الصحوة – محمد بن سعيد القري
شيء ما يجعل الألباب تفكر، والنواقيس تدق، والعالم في حيرة من أمره، و الجيوش تتأهب، والناس في هلع من جراء ما يستجد وما يمكن أن يحدث بسبب ذلك المخلوق الذي جعلنا نركن في بيوتنا ونخاف على آبائنا وأخواننا وأبنائنا وكل من تربطنا بهم روابط اجتماعية وإنسانية. ذلك المخلوق الذي أغلق بلداننا وجعل الشوارع والطرقات كمدن أشباح، وأخذت الكائنات الأخرى تتجول بكل أريحية فيها كأنها غابة مرصوفة لا ينقصها سوى نمو الأشجار والشجيرات والنباتات على الأبنية وفي الطرقات، وكأن البشر غادروا إلى كواكب أخرى هربا بجلودهم وحماية لأرواحهم.
يجتمع العالم للدفاع عن عنصره البشري ضد كائن يستخدم تقنيات خاصة للانتقال بسرعة في مختلف الأماكن بخفية ودون أن يراه أحد، ثم يختار ضحاياه فمنهم من ينجو بعد أن يعمل جسمه على التعامل مع هذا الكائن بخطوط دفاعاته أو أن يتمكن الفيروس من من كان ضعيفا وكبيرا في السن وفي الوقت نفسه لم تندمل جراحه من معارك كثيرة لأمراض مزمنة أخرى كطريدة نال منها مفترسون كثر لا يرحمون.
فقدت أرواح الكثير من البشر، واضطر العالم للتعامل مع هذا الكائن بالطرق التقليدية، كالحجر والعزل الصحي كونه الحل الوحيد حتى الآن، في محاولة لكسب مزيد من الوقت للحصول على السلاح المضاد لهذا الكائن الذي لا يرى بالعين المجردة، والذي أضعف القوى التي تسمى بالعظمى فلم نكن نظن بأنها ستكون بهذا الضعف أمام مخلوق صغير للغاية أو حسب ما يتداول بأنها صناعة لها ما لها من أهداف.
تفقد البشرية أرواح الكثيرين كل لحظة جراء هذه الجائحة، ويهرب الناس عن بعضهم بعضا حتى من أقرب الناس إليهم. ربما تتغير اقتصاديات، وأحوال بشر، ويزيد تدهور دول ومؤسسات وأفراد، وتختفي الكثير من المؤسسات المتوسطة والصغيرة، ويزيد ضعف الضعفاء جراء كل هذه الأحداث وكل هذه الإجراءات وكل هذه التضحيات التي قدمها أصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة انقيادا للتوجيهات وحرصا منهم على أن يصبروا ويرابطوا ويتقيدوا بالتعليمات الصحية التي لا يعرفون أتطول أو تقصر، وبالرغم من ذلك، كل يوم يمر بالنسبة لهم هو ضغط نفسي لا يرحم وأبناء ينتظرون قوت يومهم يوما إثر يوم، وربما مطالبات من مؤسسات أو مستفيدين لدفع مستحقاتهم من فواتير حالية او حتى سابقة وأقساط لبنوك قد تزيد الطين بلة بفوائدها، ومستحقات إيجارات لأشخاص هم أنفسهم في ضيق.
وبالرغم من ذلك وثق المتضررون بأن مسؤوليتهم تجاه الإنسانية تحتم عليهم المضي قدما من أجل تحقيق الهدف الأسمى منتظرين بفارغ الصبر أن تنجلي هذه الغمة، وتعود الحياة صحية للعالم وبأفضل حال.
وبعد أن علمتنا هذه التجربة ضعف البشرية في أضعف مخلوقات الله، وأن خير وسيلة لإعمار هذه الأرض هو بتكاتف الجميع دون استثناء، وأن المواقف الإنسانية التي رأيناها من الكثيرين ممن بذلوا المال والجهد بمبادراتهم لم يكن الهدف منها سوى واقع أن بني آدم ما يزال مجبولا بعواطفه الخيرة والإنسانية في جميع الملل والأعراف
..والحصول على رضا الله كمسلمين وأن يكتب لهم في الآخرة نيل ذلك الإحسان كما نؤمن ونتقي.
إن الموقف كله إنساني يتطلب منا أن نستشعر الأشخاص المتضررين من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.، و المسرحين من أعمالهم، وحتى الأجانب الذين يقاسون الغربة والضنك وصعوبة المعيشة في الوقت الحالي جراء غلق محلاتهم، والتي هي ضرورة ملحة وإلزامية لابد منها حتى يخرج المجتمع سالماً غانما الصحة والعمر المديد وبأقل الخسائر في أرواح الناس. هنالك مبادرات أهلية للتكاتف مع هؤلاء أعلن عنها مجموعة من المبادرين جزاهم الله خير الجزاء استشعارا لدور الأفراد تجاه هذه الفئات.
ولا أحد ينكر الدور الذي تبذله الحكومة الرشيدة في سبيل دفع الضرر الذي يحيط بنا من جراء هذا الوباء، بكل الوسائل والإمكانيات.
ومن مجمل هذه المنطلقات يأتي دور المؤسسات الأخرى كالمصارف لتعمل كمسؤولية اجتماعية تجاه كل المتضررين، حتى لا يجد المتضررون أنفسهم يخرجون من ضائقة ليدخلوا في ضائقة أخرى.




























