الصحوة – مارية البوسعيدية
تعد قرية طيمساء بولاية نزوى من القرى الجميلة، والتي تتوارى عن الناظرين بين الجبال كمقصورة جميلة مُحوّطة بالنخيل والبساتين الخضراء، وبها آثار قديمة تروي قصص الأجداد، وتشهد على طبيعة الإنسان العماني القديم الذي سكن القرية، والتقت الصحوة بالمواطن حمد بن حارث بن مسلم الحراصي أحد قاطني القرية، لينقل لنا صورة قرية طيمساء في ماضيها وحاضرها، وأشهر معالمها.
يذكر الفاضل حمد بن حارث بن مسلم الحراصي طابع الحياة القديمة في طيمساء في سرده: “كانت الحياة قديماً حسب ما يرويه لنا الأجداد، أنه تتسم بالطابع التقليدي المتأصل والمتوارث عبر الأجيال منذ القدم، حيث يجتمع الأهالي في أيام المناسبات وفي الأيام العادية بصورة مستمرة، وكأنها أصبحت عقيدة لا مجرد عادة، وهذا ما يشكل فارقا نوعا ما عن عصرنا الحالي، وكانت تلك اللقاءات تقام في أماكن مشهورة بالبلد، ومن أهم تلك الأماكن التي كانت تكتظ باجتماع الأجداد مكان يسمّى (السوقمة) وقد كانت تقع شرق الحارة القديمة، وفي هذا المكان يستظل الأهالي لتناول القهوة، وبجانبها تعرض أحيانا بعض البضائع للبيع، خصوصا بعد صلاة العصر، وهناك يباع على سبيل المثال: الخس، والفجل، والبصل، والخيار، والجزر، والطماط، والبطيخ وغيرها، وكل ذلك من محصولات البلد التي جناها أهلها في النهار، إضافة إلى إقامة الرزحات في الأعراس والمناسبات الخاصة كالأعياد.
وأضاف: ” كان هنالك بابان في الحارة أحدهما غربي وآخر شرقي، يطلق عليهما باب الصباح الغربي، والآخر باب الصباح الشرقي، وعند كل غروب للشمس يتم قفلهما ولا يسمح لأحد بالدخول إلا لأهل القرية فقط، وفي ذلك مزيد من التحرز وأخذ للحيطة والحذر في تلك الحقبة من الزمن، وفي الحارة قديما أيضا يتم تعليم القرآن الكريم بمدرسة مخصصة له من الطين، حيث تم نقلها فيما بعد من المكان الذي تم بناؤه لها من السعف والدعون بالقرب من المجلس القديم للبلد (مكان يطلق عليه المذبحة)، ولا يزال يوجد بمسجد القرية برج دائري توضع فيه المصاحف القديمة ويُحكى أنه كان ضعف ارتفاعه الحالي”

ويصوّر الحراصي حارة طيمساء الأثرية بقوله: ” مما يميز سكان طيمساء أن كل سكانها كانوا من قبيلة واحدة ومن عائلة واحدة، وتضم حارتهم الأثرية الكثير من البيوت المتداخلة مع بعضها، وهذا طابع عماني يؤكد على مدى عمق ترابط الأواصر الاجتماعية بين أفراد البلد، ويتخلل الحارة فلج القربصي من ناحية الشمال، وقد مارس أهالي الحارة مهنة رعي الأغنام والأبقار وتربيتها، مما يدلك على قناعة أولئك وانشراح صدورهم للعيش الزهيد”.
وتابع:” وكان للمسجد دوره الاجتماعي حيث يجتمع في ساحته الأهالي أيام رمضان للفطور، وبه تُفض بعض النزاعات، إضافة إلى دوره في ممارسة الطقوس الدينية ، ولا يفوتني ذكر جهاد وصبر وتعاون أولئك القدامى على بناء البيوت الطينية وتكاتفهم في سبيل تخفيف الأعباء وأثقال الحياة عن كواهل بعضهم البعض.”
ويعتمد أهالي قرية طيمساء كما هو حاصل في أغلب قرى السلطنة على الزراعة وزراعة النخيل بشكل خاص، وعلى تربية المواشي كالجمال والأغنام والأبقار التي يستفاد من حليبها وسمنها، ويذكر لنا الحراصي أهم الأشجار التي تُزرع بقرية طيمساء بقوله: “الزراعة في قرية طيمساء مزدهرة فأهلها بشكل عام أهل زراعة وخبرة في هذا المجال، ومن أهم المزروعات التي تتميز بها القرية زراعة نخلة الفرض التي عرفت منذ القدم بجودتها حتى صارت مضربا للأمثال، وقديما كانت تنتشر أيضا نخيل النغال، والبرشي، والصرنا، والقشوش والخصاب (خصاب مقدح).
وذكر: أما عن أنواع النخيل الأخرى التي زُرعت فيما بعد فهي: الزبد، والخلاص (الظاهرة وعمان)، والمعان، والخنيزي، وقش بالسمن وقش نعيم، وقش جبرين، والمزناج، والهلالي، وبجانب زراعة النخيل يشمر الأهالي سواعدهم لزراعة البر، والشعير، والقت، والبازري واللوبيا، والثوم، والبصل، والبطيخ، والخيار.

وعن أهم الأنشطة التي يمارسها أهل القرية حاليا يذكر الحراصي: “تتسم القرية في الوقت الحالي باستمرار أنشطتها طوال العام، فهناك دروس علمية في الجامع، وأخرى رياضية في الملعب الخاص بالقرية، وأنشطة المراكز الصيفية النظامية، بالإضافة إلى إعداد المسابقات الثقافية لا سيما تلك التي تقام كل رمضان، إلى جانب مسابقات حفظ القرآن الكريم والمساجلات الشعرية”.
وتشهد قرية طيمساء تطورات في جوانب مختلفة بفضل تعاون وتكاتف أهلها، ويذكر لنا الحراصي جوانب من هذا التطور بقوله:
“كل من يدخل القرية ومن أول نظرة لها يستطيع أن يلمس التطور العمراني بالقرية، حيث مجلس القرية الذي تم بناؤه بتكاتف وتعاون الأهالي”.
وتحدث الحراصي عن حرص واهتمام أهل القرية بالعلم وطلبه، بإشادته بمختلف المراكز العلمية التي نالها شباب القرية، كما أشار إلى انفتاح وتكاتف وتعاون الأهالي على إدارة شؤون القرية ومستقبلها بالشكل الصحيح من خلال الجمعيات المنظمة، ولجان الصدقات، والزكاة، وإيجاد سبل جديدة للحفاظ على مزارع البلد وأوقافها.



























