حصريٌّ لـ«الصحوة» – أدخل المرسوم السلطاني رقم (2026/62) بتعديل بعض أحكام قانون التراث الثقافي تحولًا تشريعيًا مهمًا في منظومة حماية الموروث الوطني، عبر استحداث إطار قانوني متكامل للتراث الجيولوجي للمرة الأولى ضمن قانون التراث الثقافي، ووضع عقوبات مشددة على المخالفات المرتبطة بالنيازك والمواقع والتكوينات الجيولوجية ذات القيمة العلمية، تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات وغرامات تبلغ 150 ألف ريال عُماني.
ويأتي المرسوم، الذي نُشر في الجريدة الرسمية اليوم واطلعت عليه «الصحوة»، في وقت تبرز فيه سلطنة عُمان بوصفها واحدة من أبرز المناطق الجاذبة للدراسات الجيولوجية والبحوث المرتبطة بالنيازك والتكوينات الصخرية النادرة، ما دفع إلى تعزيز الحماية القانونية لهذا النوع من التراث الذي ظل لسنوات خارج نطاق التنظيم التفصيلي الواضح في قانون التراث الثقافي.
وعرّفت التعديلات الجديدة «التراث الجيولوجي» بأنه مناطق محددة تنكشف فيها ظواهر جيولوجية مميزة ذات قيمة علمية استثنائية، وتشمل التكوينات الصخرية وطبقاتها وتراكيبها الهيكلية والجيوكيميائية والأحافير والنيازك، إضافة إلى الأشكال الجيومورفولوجية الناتجة عن عوامل التجوية والتعرية.
كما عرّفت «النيازك» بأنها كتل صخرية من صخور الكويكبات أو كواكب المجموعة الشمسية، مختلفة الأحجام، سقطت على كوكب الأرض.
وتكتسب هذه التعريفات أهمية خاصة كونها تضع لأول مرة النيازك والتكوينات الجيولوجية ذات القيمة العلمية ضمن نطاق الحماية القانونية المباشرة للتراث الثقافي في سلطنة عُمان.
ومن أبرز ما حملته التعديلات الجديدة النص الصريح على أنه لا يجوز لأي شخص البحث عن النيازك أو حيازتها إلا بعد الحصول على موافقة من الجهة المختصة.
كما حظرت أخذ عينات من التراث الجيولوجي أو استعارتها أو استعارة جزء منها إلا لأغراض العرض في المتاحف أو المعارض أو لإجراء الأبحاث والدراسات، وبعد الحصول على موافقة الجهة المختصة ووفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
كذلك اشترط القانون الحصول على ترخيص مسبق قبل التصرف في التراث الجيولوجي، مع منح الوزير صلاحية الموافقة على بيع التراث الجيولوجي بناءً على توصية لجنة مختصة تُشكّل لهذا الغرض.
وخصص المرسوم مادة عقابية مستقلة للمخالفات المتعلقة بالنيازك، حيث يعاقب كل من قام بالبحث عن نيزك أو ضُبط في حيازته دون الحصول على موافقة الجهة المختصة بالسجن مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف ريال عُماني ولا تزيد على 10 آلاف ريال عُماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولم تقتصر التعديلات على تنظيم الحيازة والبحث، بل امتدت إلى التصرف في التراث الجيولوجي، إذ يعاقب كل من يتصرف فيه بالمخالفة لأحكام القانون بالسجن مدة لا تقل عن 8 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف ريال عُماني، أو بإحدى العقوبتين.
وأفرد المرسوم عقوبة مشددة لجرائم تهريب قطع التراث الجيولوجي، حيث نص على السجن مدة لا تقل عن 4 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وغرامة لا تقل عن 20 ألف ريال عُماني ولا تزيد على 150 ألف ريال عُماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
كما فرضت التعديلات عقوبات على الإضرار المتعمد بالتراث الجيولوجي، إذ يعاقب كل من أضر أو هدم أو أتلف أو خرب عمدًا تراثًا جيولوجيًا بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عُماني ولا تزيد على 10 آلاف ريال عُماني، أو بإحدى العقوبتين.
ونص القانون كذلك على مضاعفة العقوبة بحديها الأدنى والأقصى في حالة التكرار.
وفي جانب آخر من التعديلات، شدد المرسوم على أهمية الإبلاغ عن أي آثار أو دلائل على وجود تراث ثقافي، إذ أوجب على أي شخص يعثر على آثار أو دلائل ذات صلة بالتراث الثقافي إخطار الجهة المختصة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة.
كما ألزم القائمين على الأعمال الإنشائية بالتوقف الفوري عن العمل عند العثور على تلك الآثار أو الدلائل وإبلاغ الجهة المختصة خلال المدة نفسها.
وفرض القانون غرامة تتراوح بين ألف و5 آلاف ريال عُماني على كل من يخالف هذا الالتزام.
وتعكس التعديلات الجديدة اتساع مفهوم التراث الثقافي في سلطنة عُمان ليشمل، إلى جانب الآثار والمباني والمواقع التاريخية، المكونات الجيولوجية ذات القيمة العلمية والاستثنائية، بما فيها النيازك والأحافير والتكوينات الصخرية النادرة.
ومن شأن إدراج التراث الجيولوجي ضمن المظلة التشريعية للتراث الثقافي أن يعزز جهود التوثيق والحماية والبحث العلمي، ويحد من الممارسات غير القانونية المرتبطة بجمع النيازك أو الاتجار بها أو تهريبها، بما يضمن الحفاظ على هذه الثروة الوطنية للأجيال القادمة.



























