الصحوة – الدكتورة أمل البلوشية
الطبيب البطل الجبار المتماسك صاحب العزيمة والقوة التي ترى وتلمسها ..هو في الحقيقة مجموعة إنسان
قد يكون حلمًا بُني منذ الصغر أو دُفع إليه بضغط رغبات الوالدين أو قذفت به ريح الظروف ورمته عند عتبة كلية الطب، فاختلفت الطرق والنتيجة اتحدت على تكوين طبيب المستقبل ..
منهم من أكمل الطريق ومنهم من انحرف عنه والتمس مجالاً يريحه ويبدع فيه بعيدًا عن زحام الضغوطات التي لا تنتهي وقد يكون أنقذ نفسه وفر هاربًا من الصدمات التي ستتوالى عليه
الصدمات التي اتحدث عنها هي تراكم المعلومات والمواد الدراسية والعلمية والعملية وضغوطات المذاكرة المستمرة والاختبارات والعزلة الاجتماعية التي تبدأ منذ اليوم الأول ولا تنتهي
وقد يكون أكبر ضغط يواجه طالب الطب هو مواجهة الحلم العملاق المكبل بالقيود التي يلزمك أن تفكها جميعا واحدا تلو الأخر في عامك الأخير وتتخطى كل عائق وتقاتل كل ظرف حتى تحصل عليه ويكون طوعك ويحملك طيلة عمرك وتتقلد فيه شهادة ( دكتور في الطب MD) في حفل التخرج التي ترن فيه هذه العبارة رنين غير اعتيادي فقد انتظرها طويلا وطويلا جدا
بعدها يعتقد الطبيب أن حياته بدأت بالفرج والفرح ولكنه يصدم بواقع المناوبات والالتزامات
فيكون في سنة الامتياز كاتبًا للوحي الطبي من قبل الاستشاريين والمختصين و نحلة تنتقل من مريض إلى آخر ومسؤول عن معرفة أدق التفاصيل وقد يكون الرياضي المتألق وهو يجري بين أزقة وممرات المستشفى والطوارئ وبعدها يكون الأخباري الماهر في نقل أدق التفاصيل وأهمها لمن يعلوه من الأطباء وتستمر الحياة و تكبر المسؤليات بدخول معمعة التخصص والزمالة ولا يسعني إطالة الكتابة عنها …
واختصرت كيان الطبيب بإنه مجموعه إنسان
فهو المحقق الذكي الذي يبحث مع مريضه وينبش في تاريخ مرضه ليصل إلى مجموعة من التشخيصات
فيلعب دور المنقب الباحث ليستبعد الغير متوافق مع الأعراض والنتائج ليحصل على التشخيص الأقرب
بعدها يبدأ بمرحلة العلاج فيكون الحكيم المداوي والصيدلاني الذكي الذي يختار أدويته بعناية مؤكدا على الجرعات و محذرًا من الاثار الجانبية لها
وقد يكون في هذه المرحلة
الجزار الذي لا يتهاون في شق الجروح و يبقى وسط الدماء وقد ضرب كل عواطفه وأحاسيسه عرض الحائط لأنه يحتاج إلى عقله و مهارات يديه في هذا الوقت لا غير
وقد يكون الخياط الذي يخيط الجروح ويساعدها بالالتئام وقد يكون الكاوي الذي يكيها أن تطلب الأمر
ويلعب دور الأم التي تسهر على راحة ابنها المريض
والأب المسؤول المهتم بمصلحته
ويلعب دور الناصح الراشد الذي لا يكل في إعطاء النصيحة و المعلم الذي يحاول توعية مريضه ومتابعة تقدمه وشفاؤه
والإعلامي المتألق في إخبار نتائج التحاليل أو إعلان وبال المرض أو توصيل نبأ الفقد لأحباب المريض
وبعدها يكون المداوي الذاتي لنفسه ليتجلد ويصبر رغم الألم النفسي العظيم الذي يحمله عند كل خبر سيء يخص مريضه و عليه أن يتركه في قلبه ويمضي قدمًا لأن بانتظاره مريض آخر يرى فيه الأمل
ويلعب دور الرسام الذي يرسم أجمل ابتسامة في وجوه أنهكها المرض وأتعبها الانين
و الأهم من كل هذا أنه الذي يرغمه على تحمل كل هذا و مواصلة التحمل هو تمسكه بالإنسانية وإدراكه أنه خُلق ليكون وسيلة الله في الأرض للشفاء وبإنه خلق ليكون (مجموعة إنسان)..




























