الصحوة – سلطت وسائل إعلام آسيوية الضوء على مشاركة سلطنة عُمان في الاجتماع الوزاري المنعقد في مانيلا بمناسبة الذكرى الخمسين لمعاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا، متناولة الحضور العُماني من زوايا جمعت بين توسيع العلاقات مع دول المنطقة، وتعزيز التجارة والاستثمار، والحوار حول التطورات الإقليمية.
وبرز الاهتمام بصورة أوضح في الإعلام الفلبيني، الذي تناول مشاركة عُمان في اجتماعات مانيلا بالتزامن مع تحركات اقتصادية عُمانية–فلبينية تستهدف توسيع مجالات التعاون بين البلدين وربطها بفرص أوسع مع دول جنوب شرق آسيا.
ونشر موقع «Philippines Graphic» الفلبيني تقريرًا حول مشاركة سلطنة عُمان في الاجتماع الوزاري، مشيرًا إلى أن المشاركة تتيح مجالًا لتعزيز الشراكات السياسية والاقتصادية مع دول جنوب شرق آسيا، وتوسيع فرص التجارة والاستثمار والتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأبرز الموقع موقع عُمان في العلاقات بين الخليج وجنوب شرق آسيا، مشيرًا إلى مجالات واعدة للتعاون تشمل النقل البحري والخدمات اللوجستية والطاقة والهيدروجين الأخضر والأمن الغذائي والسياحة والتقنيات، إلى جانب العلاقات الاقتصادية القائمة مع عدد من دول رابطة آسيان.
كما تناولت التغطية العلاقات العُمانية–الفلبينية بصورة خاصة، مقدمةً إياها باعتبارها علاقة تمتلك مجالًا للتوسع اقتصاديًا واستثماريًا، في ظل ما تتمتع به السلطنة من موقع جغرافي وإمكانات لوجستية واتصال بأسواق المنطقة.
ولم يقتصر الاهتمام الفلبيني على الجانب الدبلوماسي؛ إذ تزامنت اجتماعات مانيلا مع اهتمام بالنسخة الثالثة من «المجلس الاستراتيجي العُماني–الفلبيني»، الذي يجمع مسؤولين وصناع قرار وممثلين عن قطاع الأعمال لبحث فرص الاستثمار والتعاون بين البلدين، في امتداد للنسختين السابقتين اللتين عُقدتا في سيبو ومسقط.
وفي السياق ذاته، تناولت وسائل فلبينية مشاركة السلطنة في الاجتماع الخمسيني لمعاهدة الصداقة والتعاون باعتبارها فرصة لتعزيز العلاقات مع دول جنوب شرق آسيا، مع اهتمام باللقاءات الثنائية وما يمكن أن تفتحه من مجالات جديدة للتجارة والاستثمار والشراكات الاقتصادية.
ومن الهند، اتخذت التغطية مسارًا مختلفًا، إذ ركزت صحيفتا «India Today» و«Deccan Herald» على لقاء معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، بنظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكار، على هامش اجتماعات مانيلا.
وأشارت التغطيتان إلى أن اللقاء تناول التطورات الأخيرة في منطقة الخليج وتبادل وجهات النظر بشأنها، مع اتفاق الجانبين على مواصلة التواصل، ما وضع الحضور العُماني في مانيلا ضمن سياق أوسع يتصل بالتشاور السياسي حول تطورات المنطقة، إلى جانب علاقاته المتنامية مع الدول الآسيوية.
ويكشف اختلاف زوايا التناول عن صورتين متكاملتين للحضور العُماني؛ ففي الوقت الذي ركز فيه الإعلام الفلبيني على فرص التجارة والاستثمار وتوسيع الشراكات مع جنوب شرق آسيا، أبرز الإعلام الهندي البعد الدبلوماسي والتشاور مع سلطنة عُمان بشأن التطورات في منطقة الخليج.
ويأتي هذا الحضور امتدادًا لانضمام سلطنة عُمان إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا عام 2022، التي تقوم على مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية وتعزيز التعاون بين أطرافها، بما أتاح إطارًا إضافيًا لتطوير علاقات السلطنة مع دول الرابطة.
واللافت في التغطيات الآسيوية التي تناولت عُمان أنها لم تقدم السلطنة باعتبارها طرفًا خليجيًا بعيدًا جغرافيًا عن جنوب شرق آسيا، وإنما كشريك تتقاطع معه مصالح المنطقة في التجارة والاستثمار واللوجستيات والطاقة، إلى جانب الحوار حول التطورات الإقليمية، بما يعكس اتساع مساحة الحضور العُماني في علاقاته مع دول القارة الآسيوية.




























