بدت مسقط وكأنها تتحدث إلى العالم بثلاث لغات في وقتٍ واحد. في قصر البركة تحدثت بلغة الدولة وهي تبني الإنسان وتحمي مكتسباته وتخطط لمستقبله. وفي الإقليم تحدثت بلغة الدبلوماسية وهي ترحب بعودة الحوار إلى مكانه الطبيعي بعد أن أوشكت لغة المواجهة أن تطغى على كل شيء. وفي الأمم المتحدة تحدثت بلغة الإنسانية وهي تحمل مشروعاً عالمياً للتفاهم والكرامة والسلام. ثلاث لغات مختلفة في ظاهرها، لكنها خرجت من المعجم العُماني نفسه، معجمٍ آمن بأن بناء الإنسان هو الطريق إلى بناء الدولة، وأن وصل المسافات هو الطريق إلى بناء السلام، وأن الكرامة الإنسانية هي الغاية التي تلتقي عندها السياسة والأخلاق والحضارة.

ولهذا لم يكن ما شهدته مسقط مجرد اجتماعٍ لمجلس الوزراء، ولا مجرد اتفاقٍ سياسي، ولا مجرد مبادرة أممية. بل كان مشهداً اجتمعت فيه ملامح النهج العُماني كلها في صورة واحدة، الإنسان في الداخل، والسلام في الإقليم، والتفاهم في العالم.

وهكذا تجلّت مسقط كما عرفتها القرون؛ مدينةً تبني الإنسان في قصر البركة، وتحفظ مسارات الحوار في الإقليم، وترسل سفينتها الإنسانية إلى العالم. وبين اليابسة التي شُيّدت عليها الدولة، والبحر الذي صاغ جزءاً من شخصيتها، ظل النهج العُماني ماضياً في طريقه الهادئ؛ لا يبحث عن الضجيج، بل عن الأثر، ولا يطارد اللحظة العابرة، بل يبني ما يبقى بعدها. ففي عُمان لا تكون الحكمة شعاراً يُقال، بل مساراً يُرسم، وطريقاً يُسلك، ورسالةً تمضي إلى العالم من بناء الإنسان إلى بناء السلام.

شارك هذا الموضوع:

  • اضغط للمشاركة على تويتر (فتح في نافذة جديدة)
  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة)

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...

مرتبط

SendShareTweet
Previous Post

السفير العماني لدى إسبانيا مندوبًا دائمًا لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة

Next Post

مسقط وباريس: التفاهمات الأمريكية الإيرانية فرصة لدعم الاستقرار الإقليمي

محرر

محرر

Next Post
سلطنة عمان تؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية وملموسة لوقف الحرب على غزة

مسقط وباريس: التفاهمات الأمريكية الإيرانية فرصة لدعم الاستقرار الإقليمي

الأرشيف

أعلى المواضيع والصفحات

  • للعمانيين.. وظائف شاغرة في قطر
    للعمانيين.. وظائف شاغرة في قطر
  • لعدم التزامها بالشفافية والمصداقية مع المستهلكين.. إغلاق مؤسسة تجارية  في مجال تفصيل الأثاث  بشمال الباطنة
    لعدم التزامها بالشفافية والمصداقية مع المستهلكين.. إغلاق مؤسسة تجارية في مجال تفصيل الأثاث بشمال الباطنة
  • سبعة كؤوس وميدالية الملك لفريق قوات السلطان المسلحة للرماية ببريطانيا
    سبعة كؤوس وميدالية الملك لفريق قوات السلطان المسلحة للرماية ببريطانيا
  • جمعية المرأة العُمانية بمسقط تمكّن رائدات الأعمال عبر برامج وورش تدريبية متخصصة
    جمعية المرأة العُمانية بمسقط تمكّن رائدات الأعمال عبر برامج وورش تدريبية متخصصة
  • تعميم جديد بشأن إيبولا
    تعميم جديد بشأن إيبولا
اتصل بنا على 95479666

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لصحيفة الصحوة الإلكترونية والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
© 2018 - 2025 صحيفة الصحوة - طُور بواسطة Invospark .

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • الأخبار المحلية
  • الأخبار العالمية
  • الأخبار الرياضية
  • حوار الصحوة
  • أدب وفنون
  • المقالات
  • التقارير
  • الوظائف الشاغرة
  • من نحن

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لصحيفة الصحوة الإلكترونية والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
© 2018 - 2025 صحيفة الصحوة - طُور بواسطة Invospark .

%d