الصحوة – حظي إعلان سلطنة عُمان عن الاستثمار في إنشاء مصنع متكامل للخلايا والألواح الشمسية في المنطقة الحرة بصحار باهتمام عدد من وسائل الإعلام الأجنبية المتخصصة في الطاقة والصناعة، التي تناولت المشروع بوصفه خطوة تتجاوز التوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، إلى توطين الصناعات المرتبطة بها وبناء سلسلة قيمة محلية للطاقة الشمسية.
وجاء المشروع ضمن حزمة أعلنها «صندوق عُمان المستقبل»، تضمنت 105 مشروعات واستثمارات في عدد من القطاعات الاستراتيجية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.744 مليار دولار أمريكي. واختيرت شركة «أوريون سولار» لإنشاء المصنع في المنطقة الحرة بصحار، فيما وصفته التغطيات الأجنبية بأنه أحد أبرز الاستثمارات الصناعية ضمن الحزمة الجديدة.
وركز موقع «PV Tech» البريطاني، المتخصص في صناعة الطاقة الشمسية، على الأبعاد الفنية للمشروع، مشيرًا إلى أن المنشأة ستضيف طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 6 جيجاواط من الخلايا الشمسية، إلى جانب 3 جيجاواط من الألواح الشمسية. وأبرز الموقع أن الاستثمار يمثل توجهًا عُمانيًا نحو تصنيع المكونات الأساسية التي تحتاج إليها صناعة الطاقة الشمسية، بدل الاكتفاء باستيرادها أو التركيز على إقامة محطات التوليد فقط.
كما وضع الموقع المشروع ضمن مسار أوسع لتطوير صناعات الطاقة النظيفة في السلطنة، وربطه بمشروعات أخرى تشمل إنتاج مواد كاثود فوسفات الحديد والليثيوم المستخدمة في بطاريات المركبات الكهربائية، إضافة إلى الاستثمارات القائمة في إنتاج البولي سيليكون وتجميع الألواح الشمسية. ورأى أن هذه التحركات تعزز قدرة عُمان على بناء سلاسل إمداد محلية في قطاع يشهد منافسة دولية متزايدة لتأمين مكوناته وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة جغرافيًا.
ومن زاوية اقتصادية، أبرزت منصة «Renewables Now» البلغارية سعي سلطنة عُمان إلى توسيع قاعدتها الصناعية وتنويع اقتصادها، ووصفت المصنع بأنه أول منشأة متكاملة من نوعها في الشرق الأوسط وفقًا للإعلان الاستثماري. وركزت المنصة على حجم الحزمة التي جاء المشروع ضمنها، موضحة أن «صندوق عُمان المستقبل» التزم بنحو 585 مليون دولار، إلى جانب قرابة 458 مليون دولار من المستثمرين المحليين.
ولم تفصل المنصة المشروع عن بقية الاستثمارات الصناعية، بل قدمته ضمن منظومة تشمل الطاقة المتجددة ومواد البطاريات والتخزين، إلى جانب مشروعات في السياحة والرعاية الصحية والتقنيات الطبية والابتكار والصناعات الغذائية والأمن السيبراني. وعكست هذه المعالجة اهتمام الوسيلة بدور المشروع في دعم سياسة التنويع الاقتصادي، وليس فقط بحجمه التقني أو طاقته الإنتاجية.
أما مجلة «pv magazine» الألمانية، فركزت على مفهوم توطين سلسلة القيمة الشمسية، معتبرة المصنع ركيزة جديدة في بناء صناعة متكاملة للطاقة الشمسية داخل السلطنة. وأشارت إلى أن صحار أصبحت تستقطب حلقات متعددة من هذه الصناعة، وفي مقدمتها إنتاج البولي سيليكون، الذي يمثل مادة أولية أساسية في تصنيع الخلايا والألواح الشمسية.
ووضعت المجلة المشروع في سياق الاستثمارات السابقة التي جذبتها عُمان إلى قطاع التصنيع الشمسي، ومن بينها مصنع البولي سيليكون التابع لشركة «يونايتد سولار» في المنطقة الحرة بصحار، الذي اكتمل تمويله بقيمة 1.6 مليار دولار، وتبلغ طاقته المستهدفة 100 ألف طن سنويًا، بما يكفي لتلبية احتياجات تصنيع نحو 40 جيجاواط من الألواح الشمسية عند الوصول إلى طاقته الكاملة.
ومن الهند، قدمت مجلة «Energetica India» المشروع باعتباره تطورًا من شأنه تعزيز موقع سلطنة عُمان في التصنيع الإقليمي للطاقة الشمسية. وأبرزت أن المصنع سيؤسس قدرات محلية تمتد عبر سلسلة القيمة، ويدعم نمو قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة، إلى جانب مساهمته في تنويع الاقتصاد العُماني وتعزيز الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
ويكشف اختلاف زوايا التناول أن وسائل الإعلام الأجنبية لم تتعامل مع المشروع باعتباره إعلانًا استثماريًا منفردًا؛ إذ ركزت الوسائل التقنية على حجم الطاقة الإنتاجية وتصنيع الخلايا والألواح، بينما أبرزت المنصات الاقتصادية أثره في التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات، في حين وضعته المجلات الصناعية ضمن مسار متكامل لبناء سلسلة إمداد للطاقة الشمسية في صحار.
كما أظهرت التغطيات اهتمامًا خاصًا بالموقع الذي سيقام فيه المشروع، إذ قدمت المنطقة الحرة بصحار باعتبارها مركزًا صناعيًا يجمع بين الموانئ والخدمات اللوجستية ومشروعات المواد الخام والتصنيع، الأمر الذي يمنح المنتجات العُمانية المحتملة قدرة أكبر على الوصول إلى أسواق المنطقة والأسواق العالمية.
ويعكس هذا الاهتمام الإعلامي صورة متنامية لسلطنة عُمان باعتبارها دولة تسعى إلى الانتقال من تطوير مشروعات الطاقة المتجددة إلى الدخول في الصناعات التي تقوم عليها تلك المشروعات. فالقيمة الأبرز للمصنع، وفق ما عكسته وسائل الإعلام الأجنبية، لا تقتصر على طاقته الإنتاجية، بل تتمثل في قدرته على ترسيخ حضور السلطنة في سوق عالمية تتزايد فيها أهمية أمن سلاسل الإمداد وتنويع مصادر الخلايا والألواح ومواد البطاريات.
وعلى الرغم من تقارب المعلومات الأساسية التي قدمتها الوسائل، فإن التغطية كشفت عن ملاحظة فنية تتطلب الدقة عند تناول المشروع؛ إذ ذكرت بعض الوسائل أن المنشأة ستبلغ طاقتها الإجمالية 6 جيجاواط، بينما فصل موقع «PV Tech» بين قدرة إنتاج الخلايا الشمسية البالغة 6 جيجاواط، وقدرة إنتاج الألواح البالغة 3 جيجاواط. ولذلك تبدو الصياغة الأكثر دقة هي الإشارة إلى مصنع متكامل بطاقة سنوية تبلغ 6 جيجاواط للخلايا و3 جيجاواط للألواح، إلى حين صدور تفاصيل تنفيذية إضافية عن المشروع.
وفي المحصلة، قدم الإعلام الأجنبي المشروع بوصفه مؤشرًا على اتساع طموح سلطنة عُمان في قطاع الطاقة النظيفة، وانتقالها من استثمار مواردها الطبيعية في إنتاج الطاقة إلى بناء قدرات صناعية وتقنية يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا لتصنيع وتصدير مكونات الطاقة الشمسية.


























