الصحوة – أحمد بن إبراهيم النقبي
ما يحدث الآن واستقراء من المواقف العربية المخزية أرى بأن ما يجري هو تطبيع بمعنى الغرق وهو ما عمل عليه الصهاينة أما بمعناه طبيعية العلاقة فما هو إلا الهاء يروج له السالكين فيه لشعوبهم به؟!
يأتي من أبناء جلدتنا من يصف حركة المقاومة الإسلامية بالعنجهية ويحمّلها أسباب الدمار بل يمضي في تهكمه واستهزائه بإخوتنا في فلسطين بحجة بيعهم فلسلطين للصهاينة؟! ولو سلمنا جدلاً بأن البعض قد باع، هل نعمم ذلك وهل القدس والأقصى هي قضية أولئك البعض أم قضية الأمة ولا يملك أحدنا التنازل عنها ولا التهاون بشأنها؟!
ألم يطبع (يغرق) هذا في مستنقع بني صهيون ويعبّر بلسانهم؟! يأتي من يجب عليه دعم إخواننا وفك كربتهم من الإغلاق وتشديد الحصار ليصفق للعدو ويصافحه ويلقي باللائمة على المقاومة ويحمّلها نتيجة الدمار لأنها تحاول بما لديها من إمكانات متواضعه لإثارة الذعر وزعزعة الصهاينة وكشف شجاعتهم المزعومة والمتسترة بقراهم المحصنة وبالجدر كما وصفهم رب العزة والجلال في كتابه الكريم!!
ألم يطبع (يغرق) هذا في أحضان الصهاينة بدعمه لهم وبالترويج لهم مُدَّعِيًا بفطنتهم وكياستهم ورغبته في السلام معهم لصالح الشعوب؟!! ويأتي البعض ليكذب ويدلس ويزعم بأن الرسول الكريم قد فعلها قبلهم وتعايش مع اليهود وصالحهم، حاشاه صلوات الله وسلامه عليه فلم يفعل ذلك إلا بقبولهم العيش في كنف الإسلام وعدالته فلما تجلت فطرتهم المأفونة بالاعتداء والخيانة والغدر بداية ببني قينقاع والذين اعتدوا على حجاب المرأة المسلمة بالكشف عن عورتها في السوق حاصرهم صلوات ربي وسلامه عليه وأجلاهم عن المدينة وتلاهم بني النضير بحياكتهم وتآمرهم على اغتياله ومن ثم بنو قريظة الذين تحينوا الفرصة لما أحاط الأحزاب بالمدينة فسارعوا لنقض العهد والخيانة فهذا ديدنهم فكشف الله مكرهم وجعلهم الرسول عبرة لمن خلفهم وسيرته حافلة عليه أفضل الصلاة والسلام بكيفية التعامل مع المعتدين. فكيف لهؤلاء الاستشهاد بمعايشته لليهود بعدما علموا ماذا فعل بهم حين كشفوا عن عدائهم وبدت بغضائهم وما صهاينة اليوم والذين باتوا يجاهرون ويتشدقون بامتهان كرامة المسلمين وسفك دمائهم والعبث بممتلكاتهم وتدمير مساكنهم ومصادرة أراضيهم وتهجيرهم بمختلفين عن أسلافهم.
فنقول لؤلئك بأن كنت تؤمن بتأييدك لذلك التطبيع فلتراجع نفسك وإن كنت لا تملك من أمرك شيئاً فلتلزم الصمت ولا تهتف للباطل تزلّفاً بل الأولى أن تنصر إخوانك إن لامست منهم ظلماً بأن تنصح لهم وتبين لهم خطأهم إن كنت لا بد فاعلاً وأعلم بأن شهادتك ستكتب وستسأل عنها يوماً.
خذلتم شعوبكم، أوجعتكم حماس بصنعها شيئاً من لا شيء وأنتم تُرَوِّجُونَ نظرية عدم توازن القوى وخرافة جيش الصهاينة الذي لا يقهر؟! فأصابكم مس من الجنون عندما انكشفت الحقيقة، غرقتم وأغرقتم شعوبكم في الملذات وألبستموهم الذل والهوان وصادرتم منهم أفكارهم وآرائهم وبطشتم بالأحرار منهم وزججتم بهم في غياهب السجون وأوسعوهم صنوف العذاب فكيف بكم وأنتم واقفون أما ملك الملوك جبار السماوات والأرض فبماذا حينها تعتذرون؟!!
لم تعملوا بما أوجبه الله علينا من إعداد القوّة لعدونا وألهيتم شعوبكم باللهو واللعب والصراع والتقاتل في ما بينهم وتآمرتم على بعضكم البعض ولم تلتفتوا لهذا الكيان الغاصب الذي زُرِع في وسط أمتنا بل مددتموه بمقومات العيش والانتشار الخبيث بدلاً من العمل على اجتثاثه؟!!
استفتوا شعوبكم ووجهوا ما استطعتم من قوة حول ذلك الكيان وسنرضى بما سيحَل بنا من دمار ولو قصفنا بالسلاح النووي فحياتنا ليست أغلى من حياة إخواننا، نموت بفخر خير من أن نعيش بذلّه وخزي، نؤمن بوعد رَبّنَا ونوقن بأنه إن كنّا نألم فهم يألمون كما نألم ونرجو من الله ما لا يرجون…وكذلك أيقنا بأن رضاهم عنا ما هو إلا علامة على اتباعنا ملتهم وبذلك نستوجب سخط الله علينا ونقمته واستبدالنا بقومٍ خير منا وما التمكين ولا النصر إلا بيد جلَّ في علاه.





























