الصحوة – ظافر بن عبدالله الحارثي
الهرم التشريعي أو ما يُعرف كذلك بمبدأ تدرج القوانين من المبادئ القانونية الأصيلة والمهمة والتي بمعرفتها يتضح النظام والكيفية المتبعة لصدور القوانين، ويقصد بها تسلسل القواعد القانونية من الأعلى إلى الأدنى بحيث لا يجوز للقاعدة الأدنى أن تتعارض وتخالف القاعدة التي تأتي في مرتبة أعلى منها، كما يتعين عليها كذلك احترامها عند الصياغة والتطبيق سواء من قبل المشرع أو الإدارة والأفراد.
تحتل القواعد الدستورية المتمثلة بالنظام الأساسي للدولة مكانة في قمة الهرم التشريعي فهي تسمو على باقي التشريعات بإعتبار أنها تشكل الإطار القانوني العام لباقي القوانين من خلال تحديدها لها الأسس والمبادئ التي تبنى عليها القوانين، ونظرًا لتنظيمها أهم الموضوعات في الدولة، وتتكلف بإصدار هذا النوع من القواعد السلطة التأسيسية التي تتمثل في جلالة السلطان، كما أن تلك الديباجة أو المقدمة الواردة في النظام الأساسي لا تقل أهميةً عن المواد التي يناقشها الدستور فهي تمثل قيمة قانونية تعادلها على اعتبار شملها للأسس والمبادئ العامة، وهذا هو الاتجاه الذي سلكه الفقه القانوني في الغالب، وهو المعتمد في سلطنة عُمان.
يليها في المرتبة الثانية القواعد التشريعية وهي عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية العامة والمجردة التي تنطبق على الكل، والصادرة عن السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس عُمان بمجلسيه (مجلس الشورى المنتخب، ومجلس الدولة المعين) وهي تتناول كافة الموضوعات والمسائل التي ينبغي تنظيمها وتحديدها (كقانون العمل، وقانون السلطة القضائية، وقانون الاجراءات، وقانون المعاملات المدنية والتجارية، وقانون الجزاء وغيرها من التشريعات)، وتخضع هذه القوانين لإجراءات معينة حتى تصبح فعالة بدءًا من مرحلة الولادة (مرحلة مشروع قانون) إلى المناقشة والاعتماد، وانتهاءا بمرحلة التصديق والنشر، كما أن هذه القواعد التشريعية تشمل كذلك المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرمها السلطنة.
أما في المرتبة الثالثة تأتي القواعد اللائحية وهي مجموعة من القواعد العامة المجردة التي تصدر من السلطة التنفيذية وتطبق على عدد غير محدود من الأفراد بصفاتهم، هذه القواعد تنقسم إلى:-
١- اللوائح التنظيمية وهي اللوائح تتضمن الأحكام التفصيلية والضرورية اللازمة لتنفيذ القوانين، (على سبيل المثال لائحة الخدمة المدنية).
٢- اللوائح التنظيمية وهي اللوائح التي تنظم سير العمل في المرافق والجهات، (مثالها لائحة التعليم العالي، البلديات).
٣- لوائح الضبط وهي اللوائح التي تنظم تصرفات الأفراد في المجتمع للحفاظ على النظام العام، (ومن أمثلتها لائحة تنظيم المباني).
٤- اللوائح التفويضية وهي اللوائح التي تصدر من السلطة التنفيذية في بعض الموضوعات التي تدخل في اختصاص السلطة التشريعية بناءا على تفويض منها.
٥- لوائح الضرورة وهي اللوائح التي تصدر من رئيس السلطة التنفيذية لمواجهة الظروف الاستثنائية والمواقف الطارئة في الدولة.
كما تشمل هذه القواعد أيضًا القرارات الوزارية والفردية، إلا أن لابد من الإشارة إلى أن اللوائح التفويضية ولوائح الضرورة تحتسب من ضمن القواعد التشريعية (التي تأتي في المرتبة الثانية)، أما باقي اللوائح فهي تلتزم بمرتبتها الثالثة في الهرم التشريعي.
إن الاثر المترتب لمعرفة هذا التسلسل هو أن القواعد القانونية ليست جميعها في مرتبة واحدة، وعند التطبيق والصياغة لأي نوع من أنواع القواعد القانونية لابد من مراعاة التدرج، ولمعرفة ماذا يحدث عند المخالفة والتعارض؟، ومن يتكفل المراقبة؟، بل ومن يحق له التقدم بطلب التأكد من مدى دستورية القوانين والتعويض في بعض الاحيان نتيجةً لضرر؟، يرجى متابعة المقالي الثاني بعد نشر هذا المقال الخاص بذلك والذي سوف يحمل عنوان ( دور القضاء في الرقابة على دستورية القانون وتصرف الإدارة)، أما بالنسبة في حال مخالفة المعاهدات الدولية ومدى مشروعيتها مع الدستور فتتدخل الدولة لإلغائها أو تعديلها حتى تصبح منسجمة مع القواعد الدستورية.
والجدير بالذكر تخضع القوانين بشكل عام لإجراءات مختلفة بحسب مرتبتها في الهرم التشريعي بالنسبة لإلغائها وتعديلها بحيث أن الدستور يتمتع بكونه أكثر تعقيدًا مقارنة بباقي القوانين التي تتسم بالمرونة نوعًا ما، إلا أن جميعها تصدر وتلغى وتعدل بموجب مرسوم سلطاني ينشر في الجريدة الرسمية (الجريدة التي تصدرها الحكومة)؛ وخلاصة القول أن مبدأ تدرج القوانين يشكل النظام الذي يمشي عليه النظام (الدولة)، والسياسة التي ترسم منظومة التشريعات في الدول، والهيكلة التي توضح تسلسل القوانين وترتيبها وتتابعها وملائمتها التي تعكس أهمية النظام الذي يصب في مصلحة الإنسان.




























