الصحوة – يحيى بن سليمان الشكيلي
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في مضيق هرمز لا بد من معرفة الجوانب القانونية لهذا الممر العالمي الحيوي ومن المعلوم أن معاهدات الأمم المتحدة هي اتفاقيات ملزمة قانونًا تُبرم بين الدول الأعضاء لتوحيد القواعد والممارسات في مختلف المجالات، وتُعد بمثابة أحد مصادر القانون الدولي العام للدول التي انضمت إليها ووقّعت عليها.
ومن بين هذه الاتفاقيات ما يتعلق بقانون البحار، حيث صدرت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982م، ودخلت حيز التنفيذ عام 1994م. وللتعريف بالطبيعة القانونية للبحر الإقليمي، يمكن تلخيصها في عبارة واحدة، وهي أن هذا الجزء من المياه يُعد امتدادًا لإقليم الدولة البري، وإن كان مغمورًا بالمياه، وبالتالي يخضع لسيادتها.
وبالاطلاع على المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، نجد أنها تنص على الآتي:
“تمتد سيادة الدولة الساحلية، خارج إقليمها البري ومياهها الداخلية، إلى حزام بحري ملاصق يُعرف بالبحر الإقليمي، وتمتد هذه السيادة إلى الحيز الجوي فوق البحر الإقليمي، وكذلك إلى قاعه وباطن أرضه.”
ولا يقتصر هذا القانون على الأحكام الواردة فيه فحسب، بل يتكامل مع القواعد القانونية الدولية الأخرى ذات الصلة، نظرًا لتعدد المسائل التي تنشأ في البحار، مثل الملاحة والصيد والتصادم البحري والمسؤولية القانونية وغيرها.
وبموجب هذه الاتفاقية الدولية، صادقت سلطنة عُمان على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بموجب المرسوم السلطاني رقم 67/89.
كما يُعد المرسوم السلطاني رقم 15/81 التشريع الأساسي الذي يحدد نطاق البحر الإقليمي لسلطنة عُمان وينظم حقوق السيادة على الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة. وتعتمد سلطنة عُمان خطوط الأساس التي تُقاس منها حدود البحر الإقليمي من أدنى الجَزر على طول سواحلها، بما في ذلك سواحل شبه جزيرة مسندم المشرفة على مضيق هرمز.
ونظرًا إلى أن عرض مضيق هرمز يبلغ نحو 21 ميلًا بحريًا في أضيق مناطقه، فإن ممرات الملاحة الدولية التي تعبرها ناقلات النفط العملاقة تقع ضمن المياه الإقليمية للدول الساحلية المطلة عليه. وتُحتسب حدود المياه الإقليمية العُمانية في المضيق بمسافة 12 ميلًا بحريًا من خطوط الأساس المعتمدة وفقًا لأحكام القانون الدولي للبحار.
ومع ذلك، فإن تمتع السفن بحق المرور العابر وحرية الملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وفقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لا ينتقص من سيادة سلطنة عُمان على مياهها الإقليمية، وإنما يوازن بين مقتضيات السيادة الوطنية ومتطلبات الملاحة الدولية.
وتضطلع سلطنة عُمان بدور مهم في الإشراف على حركة الملاحة البحرية وما يرتبط بها من تدفق الطاقة والتجارة العالمية، ومواجهة مخاطر التلوث البحري وحوادث السفن. وقد اتسمت إدارة السلطنة لهذا الممر الحيوي بالحكمة والاعتدال، مما جعلها عنصر استقرار إقليمي ودولي يسهم في حماية أمن الطاقة واستمرارية حركة التجارة والاقتصاد العالمي.
كما تواصل سلطنة عُمان جهودها الدبلوماسية عبر قنوات الحوار المفتوحة لخفض التوترات الإقليمية، وتنسيق الجهود الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو أزمات اقتصادية أو عسكرية قد تهدد أمن واستقرار هذا المضيق الاستراتيجي المهم.



























