الصحوة – م. أحمد إبراهيم النقبي
يحمل المعلّم مهنة ذات قَداسة تكاد لا تجاريها أي مهنة أو وظيفة أخرى، لذلك يحق له أن يتمتع بمكانة عالية ورفيعة في المجتمع فهو من يحمل مشعل العلم الذي ينير دروب الجهالة المظلمة ويفتّح الأرواح والعقول ويحصّن الأفراد والمجتمعات من الفساد والانحراف.
فالمعلم مربي أولاً ومن ثم مَعْلَمًا فالتربية هي الأساس للتعليم، ونحن كمسلمين لدينا شهادة من خالق السموات والأرض ومن رسوله الكريم بمكانة المعلم فالأنبياء والعلماء يشتركون في وظيفة تعليم الناس.
ولعلو وشرف مهنة التعليم كلف الله بها رسوله صِلْ الله عليه وسلم فقال تعالى:
“مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَقِيَ ضَلالٍ مبين”
بل مما يزيد المعلّم شرفاً وعزّة أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم قال:
“إنّما بُعثت معلماً”
المعلّم يقوم على إكساب تلاميذه المعارف والمهارات، كما يقوم على توجيههم ورعايتهم ليكونوا أجيالاً واعية متزودة بعلم نافع يخدم أمتهم وبلادهم ويحقق النهضة الفكريّة الشاملة التي تشمل كل القطاعات دونما استثناء.
ولا ننسى في هذا الصدد أن نذكَّر بقول أمير الشعراء أحمد شوقي في المعلم:
قم للمعلّم وفّه اَلتَّبْجِيلا
كاد المعلّم أن يكون رسولاً
أرأيت أعظم أو أجلَّ من الذي
يبني وينشئ أنفساً وعقولاً
الكل يدرك بأن مهنة التدريس هي المهنة الأهم لأنها تعتبر المصدر الأساس الذي يمهد للمهن الأخرى ويمدها بالعناصر البشريّة المؤهلة علميّاً واجتماعيّاً وفنيّاً وأخلاقيّاً. عمل المعلمون في مهنة التدريس هو خير ما يمكن أن يقدمه أي إنسان لمجتمعه ووطنه.
فمن مخرجاته ينشأ الفكر الذي يصنع ويصوغ ويطور تلك المجتمعات بل يسهم في بناء شخصيّات الشباب وتشكيل ثقافته ورؤيته الذي بدوره يحرك بوصلة المستقبل للأوطان وشعوبها.
إخواني يا من تحملون مشعل هذه الرسالة اَلْمُقَدَّسَة أوصيكم بأن تستشعروا أهمية دوركم في هذا الوقت الذي يبذل فيها فلذات الأكباد وأولياء أمورهم جلّ جهدهم لِيُتَوِّجُوهُ بحصيلة قيمة من العلم والمعرفة على الرغم من الصعوبات التي تعترضهم آملين بأن تتكلل هذه الجهود ليحملوا أمانة ما عَلِمْتُمُوهُمْ إيّاه من واجب حمل أمانة العلم والإسهام في الرقي بحضارة هذا الوطن الغالي.
كما أغتنم هذه المناسبة للتذكير بما طرحته سابقاً على من يملكون القرار والتخطيط للنظر في منح المعلم الحقوق والامتيازات بل والحماية التي تليق به وتعزز هيبته وتفرض إحترامة وتضعه في المكانة اللائقة به في المجتمع!
وأقول لكل معلم عليك بالقيام بأداء رسالتك السامية متسلحاً بأدوات العمل الملائمة والمتوافقة مع هذا العصر مقرونة بحكمة التوجيه والنصح لتكونوا جديرين بالثقة التي وَلِيُتْم إيّاها.




























