الصحوة – الزهراء سنيدي
جميعنا استبشر بعد المنشور المالي الصادر من وزارة المالية المتعلق بسياسة إحلال العمالة الوافدة بالكفاءات الوطنية، وقد صاحب هذا المنشور العديد من ردّات الفعل المحلية والدولية، منها المشكك في واقعية الأمر وكثيرٌ منها المتفائل، فعلى الصعيد المحلي، كان هناك ردة فعل إيجابية يكسوها التفاؤل للمرحلة القادمة، وما ستحملها من آفاقٍ وفرصٍ جديدة للكفاءات العمانية.
الرأي العام مؤمن أن سياسة التعمين موجودة منذ العقد الماضي، ولكن غير فعالة بالطريقة الصحيحة التي تصنع الفارقَ في أرض الواقع، والظروف الاقتصادية التي تمر بها السلطنة والعالم أجمع أجبرت الحكومة على الجرأة في اتخاذ مثل هذه القرارات وفرضها حقيقةً وواقعًا في محاولة منها للتعامل مع تزايد أرقام الباحثين عن العمل في السلطنة.
من جانبٍ آخر، تناولت بعض وسائل الإعلام الهندية الموضوع وهي تثير قلقها من هذه الخطوة التي قد تؤثر على العمالة الهندية في السلطنة- على حدّ قولها. الإعلام الهندي أثار فكرة أن السلطنة تحتاج إلى العمالة الهندية اليوم أكثر من السابق؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، وأن خبرات العمالة الوافدة ستساهم إيجابيًا في المرحلة القادمة، كما شكّكت في قدرات الكفاءات العمانية.
الحقيقة هي أن الأوطان لا تُبني إلا بسواعد أبنائها المخلصين الذين يرفعون من شأن أوطانهم بالعلم والعمل. العمالة الوافدة تشكِّل أكثر من نصف القوى العاملة في السلطنة، وهذا الأمر يؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني وعلى الوضع الاجتماعي مع تزايد أعداد الباحثين عن عمل. إنّ الجرأة والجدية في تطبيق سياسات التعمين هي أحد متطلبات المرحلة القادمة في ظل التحديات الاقتصادية، والكفاءات العمانية قادرة على إدارة وطنها وصناعة مجدها بنفسها والتاريخ يثبتُ ذلك.





























