الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
في الأسبوع الماضي تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لحادثة القتل التي جرت في إحدى مدن محافظة مسقط حين قام شاب من إحدى الجنسيات الأسوية بالاعتداء على شخص آخر من نفس جنسيته في وضح النهار وفي منتصف الشارع، توفقت السيارات عن الحركة اكتفى من فيها بالمشاهدة حتى إنقض المعتدي على ضحيته بالطعن بسكين حاد أدى إلى وفاته دون أن يتدخل أحد من المارة، كل هذه الأحداث رصدتها كاميرا إحدى المحلات المطلة على مسرح الجريمة، و تسائل معظم من شاهد الفيديو لاحقا، لماذا لما يتدخل أحد من المارة لإيقاف الاعتداء أو الاتصال بالشرطة؟
طرح أحد الزملاء هذا السؤال لمتابعيه في موقع الانستغرام متسائلا ، ماذا كنت ستفعل لوكنت في موقع الحادثة؟ تباينت الردود بين قائلا “سأقوم بضرب الشخص المعتدي” و “سوف أوقف الاعتداء بأي شكل من الأشكال “بينا أجاب البعض بضرورة عدم التدخل و استدعاء الشرطة.
ورغم تباين الآراء أعلاه لكن الغالب أن معظم الأشخاص لن يتدخلوا خاصة عند وجود عدد كبير من الأفراد في موقع الحادثة. هذه الظاهرة معروفه لدى علماء النفس بظاهرة “تأثيرالمتفرج” حين يكتفي الأشخاص عند مشاهدتهم لواقعة اعتداء أمام أعينهم بالمشاهدة وعدم التدخل لفض النزاع، وقد درس علماء النفس هذه الظاهرة وذكروا بعض النظريات التي تساعد على فهم ذلك السلوك منها إن وجود أشخاص آخرين في مكان الحادثة يؤدي إلى نشر المسؤولية بينهم جميعا، فلا يشعر أي منهم بالضغط للتدخل أو إتخاذ إجراء معين حيث يُعتقد أن مسؤولية اتخاذ الإجراءات مشتركة بين جميع الحاضرين فيسأل كل فرد نفسه “لماذا يجب أن أتدخل أنا؟ ” ، بينما لو شهد الحادثة شخص واحد فقط فأن أحتمال تدخله يكون أكبر لأن المسؤلية تنحصر عليه لعدم وجود شخص غيره ممن يمكنه تقديم المساعدة. أما النظرية الثانية فتنحصر في حاجة الشخص لفهم الحادثة التي أمامه قبل أن يقرر الطريقة الصحيحة والمقبولة اجتماعيًا للتعامل مع الموقف، فعند وقوع حادثة الاعتداء أعلاه قد يفسر البعض أنها خلاف بسيط أو مشادة عاديه بين شخصين من جنسية واحدة فلا يجد داعي للتدخل أوربما يعتقد أن تدخله غير ضروري أو قد يسبب له الإحراج أو ربما ينظر لمن حوله لتحديد التصرف المناسب.
كما أشارت بعض الدراسات إلى عوامل مختلفة يمكن أن تحدد احتمالية التدخل لإنقاذ شخص ما مثل الحالة المزاجية للمتفرج حيث أظهرت الدراسات أن الشعور بالسعادة والرضا يزيدان من أحتمال تقديم المساعدة، بينما تمنع الحالة المزاجية السلبية، مثل الاكتئاب من تقديم المساعدة لكن دراسات آخرى أظهرت عكس ذلك حيث أدى المزاج السلبي، مثل: الحزن، والشعور بالذنب، إلى زيادة احتمال تقديم المساعدة، كما أشارت دراسات آخرى أن الضحايا الذين يصيحون أو يصرخون أثناء وقوع الاعتداء عادة ما يتلقون المساعدة لأن ذلك الصراخ يعتبره الماره دعوة مباشرة للتدخل والمساعدة، بينما نجد أن الشخص الذي يتعرض لازمة قلبيه مثلا و يتألم في صمت تكون فرصته في جذب إنتباه الأخرين أقل.
ختاما، عزيزي القارئ إذا كنت الشخص الذي يحتاج إلى المساعدة، تذكر أن تركز على شخص واحد من بين الموجودين وتنظر إليه وتطلب منه المساعدة، هذا التصرف يضيف طابع شخصي لطلبك فيصبح من الصعب رفض تقديم المساعدة.




























