الصحوة | د.حمد بن ناصر السناوي
الحسد لغويا هو تمني زوال النعمة من الآخرين وانتقالها إليك ، يقال شخص حاسد ،فإذا ما تكررت مشاعر الحسد وأصبحت جزء من شخصيته سمي حسود . قد تنتابك مشاعر سلبيه إذا حصل زميلك على ترقية قبلك وكلاكما يستحقها ، أو إذا اشترى جارك سيارة جديده تتمنى أن تحصل على مثلها ، هذه المشاعر مرفوضه اجتماعيا وتجعلنا نشعر بالندم والخجل منها لكن الدراسات تشير بأن للحسد جذور نفسيه عميقة تبدأ منذ الصغر.
يقول الدكتورروبرت ليهي أستاذ الطب النفسي في كلية الطب بجامعة ويل كورنيل الأميركية” الحسد طبيعة بشرية تلازم الإنسان منذ طفولته، فالطفل يشعر بالسعادة إذا ربح في اللعب على أقرانه وبالارتياح أكثر إذا خسر أصدقاؤه ، ويشعر البالغين بنفس المشاعر وغالبا ما نشعر بالإحباط اذا لم ننجح ويتملكنا الغضب والحسد اتجاه الأشخاص الذين ينجحون ويتفوقون علينا”
يقسم علماء النفس الحسد إلى نوعان: الحسد العدائي وهو أكثر أنواع الحسد شيوعا، وهو عندما يتسبب نجاح الآخرين في شعورنا بالفشل وعدم قدرتنا على تحمل فكرة أن نكون قدفشلنا في الوقت الذي نجح فيه غيرنا، فنقوم بالتشكيك في أسباب نجاحهم ونلمح بأنهم حصلوا عليه بطرق غير مشروعه ، ونتمنى أن يفشل الآخرون فقط لنثبت لأنفسنا بأنهم لم يكونوا أهلا للنجاح، وربما نشعر ببعض الارتياح إذا فشلوا .أما الحسد الحميد ،أو ما يعرف لغويا بالغبطة، فهو أن تبدي إعجابك بما حققه الشخص الناجح وتتمنى أن تكون مثله دون أن تتمنى زوال نعمته.
اشارت احدى الدراسات النفسية أن الدماغ البشري يستجيب عندما تشعر بالحسد بنفس استجابته للألم الجسدي ، في أحد التجارب طلب من المتطوعين تذكر مواقف من حياتهم شعروا خلالها بالحسد وعند فحص أدمغتهم باستخدام أجهزة الرنين المغناطيسي تبين أن تلك المشاعر قامت بتحفيز مناطق المخ التي تعمل على تسجيل الألم الجسدي، أي أن الدماغ يسجل بالفعل الألم الجسدي عندما نكون في حالات حسد ، تمامًا كما يحدث عندما نشعر بالحزن أو نواجه الرفض الاجتماعي.
كما تشير الدراسات الأخرى أن وسائل التواصل الاجتماعي مثل الانستغرام والفيس بوك يمكن أن تزيد من مشاعر الحسد لدى مستخدميها خاصة عندما يقوم الآخرون بنشر نجاحاتهم أو صور عطلهم أو حفلات الزفاف مما قد يؤدي إلى إصابة الشخص الحسود ببعض أعراض مرض الاكتئاب . وختاما ،يجب أن نتذكر بأن الرزق من عند الله وحده وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك.




























