الصحوة – سليمة بنت عبدالله المشرفية
حين حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ومشركي قريش عن ما حدث له في رحلة الإسراء والمعراج من أنه أسري به من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس الشريف ثم عُرِج به إلى السماوات العليا ورأى من ءايات ربه الكبرى من أحداث غيبية استهزأ به كفار قريش واستخفّوا بما قال بل وارتدّ عدد من المسلمين الذين لم يتمكن الإيمان من نفوسهم ويترسخ وكل الصحابة ترددوا في تصديقه سوى أبي بكر رضي الله عنه فسُمّي من حينها بالصدّيق لسرعة تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بناء على عمق إيمانه برسالته عليه الصلاة والسلام ورسوخه في قلبه!
ومع تطوّر العلم وتقدمه يتعمق هذا الإيمان بصدق هذه الحادثة المدهشة أكثر وأكثر حيث جاء آينشتاين في القرن العشرين بن النسبية والتي تثبت أن الزمن ليس ثابتا وأن النظرة إليه تختلف من شخصٍ لآخر غير ما كان يعتقد الناس قبل ذلك من حيث أنه حقيقة مطلقة واحدة وأن الاختلاف يكمن في الأبعاد الثلاثة المكانية فقط وهي العرض والطول والارتفاع وأثبت ذلك بالأدلة المادية المحسوسة من حيث أن الزمن بالنسبة إلى من ينظر من شرفةٍ عالية تختلف عن الزمن بالنسبة لمن هو في الأسفل فإنه إذا مر شخصٌ ولمحه الاثنان فإن الذي فوق الشرفة سيلمحه قبل الذي في الأسفل وهذا يثبت أن الزمن ليس ثابتا كما كان يُظنُ قبل ذلك كما وأثبت العلم الحديث أن السنين والأيام في الكواكب الأخرى تختلف بحسابها اختلافات متباينة عن ما يعتقد أهل الأرض من أنها سنة أو يوم فمثلا السنة في كوكب الزهرة ٢٢٤.٦٨ يوما أرضيا بينما في كوكب بلوتو- أبعد الكواكب عن الأرض- ٢٤٨ سنة أرضية فهذا التباين المكتشف يؤكد أن الزمن ليس حقيقة مطلقة!
كما واستطاع الإنسان التطور مادياً في علم الفضاء فحلّق بالمركبات الفضائية التي سافرت به بسرعاتٍ مذهلة إلى مستوياتٍ لو حدّثت بها شخصا من القرون السابقة لاعتبر ما تحدثه به ضرباً من الجنون وهذه قدرات الإنسان الضعيف المحدودة فما بالك بقدرات رب الأرباب ومقدر الأسباب المطلقة الغير محدودة بأي ظرف من ظروف الخلق؟!
لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم علما فلكيا ولا فيزياءً ولا تكنولوجية مادية وإنما كان التصديق بهذه الحادثة العظيمة من قِبل أصحابه والتابعين من بعدهم والمسلمين عامة تنبع من مقدار إيمانهم برسالته وأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وإن كل ما يُحدث به هو وحيٌ من عند الله السميع العليم، و يكشف لنا التطور العلمي يوما بعد يوم صدق ما حدث له عليه الصلاة والسلام بقدرة الله عز وجل حين أخضع له الزمان وطوى له الأمكنة والفضاءات ليُطلعه على عالم الغيب ويبلغُ به سدرة المنتهى ،وقد وعد الله تعالى بني الإنسان بأنه سيُمكّنهم في الأرض ويفسح لهم في العلم حتى يتبيّن لهم صدق ما جاء به الأنبياء من معجزات خارقة لنواميس الكون “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ”
وبعد كل ما تبين ويتبين وينجلي وينكشف من صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء في كتاب الله العظيم من أخبار في الماضي السحيق أو المستقبل البعيد فإنه لا يجحد بآيات الله إلا كل ختّارٍ كفور!!!



























