غلطة الشاطر “غلطة الشاطر بألف”.
تساءلت: لماذا بألف يا ترى؟! بالطبع المقصود بألف خطأ، أي كم هائل من الأخطاء نتيجة خطأ واحد؛ وهذه تعد برمجة سلبية حملت الكثير من الرسائل الظالمة تجاه شخص من حقه أن يتعلم ويجرب ويخطأ، هذا هو تفسير المثل. فهل أقف عند هذا التفسير أم أنقذ نفسي وأعطي للمثل معان أخرى جديدة وإيجابية، كما فعلت سابقاً مع أمثال كثيرة؟ نعم فقد غيرت الكثير من البرمجات التي تلقيتها والتي نشأت عليها، وتدرعت الآن ضد إيحاءاتها السلبية لي، ولكن مازالت تحمل هذه الأمثال الرسائل نفسها لمن لا ينتبه لها ويستمر في ترديدها وتصديقها وتطبيقها على حياته.
من الظلم أن لا نسمح لأحد أن يجرب ويخطأ، ومن التعدي أن نحكم على خطئه بألف خطأ وخاصة إذا كان هذا الخطأ صدر ممن لم نعتاد على أن يخطيء، أي الشاطر فنصف خطأه بالألف. إذن سأنسف هذا المثل أيضاً وأطبق هذه التقنية تقنية ‘المعاني الجديدة’ على كل ما لا يروق لي وأضيف بضع كلمات أخرى إيجابية ويصبح المثل “غلطة الشاطر بألف درس وعبرة” بالطبع أنا لا أقلل من قيمة الحكم والأمثال وأقدر أمثالنا الشعبية وخاصة الإيجابية وأعتز بها جداً وأرددها في مواقف كثيرة، ولكن كوني أسعى لأن أكون واعية فأنا قادرة أيضاً على تصنيف السلبي منها ومدركة تماماً أنها تجربة معينة لشخص، وبالتالي لخص هذه التجربة على شكل حكمة أو مثل. ومن المؤسف جداً أن نتخذ هذه الأمثال والحكم السلبية كقوانين تتحكم في قراراتنا المتعلقة بجوانب كثيرة في حياتنا، كالعلمية والعملية والأسرية والصحية وغيرها، ونبرر أي تقصير فيها أو إخفاق بإيماننا بمثل أو حكمة.
الخطأ ليس نهاية العالم، فمن حق أي إنسان أن يجرب ويراجع نفسه ويصحح ويغير ويطور ويقيم تجربته ويخرج منها إما بنجاح أو بدروس تعمل كدروع تحميه من الوقوع في الخطأ نفسه في المرات القادمة؛ ومن حق الشاطر الذي لم نعتد على أن نرى منه خطأ أن يجرب، وإلا لن يستطيع مواصلة شطارته وتفوقه بل سيتراجع وسيضمر حتماً لأننا حكمنا عليه بأن مستواه لا يحتمل أي خطأ، فإما التفوق دائما أو سيعد خطأه بألف خطأ. ومن اعتدنا على لا نرى منه إلا النجاح والتفوق هو شخص عادي مثلنا جرب وأخطأ ولكنه احتفظ بأخطائه لنفسه وأظهر لنا نجاحه، فمن منا لا يخطأ ولكن الذكي فقط من يستفيد من الخطأ ولا يقف عنده.
عايدة البلوشية

























