الصحوة – محمد بن سعيد القري
لإنشاء أي مشروع، لابد من وجود تسويق قوي، يضمن تسجيل أرباح مستمرة، وموافقة لرغبات الجمهور. ولتحقيق هذا العائد ينبغي على الدماغ التفكير بإبداع للحصول على أكبر قدر ممكن من لفت الانتباه، واستخدام مختلف الوسائل وربما الخدع للحصول على النتائج المرجوة، والفكرة إما أن تكون خدمية يستفيد منها الزبون في الحصول على حياة أرحب وأسهل، مثل ابتكار الكثير من الآلات التي صنعت من قبل والتي أصبحت في وقتنا الحالي أساسية وضرورية بعد أن كانت مظهرا من مظاهر الرفاهية. وإما أن تكون الفكرة سلوكية أو تغيير سلوك معين، مثل صناعة المأكولات السريعة التي بدأت بالانتشار في أربعينيات القرن المنصرم بشكل تجاري، وتطورت لتصبح على ماهي عليه اليوم، حيث يمكن الحصول على الوجبة في دقائق معدودة، وأصبح الكثيرون يتناولونها وبشراهة عالية أدت إلى أعراض صحية ونمط حياة جديدة.
وبالرجوع إلى بدايات بعض المأكولات مثل البيتزا على سبيل المثال ستجد قصتها بداية بسيطة لا تعدو وجبة لأحدهم ابتكرها وفقا لحاله وترحاله، وشاعت، وانتشرت لتصبح شعبية، حتى اتسع نطاقها فيما بعد لتصبح عالمية.
إن ارتباطها بالحياة في ذلك الوقت يعبر عن حاجة البسطاء من الناس والملحة لسد الجوع.
أما الآن فقد تغيرت الكثير من أوجه الحياة وسلوكيات الناس بسبب الكثير من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية،و التي كان أثرها واضح في حياتنا اليومية. خاصة في المجتمعات ذات الدخل المرتفع. وما طرق التسويق التي أدت إلى نبوغ ثقافة الاستهلاك وتغيير السلوكيات والنظر إلى ما يمتلكه الآخرون وما يفعلونه من عادات الا نتيجة لذلك تشكلت مع مرور الوقت وجابت الكثير من المجتمعات.
ولا غرو من انتشار بعض الموضات كالهشيم في زمن وسائل النشر المتاحة، فقد شحت كل الأفكار والابتكارات وطرق الإبداع، لهذا الأمر لم يبق سوى فكرة واحدة للحصول على رضا الزبون لذا قدمت المشروبات الساخنة والباردة في مراضع الأطفال.. وتحية إجلال لصاحب الفكرة ومن سوق واستخدم وسائل النشر للترويج لها؛ لأنهم وجدوا الكثيرين من السهل التأثير فيهم، بل يساقون إلى وجهة وسلوكيات قد لا نعلم مصيرها لنا وللأجيال القادمة.


























