الصحوة- أثير الندابية
جائحة كورونا أحدثت نوعًا من الفصل بين الإنسان والعالم الخارجي فوجد نفسه محصورًا في نطاق ضيق لم يعتد عليه، خاصة على نطاق الأسرة، هذا الحصر دفع الأسر للبحث عن متنفس لهم، ومع منع التدفق السياحي إلى خارج السلطنة جاءت السياحة الداخلية في مقدمة الخيارات المتاحة، هذا بدوره أسهم في تفجير طاقات الشباب العماني للمساهمة في دعم السياحة المحلية، من بينهم منتظر اللواتي الذي استغل هوايته في تنظيم الرحلات لتصميم برامج رحلات سياحية للأسر العمانية؛ فرأى بأن الأسر بحاجة إلى من يرشدهم في رحلاتهم. الصحوة التقت به للحديث عن هوايته في تنظيم الرحلات الأسرية.

- ما الذي دفعك للاهتمام بمجال السياحة الأسرية؟
في الحقيقة هي هواية بدأت منذ الصغر فكان والدي يأخذنا في رحلات مستمرة إلى مختلف مناطق السلطنة، ثم في مرحلة لاحقة بدأت بتنظيم رحلات الأصدقاء. وبدءًا من 2011 بدأت بتنظيم رحلات لأسرتي الصغيرة، ثم توسعت في تنظيم الرحلات للعائلة الكبيرة، في بعض الأحيان تصل أعدادهم إلى أكثر من 100 شخص. ومن هنا بدأت أفهم ما تحتاجه العائلة أثناء الرحلات من أنشطة وبرامج سياحية. ومن الأسباب التي دفعتني للتوجه لهذا المجال أيضًا تركيز الغالبية على تنظيم رحلات للشباب، فرأيت بأن أركز على الاهتمام بالرحلات الأسرية، ووجدت بأن هناك حاجة من الأسر إلى من يوجههم، ويقترح لهم البرامج السياحية المناسبة ويصممها لهم.

- ما الأساس الذي تعتمد عليه عند وضعك للبرامج السياحية، بناءً على زيارتك للمكان أم بالاعتماد على المعلومات المتاحة لديك؟
بناءً على زيارتي للمكان، أزور المكان مع أسرتي أو أصدقائي أو بنفسي، وأتعرف على الخدمات والأنشطة المتوفرة فيه وبناءً على ذلك أصمم برنامجًا معينًا أو أصمم عدة برامج بحسب ما تطلبه الأسرة. نادرًا ما أصمم برنامجًا لمكان لم أزره من قبل فقط في حالة توفرت لدي معلومات كافية عنه.
- هل تجد تجاوبًا من الأسر مع البرامج التي تضعها لهم؟ وهل هناك أسر تطلب منك برنامجًا خاصًا لهم؟
نعم يوجد تفاعل كبير من الأسر خاصة في أوقات الإجازات الرسمية. هناك بالفعل مجموعة من الأسر تطلب مني تصميم برامج خاصة. بعضهم يطلب برنامجًا كاملًا وبعضهم يسألون عن أنشطة وأماكن مصاحبة للمقصد الرئيس لهم. كما أحاول عند تحديد البرامج الاستفادة من بعض المعلومات من قبيل عدد أفراد الأسرة، وأعمارهم، والمكان، وكذلك المدة المخصصة للرحلة ووقت الانطلاق والعودة. حتى يكون البرنامج مناسبًا لهم.
- هل هناك تعاون بينك وبين الأنشطة والمشاريع الأخرى الموجودة في الأماكن السياحية؟
عندما أزور أي المكان أحاول التعرف على ما يوجد به من خدمات ومشاريع وأنشطة مناسبة حتى أدرجها في البرامج. في بعض الأحيان بعدما أغطي بعض المناطق في حسابي على “الإنستغرام”، وتصل تلك التغطية إلى أهالي هذه المناطق يتواصل معي أصحاب المشاريع والأنشطة لدعوتي لزيارتهم والتعرف على خدماتهم فأدرجها في البرامج المستقبلية حسب مناسبتها للأسرة وغيرهم.
- كيف تساهم بدورك في دعم السياحة المحلية، وخاصة السياحة الأسرية؟
خلال جائحة كورونا ومنع السفر بدأ الناس يبحثون عن خيارات متاحة لهم داخل السلطنة، فبدأت بوضع البرامج التي ترشدهم للأماكن والأنشطة السياحية، وهذا بدوره أسهم في تشجيعهم على السياحة الداخلية. وبقاءهم بداخل البلد ساهم في إنعاش حركة السياحة ودعم المشاريع السياحية المختلفة، والذي بدوره يسهم في بقاء الأموال في دائرة اقتصادية بداخل السلطنة.
- برأيك هل سيتغير توجه الناس نحو السياحة الداخلية عوضًا عن السياحة الخارجية فيما بعد جائحة كورونا؟
السياحة الخارجية أمر لا يمكن تجاهله، فلا أستطيع القول بأن توجههم سيتغير. وإنما أظن بأن أزمة كورونا ساهمت في دفع الناس للتعرف على بعض مناطق الجذب السياحي وأن هناك متسعًا للقيام ببرامج أسرية جميلة. وهنا يأتي دور الجهات المعنية في الاستفادة من هذه الفرصة بتوفير المرافق السياحية وتطويرها في السلطنة، وتشجيع المشاريع السياحية. أما على مستوى الجهود الذاتية من قبل العمانيين فهناك بعض المناطق بدأ السكان أنفسهم بتطوير مناطقهم وتوفير الخدمات السياحية بها، مثل “قرية العقر” بولاية “نزوى”، و”مسفاة العبريين” بولاية “الحمراء”، “وقرية السوجرة” بنيابة “الجبل الأخضر”.

- ما خططك المستقبلية في هذا المجال؟
بعض الخطط التي تتعلق بتحويل هوايتي في تنظيم الرحلات إلى مشروع تجاري، وأسأل الله التوفيق وأن تبصر خططي النور.
- كلمة أخيرة توجهها؟
عمان جميلة جدًا وتستحق من أهلها زيارة مناطقها السياحية والتعرف عليها عن قرب والاستمتاع في ربوعها الجميلة، وأن يحافظوا على ممتلكاتها ومرافقها وطبيعتها.



























