الصحوة – الدكتور حمد بن ناصر السناوي
لم يكن مساء الثامن والعشرون من رمضان هذا العام يوما عاديا، فبينما أمضى بعض الوقت في الدعاء، ووداع شهر رمضان أو الاستعداد للعيد الاستثنائي ، انهالت على مواقع التواصل الاجتماعي رسائل “إحتقان مع جرعة من الغيض والغضب” مصدرها مجموعة من الحسابات تحذر من دراسة الطب وتوصي بالابتعاد عنه وتجنبه وتحذر الآخرين من أضراره.
أتفق بأن حرية التعبير عن الرأي من حق الجميع وأن البعض يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للفضفضة والتنفيس عن الغضب، لكن هل لمثل هذه المنشورات سلبيات ؟ وهل من الممكن أن تثني هذه الآراء خريجي شهادة الدبلوم العام الذي يطمحون لدراسة الطب.
قرأت مؤخرا ورقة علمية لبحث أجري في إحدى كليات الطب الخاصة بالسلطنة تشير نتائجه بأن ٤٠% من طلبة الطب يعانون من الاكتئاب وأن ٢١٪ منهم تراودهم أفكار انتحارية. أثارت هذه الأرقام فضولي فقمت بالبحث عن دراسات مشابهه فعثرت على دراستين سابقتين من السلطنة أحدهما عام ٢٠١١ أظهرت أن ٢٨% من طلبة الطب يعانون من أعراض الاكتئاب ، والدراسة الثانية عام ٢٠١٧ كانت النسبة ٢٤% ، وعالميا نشرت دورية طبية ألمانية بحثا شمل ١٣٠ الف طالبا من ٤٧ دولة أظهرت أن ٢٩% ، يعانون من الاكتئاب بينما ١١% راودتهم أفكار انتحارية ، هل يعني هذا أن طلبة الطب في السلطنة أكثر عرضة للقلق والاكتئاب على مستوى دول العالم ؟
قبل أن نصل إلى استنتاج يجب أن ننتبه إلى بعض النقاط وهي أن الأبحاث التي ذكرتها سابقا اعتمدت على توزيع الاستبيان الذي يقيس نسبة أعراض القلق والاكتئاب عن طريق أسئلة مكتوبة يجيب عليها الطالب وأن النتيجة لا تستخدم لتشخيص هذه الأمراض والتي تحتاج إلى تقييم دقيق من طبيب نفسي مختص، وهذا كله لا يعني بأن الأمراض النفسية تكثر في طلبة الطب .
إذا سألت أحد من طلبة الطب سيخبرك بأن الدراسة لا تخلو من التحديات المختلفة وربما تؤدي إلى ضغوطات نفسية قد تستمر حتى بعد التخرج ، لكن لا يمكن أن نعتبر متطلبات الدراسة هي المصدر الوحيد لهذه الضغوطات، فلو كان هذا صحيحا لوجدنا جميع طلبة الطب يعانون من الأمراض النفسية وهذا غير صحيح فهناك عوامل آخرى مثل قدرة الطالب على التعامل مع الضغوطات ومقدار الدعم النفسي المتوفر سواء من الأسرة أو الأصدقاء أو من بيئة الدراسة. كما أن معظم الضغوطات النفسية يستطيع الفرد التعامل معها وإجتيازها فلا تؤدي إلى الإصابة بالمرض النفسي .
ختاما ، لاشك بأن المرحلة القادمة تتطلب من الهيئات الأكاديمية إبتكار طرق حديثة للاهتمام بالصحة النفسية للطلبة وكيفية إعدادهم ليكونوا أطباء المستقبل ومعلمين لمن يأتي بعدهم من دفعات جديدة من الطلاب لتستمر عجلة العطاء، هذه الطرق يمكننا أن نتطرق إليها في مقال آخر.





























