الصحوة – عائشة راشد المرهوبي
أثناء الحصص الدراسية كثيراً ما نسمع تردد بعض الأسئلة بين الطلاب على شاكله (لماذا نتعلم هذا الدرس؟) أو (ما الفائدة التي سأجنيها من تعلمي لهذا الموضوع؟) وفي ظل غياب وجود إجابات منطقية وأمثلة تطبيقية لمواضيع التعلم يتشكل لدى الطلاب إتجاه سلبي نحو أهمية دراسة بعض مواد العلوم حيث أنه في دراسة قام بها وانج وليو تم تطبيقها على 5042 طالب وطالبة في تايوان وجد بأن معرفة الطلاب لما يمكن للعلوم تحقيقه لمنفعتهم الذاتية تأثيرعلى مستواهم التحصيلي فيها.
ولتنمية الإتجاهات الإيجابية نحو تعلم العلوم يجب البدء أولاً من المعتقدات الداخلية لدى الطالب وأهمها كفاءة الطالب الذاتية إتجاه العلوم والمقصود بها كما يعرفها بريتنر وباجاريس المذكوران في بأنها إيمان الطلاب بقدرتهم على النجاح في مقررات العلوم وأنشطتها. حيث أن الطلاب ذوي الكفاءة الذاتية العالية إتجاه العلوم يتصفون بالمثابرة حيث يقومون بأداء الواجبات المنزلية بإنتظام أكثر كما أنهم يشاركون في الأنشطة ذات العلاقة بالعلوم ويولون الإهتمام بالتحديات العلمية الصعبة، بينما يقوم الطلاب ذوي الكفاءة الذاتية المنخفضة إتجاه العلوم بتجنب أو رفض المشاركة في الأنشطة العلمية أو بذل جهد قليل عند عدم القدرة على تجنب العمل تماماً.
حيث تعتبر الكفاءة الذاتية للعلوم لدى الطلاب أحد إنعكاسات معايير العلوم للجيل القادم والتي تمثل التوجه العالمي الحديث في تدريس مواد العلوم ويمكن للمعلم تعزيز قيمة الكفاءة الذاتية إتجاه العلوم لدى الطلاب من خلال عدة طرق متنوعة كالكتابات التأملية حول ممارساتهم التعليمية وربط العلوم بالمواد الأخرى التي يحقق الطلاب فيها نجاحاً ملموساً ، وسنتطرق لهذه التطبيقات بمزيد من التفصيل في الصفحات التالية.
الكتابات التأملية حول الممارسات التعليمية
في دراسة أجراها جورالنك وليتيرو قاما فيها بطرح مواضيع علمية بقالب تعليمي تتعلق بإنبعاث الكربون وطبقة الأوزون حيث قام الطلاب في نهاية كل درس بالتأمل حول موضوع الدرس بهدف وصف التوقعات المستقبلية لما يمكن حدوثه بالإستناد إلى معطيات الواقع المعاصر ومناقشة أثر التجارب التطبيقية وأثرالأفعال الفردية على تغيير سلوك المجتمع ونشر الوعي لتتحول هذه السلوكيات الفردية شيئاً فشيئاً إلى ثقافة عامة ، بالإضافة إلى تطوير محتوى تعليمي يهدف إلى تقليل إنبعاث الكربون و ربطه بالمحيط داخل و خارج المدرسة ومن ثم يقوم الطلاب بتلخيص أفكارهم في كتابات تأملية يتم نشرها في مجلة المدرسة. حيث ساهمت هذه الكتابات بتعزيز شعور الأفراد بأهمية ما يقومون به وقدرتهم على إحداث تغيير إيجابي في العالم مما يخلق لديهم إتجاه إيجابي نحو تعلم العلوم وتطبيق ممارساته.
كما ساعدت هذه الكتابات كذلك في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة كمهارة التفكير الناقد ومهارة حل المشكلات ومهارة التعاون والتواصل فيما بين الطلاب أنفسهم وأيضاً مع المجتمع المحلي والعالمي.
ويمكن نقل هذه التجربة والإستفادة من هذه الطريقة في واقعنا التدريسي من خلال جعل الطلاب يتأملون في ما يتعلمونه ويكتبون مقالاتهم ليتم نشرها من خلال إنشاء مجلات مدرسية تقوم بالإشراف عليها جماعة الصحافة المدرسية ، وإن كانت طباعة هذه المجلات ستشكل تكلفة إقتصادية فبالإمكان تحويلها إلى مجلات إلكترونية دون طباعتها يتم تحميلها على الموقع الإلكتروني الخاص بالمدرسة.
ربط مواضيع العلوم بالمواد الدراسية الأخرى
ستيم أو المعروفة بـSTEAM هي أحدث التوجهات المعاصرة في تدريس العلوم والتي تدعو على ربط المجالات المختلفة كالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والفن أو الأدب والرياضيات ببعضها أثناء تدريس العلوم. وفي تجربة أجراها كل من تان ،كرو ،جيبسون ،فيليبس، وراي، وريك تم ربط تدريس مادة العلوم بمادة فنون الطهي حيث قام الطلاب بصناعة بيت من الحلوى من خلال التعرف على خصائص أنواع مختلفة من الحلويات ودراسة تراكيبها الكيميائية من أجل التوصل إلى الوصفة المثالية لصنع نوافذ ذات شفافية عالية لبيت الحلوى. تمكن الطلاب بنهاية الوحدة من التعرف على التطبيقات العملية لما يتعلمونه وزاد تقديرهم لمجالات التعلم الأخرى كما زادت من وعيهم الوظيفي وفتحت لهم طريق جديد للتفكير في الممارسات العلمية التي يقومون بها.

أيضاً في تجربة أخرى قام بها كل من لوت، أوربانك كارني، وميشيل قامت على دمج العلوم بالهندسة والأداب والتكنولوجيا في تدريس أحد المواضيع لطلاب المرحلة الإبتدائية حيث قام الطلاب بقراءة قصة من الأدب الغربي بعنوان من أخذ البسكويت من جرة البسكويت؟ والتي تستعرض قضية لكشف الشخص الذي قام بأخذ قطع البسكوت. ثم يقوم الطلاب بمحاولة صنع جرس إنذار من خلال برمجة روبوت لحماية جرة البسكوت، حيث يطبق الطلاب التفكير الهندسي لحل المشكلات وتطبيق أساسيات البرمجة بالأكواد بشكل مبسط.
يمثل هذا الربط التوجه الجديد في تعليم العلوم وفق معايير العلوم للجيل القادم والذي تتمثل في ثلاثة أبعاد أساسية هي :
- الأفكار الرئيسية مجموعة المعارف الأساسية ذات الصلة بعلوم الحياة والفيزياء والأرض والفضاء والهندسة والتكنولوجيا .
- المفاهيم المتقاطعة وهي المفاهيم المشتركة و الأفكار و الممارسات الموحدة بين تخصصات العلوم المختلفة كالفيزياء وعلوم الحياة والكيمياء والفضاء والأرض.
- الممارسات العلمية الهندسية والتي تمثل عمليات البحث العلمي لبناء النماذج وإيجاد الحلول وتصميم الفرضيات واختبار المعارف.
حيث يسعى هذا التوجه الجديد على ربط هذه الأبعاد الثلاثة معاً أثناء تدريس العلوم من أجل تشكيل فهم أعمق للمحتوى ، حيث يتم تطبيق المحتوى من خلال التركيز على عدد أقل من الأفكار الأساسية القابلة للتعلم، والتي يفترض أن يتعلمها الطلبة مع الوقت حتى تخرجهم من المرحلة الثانوية بدلا من عدد لا يحصى من الحقائق. ومن وجه نظر الكاتبة فإن العلوم في الطبيعة لا يمكن فصلها أو تخصيصها ، حيث أن لكل شيء نراه هناك جانب أخر له ، فمثلاً عند بناء الجسور فإننا نستعمل الفيزياء والهندسة والرياضيات والكيمياء والفن لتصميم أفضل نموذج ممكن ، لذلك يجب علينا إكساب الطلاب مهارة الربط بين التخصصات المختلفة من أجل تطويعها معاً للخروج بعصارة المعارف التي تمكنه من التكيف مع بيئته في أفضل صورة ممكنة.





























