الصحوة – أحمد بن إبراهيم النقبي
كيف للقلب أن ينسى والعين تغذيه بكل ذرة في تفاصيل لوحة الجمال التي نحتها سيدي وأتقنت نقشها على مدى نصف قرن من الزمان، عام بعد عام دون كلل ولا ملل بل بشغف وحب أصله إرث عمان العظيم وفرعه طيب أصلك الكريم.
استخرجت من عبق التاريخ أنصع صخرة أزلت عنها غبار السنون ومن حبك وبأسك ونُبلَك اتخذت إزميلاً لتشكل بجميل ذوقك أبهى منحوتة عرفها الزمان.
أبدعت صنعها وملأتها جمالاً وسحراً يخلب الألباب ويريح الأنفس، كسوتها مهابة يخشاها المتربصون ودرعا حصيناً، ملاذاً للخائفين.
حرثت تربتها الطيبة بمحراث المحبة ونثرت بها بذور التسامح ورويتها بماء العدالة حتى غدت واحة غنّاء يأوي إليها المتعبون اللاهثون في خضّم عالم يسوده الضجيج والزحام ينشدون الراحة والسكينة والهدوء والعيش في وئام.
نسجتها حلّةٌ زاهية مختلفة ألوانها فجعلت من ذلك الإختلاف مصدراً للجمال والإنسجام ليزيدها تمازجاً وقوّة وبهاء فاقت كل الحلل فكانت دثارا ولباسا زاهياً يتفاخر به أبناءك أبناء عمان.
كيف ينساك القلب وكل الجوارح تذكّره بأنك مررت من هنا يوما فأعشوشبت الأرض وأزهرت وعمرت البلاد وأزدهرت، وهناك جلست فأوقدت بقبس حكمتك عقولاً وأنرت بفكرك أفئدةً نهلت من معين بصيرتك منهجاً وسبيلاً لعيش كريم وتعايش أكرم ترنو له أفئدة من حولنا لتعيش بأمن وأمان وسلمٌ وسلام.
لن تنسى القلوب نبضها ومصدر طمأنينتها فحق لك قابوس أن لا تُنسى وأن تبقى في كل قلب صافٍ رويته بحنانك وعطفك وغمرته لطفاً وحبّاً وطويت الأرض سعياً من أجل سعادته وراحته.
ندين لك سيدي بالسير على نهجك خلف من أوصيت به، والعمل بجد وإجتهاد مخلصين أوفياء على العهد باقين من أجل عمان التي بنيت وإنسانها الذي أحببت، فنم قرير العين هانئاً ودم في قلوبنا حبّاً سرمدياً مخلّدا.




























