الصحوة – سعاد الوهيبية
تُعد محمية خور خرفوت الأثري إحدى أبرز المحميات الطبيعية في محافظة ظفار، لما تتمتع به من تنوع بيئي استثنائي وقيمة تاريخية وثقافية تجعلها من المواقع الفريدة على مستوى سلطنة عُمان، وتقع المحمية بين ولايتي رخيوت وضلكوت، حيث تلتقي الجبال الشاهقة بالسواحل الممتدة والخور الطبيعي، في مشهد يجسد ثراء الطبيعة العُمانية وتنوعها.
وأُعلنت المحمية محميةً طبيعية عام 2021، وتمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 143 كيلومترًا مربعًا، بهدف المحافظة على مكوناتها البيئية والأثرية، وحماية موائلها الطبيعية التي تؤوي العديد من الكائنات الحية والنباتات البرية.
وتتميز محمية خور خرفوت بتنوعها الحيوي، إذ تشكل موطنًا للعديد من أنواع الطيور المقيمة والمهاجرة، إلى جانب السلاحف البحرية والدلافين، كما تنتشر فيها الأشجار والنباتات التي تزدهر خلال موسم الخريف، لتضفي على المكان طابعًا طبيعيًا فريدًا يجذب الباحثين ومحبي السياحة البيئية.
ولا تقتصر أهمية المحمية على جانبها البيئي فحسب، بل تمتد إلى بعدها التاريخي، حيث تشير الدراسات إلى أن خور خرفوت كان أحد الموانئ القديمة المرتبطة بتجارة اللبان، الأمر الذي أكسبه مكانة بارزة ضمن المواقع الأثرية في محافظة ظفار، ولا تزال المنطقة تحتضن شواهد أثرية تعكس عمق تاريخها الحضاري.
وتسهم المحمية في دعم جهود سلطنة عُمان الرامية إلى حماية التنوع الأحيائي وصون المواقع ذات القيمة الطبيعية والثقافية، من خلال الحفاظ على الأنظمة البيئية وتعزيز الاستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية البيئية والسياحة المستدامة.
ومع ازدياد الاهتمام بالسياحة البيئية في عمان، تبرز محمية خور خرفوت الأثري كإحدى الوجهات الواعدة التي تجمع بين جمال الطبيعة وعبق التاريخ، مقدمةً تجربة استثنائية لزوارها، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالممارسات البيئية المسؤولة للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.





























