الصحوة – الدكتور حمد بن ناصر السناوي
يقول البروفيسور جريهام ثونكروفت أستاذ الطب النفسي بجامعة لندن “إن أفضل طريقة للقضاء على وصمة العار المرتبطة بالمرض النفسي هي فتح قنوات التواصل بين الأشخاص المصابين بالمرض النفسي وباقى أفراد المجتمع ليعرف الآخرون بأن من يصاب بالمرض النفسي يمكن أن يعيش حياة عادية مثل أي شخص.هذه القنوات يمكن أن تكون عن طريق محاضرات يحكي فيها الأفراد عن تجاربهم مع المرض النفسي ،أو عن طريق كتابة هذه التجارب في الكتب والمجلات، وبما أن تطبيقات التواصل الاجتماعي تصل إلى عدد أكبر من القراء ارتئيت بدعوة بعض المصابين بالمرض النفسي لمشاركتنا تجاربهم في التعامل مع المرض واجتياز التحديات المختلفة. سأقوم بسرد تجارب بعض المرضى بعد تغيير الأسماء من احتراما للسرية والخصوصية .
يقول أبو محمد والذي يبلغ من العمر 47 عاما ” شعرت بالحزن بعد وفاة ابني الوحيد في حادث سير، كان الخبر صدمة كبيرا بالنسبة لي ،لم اتخيل يوما أن أفقده وهو في بداية شبابه، شعرت بالحزن الشديد، أهملت نفسي وزوجتي، عانيت من فقدان الشهية والأرق ، كل ليلة ابحث عن النوم حتى طلوع الفجر ،لم أعد اهتم بصلواتي وشعرت بأن الله يعاقبني لسبب ما، نقص وزني كثيرا وأعتزلت الحياة، عندما يأتي أخي لزيارتي ومحاولة إقناعي بالخروج من المنزل أغضب منه وارفض مقابلته . نصحني أحد الأصدقاء باستشارة الطبيب النفسي ، ترددت كثيرا و تسألت “ماذا يمكن أن يقدم لي الطبيب النفسي ؟ في أول جلسة تجنبت أخبار الطبيب بما أشعر به ،لكن مع الوقت تمكنت من الوثوق به والتعبير عن مشاعري والتعامل معها وتقبلها.اقنعني الطبيب بتناول مضاد الاكتئاب ومتابعة الجلسات النفسية، تحسنت حالتي تدريجيا خلال الأشهر الأولى وتمكنت من العودة إلى وظيفتي .
تخبرنا منظمة الصحة العالمية أن حوالي٢٦٤ مليون شخص من مختلف الأعمار والجنسيات يعانون من مرض الاكتئاب والذي يعتبر من أهم أسباب الإعاقة ، ويصيب النساء أكثر من الرجال، وهو من أهم أسباب الانتحار عالميا .كما تشير الأبحاث إلى مزيج من العوامل الوراثية والبيولوجية والنفسية والاجتماعية والبيئية تساهم في احتمال إصابة الفرد بالاكتئاب. يساهم العلاج النفسي والدوائي في معالجة حالات الاكتئاب ومساعدة الفرد على تخطي الأزمات النفسية والعودة إلى حياته الطبيعية . الأدوية النفسية لا تسبب الإدمان أو الاعتمادية، يمكن الاستغناء عنها تدريجا حسب ارشادات الطبيب المعالج .
الطبيب أو المعالج النفسي شخص مدرب وعلى علم كاف لفهم ما تمر به من أزمات ،و بتوفيق من الله يمكن أن يساعدك في إستعادة حياتك. لذلك إذا كنت تمر بظروف سيئة ، أو تعرف شخص يمر بها، لا تتردد في طلب المساعدة.
أدام الله علينا وعليكم نعمة الصحة والعافية.





























