الصحوة – الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي
عمان فوق الجميع ، مسؤولين ومواطنين ، عبارة لطالما رددناها ويردّدها وسترددها الأجيال ، جيلاً بعد جيل ، مهما عصفت أنواء الزمان وتصاريفه بنا ، فالأمة العمانية معروفة منذ الأزل ومنسوخ في لوح قاموسها التليد ، أن لا تفريط في أمن الوطن واستقراره، ولا في سيادته واستقلاله ، ولا في منجزات ومكتسبات نهضته المتجددة ، وأنها ستظل خالدة مادامت الدنيا قائمة يحميها أبناؤها.
كلنا عايشنا بالأمس القريب،. كيف خرج بعض المواطنين في عدد من ولايات السلطنة للتعبير عن مطالبهم في العيش الكريم ، ولإيصال رسالتهم إلى ولي أمر البلاد وسيدها جلالة السلطان الهيثم المعظم، عندما تنكّب المسؤولون عن واجبهم في إيجاد الحلول لمشكلة الباحثين عن العمل، أو المسرّحين منه ، وكان تعبير أولئك المواطنين في غاية من صور الرقيّ والسلمية واضحة للعيان ، قابلهم بنفس النهج رجال الأمن في كل أماكن الاحتجاجات
إن هذا الالتزام الواعي والالتزام بالقوانين، سواء من المحتجين أو من رجال الأمن ، بدا في صور عدة ، منها تلك الصورة التي يتسابق فيها رجل الأمن مع بعض من خرجوا لتقديم الماء للمحتجين ، ولعمري إنها وقفة تستحق التقدير والاحترام من الطرفَين فهم جميعاً من أصل عماني ، يدركون قيمة عمان وعمانيتهم التي تطاول الشمس عزاً وفخراً وشمماً .
ولكن ، وللأسف الشديد أبى البعض إلا أن يستغل هذه المساحة من الحرية والتسامح والاتزان، الذي يستحيل أن تجده في غير عمان ، أبى إلا أن يدس أنفه ليعكر الصورة الوردية الحقيقية، فيخربشها بألوان الزيف في الكلام، والتخريب في الممتلكات العامة والخاصة، الأمر الذي ترفضه الأخلاق العمانية حتى وإن كانت المطالب مشروعة، فللأنفس وللأموال والأعراض حرمات تُسأل الدولة عنها إن هي فرطت فيها أو سمحت بالاعتداء عليها.
عمومآ وصلت رسالة الباحثين عن عمل والمسرحين منه ، إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان الهيثم المعظم أيده الله، فكانت الاستجابة الحانية سريعة جداً لأبناء وطنه ، فأصدر توجيهاته السامية للجهات العسكرية والمدنية لتلبية مطالب الناس، وشرعت هذه الجهات في اتخاذ إجراءات التوظيف وغيرها من التدابير المساعدة الأخرى ، وعجلات الدولة ماضية تدور في هذا الشأن ، وجلالته يتابع تنفيذها عن قرب ، لذا فإنّه أصبح من الضرورة بمكان البقاء في الشارع لم يعد له ما يبرره .
وهنا فإنني وبكل تواضع أوجه عدة رسائل للجميع علها تلقى أذاناً صاغية : –
– الرسالة الأولى : أقولها صرخة في سمع وبصر المسؤولين وقد رأوا جلالة السلطان المعظم ينحاز إلى شعبه، يجب عليكم أن تدركوا ذلك جيداً وأن تخلصوا في عملكم وتلمسوا احتياجات الناس ومصالحهم فوالله ما وضعتم في مناصبكم إلا لهذه الغاية وهي خدمة الناس ورعاية مصالح المواطنين والوطن، واتركوا التنظير في مباشرة اختصاصاتكم ، فالتنظير شيء والجوانب العملية والميدانية شيء آخر، فقد مجّ أسماعنا تنظيراتكم ومصطلحاتكم التي لا تسمن ولا تغني من جوع، كما كرهت عيوننا طلّاتكم الإعلامية والإعلانية، فليس هذا عملكم .
– الرسالة الثانية للمواطنين الشرفاء، أقول لهم : لقد وصلت مطالبكم إلى رأس هذه الدولة فانحاز لكم ، فامنحوا الحكومة وقتاً كافياً لحل هذه المشكلة، ندرك معاناتكم وظروفكم ولكن إن مشكلة كهذه لا تحل في يوم أو اسبوع، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي تدركونها
الرسالة الثالثة لبعض المسؤولين، أقول ابتعدوا عن التصريحات التي تستفز المواطنين، وادرسوا قرارتكم بعمق قبل أن تصدروها حتى لا تأتي بنتائج عكسية وأشركوا أصحاب الاختصاص والرأي ، فلا مجال للإقصاء والتهميش، فكلنا للوطن والوطن لنا .
الرسالة الرابعة : لعله من المناسب الأن التسريع في تشكيل اللجنة المنصوص عليها في النظام الأساسي للدولة بشأن مراقبة ومتابعة أداء الوزراء والوكلاء ومن في حكمهم، فمن حسُن أدؤه شددنا من أزره واعنّاه على ذلك، ومن كان على العكس كفيناه ما لم يقدر على حمله .
وختام القول ؛ نعم لقوة الدولة وهيبتها بما يحفظ الأمن والاستقرار، ويحافظ على المنجزات والمكتسبات، ونعم للمطالب المشروعة تحت ظل القانون والنظام ، ولا للتخريب، وقطع الطرقات، وتعطيل مصالح البلاد والعباد.
حفظ الله عمان آمنة مستقرة تنعم بالرخاء والازدهار، تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا صاحب الجلالة السلطان الهيثم المعظم أعزه الله وأيده وابقاه .




























