الصحوة – د. حارب بن سعيد الهنائي
إن توفير سبل العيش الكريم للمواطن العُماني تصدر أولويات عصر النهضة المباركة منذ عام 1970 وتبوئت عُمان موقعًا متميزًا في استراتيجيات الاهتمام الكبير بالتنمية البشرية والتي تهدف إلى توفير الخيارات المتاحة للمواطنين العُمانيين في ربوع السلطنة كافة ، والمتمثلة في الحصول على الموارد التي تتيح لهم حياة كريمة في أي مكان على أرض عُمان الخير، ووضعت السلطنة هدفها الأسمى هو الارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها على قمة جميع اهتماماتها التنموية منذ بداية عصر النهضة المباركة حتى اليوم، وذلك انطلاقًا من أن الإنسان العُماني هو هدف التنمية وغايتها ومن هذا المنطلق أعطت مسيرة التنمية في سلطنة عُمان فئات أسر الضمان الاجتماعي الأولوية في توفير بعض الخدمات المجانية، في كل سبل الحياة، التي أخذت تنتشر في جميع أرجاء السلطنة بالتساوي، في المستوى المعيشي اللائق لكل عُماني يعيش على هذه الأرض الطيبة
إن البحث عن سبل العيش الكريم أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى وان متطلبات الفرد وحاجته أصبحت أكثر تعقيدًا وتزداد من يوم إلى آخر، نظرًا لارتفاع الأسعار والتغيرات التي طرأت على مستويات الدخل ومزايا الرفاهية لجميع متطلبات الحياة، وسلطنة عُمان حققت إنجازات تنموية كبيرة نحو بناء تنمية بشرية مستدامة جعلت الإنسان العُماني في مقدمة أولوياتها، وتعتمد عليه في تحقيق مشروعها الوطني الذي سوف يحقق آماله وتطلعاته في بناء أسس مجتمع قوامه العدل والإنصاف والمساواة ويبنى بسواعد أبنائه وباستثمارات موارده التي عمت جميع أرجاء السلطنة، وإن قانون الضمان الاجتماعي الذي جاء بالمرسوم السطاني رقم 87 لعام 1984 قد كفل العيش الكريم لكل مواطن ومواطنة لايوجد له دخل ثابت يستطيع من خلاله العيش بحياة كريمة 0
اتخذت بعض التدابير الاقتصادية في سلطنة عُمان تحت مسمى ّخطة التوازن المالي ّ وذلك نظير الأزمة الاقتصادية التي تمر بها جميع دول العالم؛ بسبب انخفاض أسعار النفط وجائحة كرونا ، فقلصت بعض الامتيازات التي يحصل عليها المواطن منذ بزوغ فجر النهضة المباركة وخاصة بعض الخدمات الضرورية ومنها الدعم الحكومي لتكلفة الكهرباء، إلا أن من الملاحظ أن هذا النظام لم يستثني أصحاب الضمان الاجتماعي من التسجيل في النظام وذلك مطالباً هذه الفئة من توضيح دخل الاسرة وعدد افرادها أسوة بجميع افراد المجتمع ، ولو رجعنا الى قانون الحصول على معاش الضمان الاجتماعي لوجدنا ان القانون هو الذي اعطى هذه الميزة لهذه الفئة التي ليس لها دخل كاف للعيش سواء كان لمعيل الاسرة اومن يعيل من افراد اسرته لكبر سن او لإعاقه أو عدم وجود دخل ثابت ، ومن خلال ذلك أصبحت هذه الاسرة مستحقة لمعاش الضمان الاجتماعي ، اذاً لماذا يطلب من هذه الفئه بأن يقوموا بالتسجيل في نظام الغير مستحقين او المستحقين للدعم الحكومي للكهرباء ، بالرغم من وجود أسماء هؤلاء الاسر في وزارة التنمية وفي ظل النظام الالكتروني الذي يسهل الوصول اليها بكل يسر 0
ان بناء المواطن العُماني أصبح ركيزة أساسية في مسيرة التنمية وهدفًًا استراتيجيًا وحظي بأولوية قصوى من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه، وإن سلطنة عُمان تولي اهتمام كبير نحو الارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها وجعلهم على قمة اهتماماتها التنموية منذ بداية عصر النهضة وحتى يومنا هذا، وانطلاقًا من اعتبار أن المواطن هو هدف التنمية الأول وغايتها عبر اعتماد خطط تنموية رائدة تضمنت مشروعات وبرامج هادفة في جميع المجالات، لهذا نتمنى أن يستثنى أسر الضمان الاجتماعي من التسجيل في نظام المستحقين من عدمه لدعم تكلفة الكهرباء بغض النظر من عدد الاسرة أو أحد أفرادها لديه دخل، إن الالتزامات المالية والصعوبات المعيشية تتطلب علينا ننظر بعين الاعتبار إلى مقولة جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه حين قال الرحمة فوق القانون، وخاصة لهذه الفئة من المواطنين الحاصلين على المساعدة الحكومية والمستحقين لمعاشات الضمان الاجتماعي 0



























