الصحوة – شريفة التوبي
يتزايد أعداد الباحثين عن عمل يوماً بعد يوم، وتطول فترة الانتظار لتلك الأعداد عاماً بعد عام، شباب يقف الحلم معهم عاجزاً عند لحظة التخرّج، والحصول على الشهادة التي لا يعلم أين به يأخذها أو ماذا يفعل بها، وكل الجهات تغلق أبوابها في وجهه، دون النظر في المعدّل الذي حصل عليه، إمتياز أو مقبول، فالجميع يتساوى أمام العمل وقوانين العمل التي تقف عاجزة عن حل أزمة الباحثين عن عمل، وأين هو العمل لمن يبحث عنه؟!
ترى هل تنقصنا فرص العمل حتى نسعى لخلقها، هل نحن مكتفين حقاً بأعداد العاملين الذين ما زالوا يشغلون المقاعد والمناصب في المؤسسات الحكومية، هل نحن مكتفون إلى درجة أن تلك المؤسسات ما عاد بإمكانها إضافة رقم واحد في أعداد موظفيها؟ هذا ونحن نتحدث عن نسبة العمانيين العاملين على اعتبار أن التعمين في المؤسسات الحكومية، أكثر من القطاع الخاص، وتكمن المشكلة هنا على ما أظن في هذا القطاع الذي ما زال نسبة الوافدين فيه فوق المعقول والمتوقّع، فحلّ المشكلة في مؤسسات القطاع الخاص التي ما زالت تتمسك بالوافد لأسباب ليس لها علاقة بمصلحة البلد وابن البلد، الذي يحمل شهادة جامعية متردداً بها بين تلك المؤسسات، باحثاً في مواقعهم وحساباتهم الاليكترونية عن فرصة عمل تناسب مؤهله وتخصصه، وحينما يأتي القرار إلزامياً بتعمين الوظائف وتوظيف الباحثين عن عمل، تتحايل تلك الشركات على القرار بأسلوب ملتوٍ ومخادع، فتخرج إعلانات التوظيف خجولة من أدراج مكاتبهم، وما هي إلا إعلانات قديمة بلغة لا تتناسب مع لغة الفترة الراهنة ومتطلباتها، إعلانات لم يتم تحديثها، بتلك الشروط التعجيزية المضحكة المبكية وخصوصاً بما يتعلق بشرط الخبرة، ولست أعلم عن أي خبرة يتحدثون؟ والمتقدّم للوظيفة حسب علم الجميع هو باحث عن عمل فكيف به يأتي بالخبرة ومن أين له بها؟
والأدهى والأمرّ من ذلك حينما يكتشف المتقدّم للوظيفة –هذا في حالة تنازل الشركة أو المؤسسة عن شروطها التعجيزية– أنه يتنافس مع ألف وأكثر على وظيفة واحدة هي محجوزة من الأساس، والمضحك حد التعب حينما يكتشف بعضهم عن طريق الصدفة إن الشخص الذي تم توظيفه لم يدخل تلك المنافسة التي استمرت على مراحل، بل أيام يتكبّد فيها ذلك الفقير الباحث عن عمل مبالغ مالية كأجرة للمواصلات وقضاء يوم في مسقط مع ما يتطلّبه ذلك اليوم من غذاء وغيره، فلم يكن هناك من وظيفه ولم يكن هناك من عمل في الحقيقة، وأعتقد إن هذا نوع من التحايل تقوم به تلك الشركات التي لا يهمها المواطن في شيء بدليل عدد الوافدين المقيّدة أسمائهم والغير مقيّدة في سجلاتهم الرسمية، بحجة أن العماني( ما شَغول )، بعكس الوافد الذي يعمل دون تذمر أو شكوى، وأن العماني يفتقد الخبرة في ظل عقدة الخبير الأجنبي، وكأني العماني لا يمكن له أن يصبح خبيراً ولا يملك القدرة على التفكير، فمتى نتجاوز هذه الأنانية وهذا البخل على المواطن الذي سيأتيك بعلمه وعلمه وإخلاصه لأنه يضع البلد نصب عينيه، متى تغيب تلك الحجج الواهية ليحلّ العماني محل الوافد الذي يشغل ألاف الوظائف، ويحتل أماكن العمل، بينما العماني يحمل صفة باحث عن عمل؟
لا أعتقد بأن المشكلة في غياب فرص العمل، بل المشكلة في عدم إحلال المواطن محل الوافد في مواقع العمل، وهذا البلد يحتاج لأبنائه وليس إلى ذلك الأجنبي الذي يستنزف خيراته دون رحمه، ولعل الأمر لم يقف بهم عند عدم التوظيف للعماني فقط، بل تسريح الموظف العماني من عمله، دون خوف من سؤال أو عقاب.. مرددين أن العماني (ما شَغول)، وقد كذبوا، فالعماني متى أتيحت له الفرصة سيعمل، وسيثبت أنه أفضل من غيره، فقط كل ما يحتاج إليه أن يُمنح حقه من التوظيف والتشغيل في بلده، فهو أحق بالوظيفة من الوافد….. أمر يحتاج إلي وقفة صارمة، ومشكلة لا بد لها من حل.




























