الصحوة – ظافر بن عبدالله الحارثي
مقالي هذا الذي سوف يتناول أبرز عيوب نظام التحكيم من وجهة نظر الكاتب يأتي ليعالج المشكلات التي تأثر في عدم كفائة نظام التحكيم، وعدم إنتاجيته وبالتالي تعطيل الأهداف التي وجدت من أجلها، كما يعكس إرادة المتقاضين الذين هم سبب وجود هذا النظام من الأساس، كما يشيد بدور الحكومة ويحفزها ببذل المزيد الذي نحتاجه في القريب العاجل.
أولًا/ تكلفة التحكيم ونفقات وأتعاب المحكم:-
مهما تم الحديث عن المحكم فإن من الأمور التي لا نختلف عليها هو أن عمل المحكم ليس تطوعًا بل هي علاقة قانونية ترتب إلتزامات بموجب عقد طلب التحكيم، فيقدم المحكم عملا مقابل أجر يستحقه وبالتالي فيما يتعلق بهذا الخصوص فإن القانون لم يحدد ذلك الاجر على اعتبار أن هذه المسألة راجعة لأطراف العلاقة، هذه المشكلة تظهر في التحكيم الحر فكما أشرت يغيب النص التشريعي الذي يحدد أتعاب المحكم وآلية تحصيلها وحدود قيمتها، ومتى يستحقها؛ إلا أن المشكلة لا تظهر إذا كان التحكيم عن طريق المؤسسة على أساس أن كل ذلك يكون محددا مسبقا إذ تنص قواعد مراكز التحكيم على الأتعاب التي يتقاضاها المحكم والمحكمون مراعاة قيمة النزاع.
وحتى نضع النقاط على الحروف الحل المثالي لهذه المشكلة هو تعديل التشريعات، فقانون التحكيم لم يحضى بأي تعديل من عام ١٩٩٧، إلا في مادتين عام ٢٠٠٧، إذ أن القانون ليس جامدًا بل يجب أن يتصف بالتجديد والمواكبة خصوصا إذ ثبت تطبيقيًا أننا بحاجة لذلك.
ثانيا/ في شروط المحكم:-
لقد حدد القانون ماهية الصفات التي إن توافرت في شخص المحكم لا يمكنه ممارسة التحكيم، وفي المقابل ترك مساحة كبيرة لمجموعة من الصفات مهما توافرت في شخص المحكم فهي لا تحول دون مزاولته لمهام التحكيم، من ضمن تلك الصفات (لم يشترط شهادة علمية، ولا مؤهلا دراسيًا، ولا خبرة تراكمية، لم يستلزم أن يكون المحكم متعلما، بل حتى ملمًا بالكتابة والقراءة).
ثالثا/ مرور الحكم المعيب:-
من أخطر النتائج والاثار التي تمس مصالح المتقاضين هو مرور حكما معيبا من الناحية القانونية الموضوعية، ولا يمكنهم الطعن عليه على اعتبار أن حكم التحكيم نهائيا، كما أن دعوى البطلان (حكم التحكيم) لا تشكل حلا لهذه المسألة على اعتبار أنها لا تتعلق بالموضوع أساسًا بل تمس الاجراءات الشكلية، ويتصور ذلك في حال عدم إلمام المحكم بالقواعد القانونية، إذ لم يشترط المشرع أي صفات تتعلق بذلك في شخص المحكم.
رابعا/ طولة مدة حكم التحكيم:-
وهنا نرى أن بسبب صلاحية مد ميعاد اصدار الحكم الذي يتمثل في تمديد ميعاد التحكيم، قد تطول الاجراءات وهذا الامر يثقل كاهل المتقاضين في الغالب بخلاف ما يثار أنه لمصلحتهم، فما يفيد الحكم المتأخر لتجار وما يفيد التأخر في بعض الأحوال المدنية.
خامسا/ فيما يتعلق بالدور المؤسسي:-
إن وجود مركز أو جهاز متخصص بالتحكيم سوف يساهم في حراك هذا النظام، بحيث يختص هذا المركز أو الجهة بكل ما يتعلق من التحكيم من الناحية التنظيمية كقيد المرخصين من المحكمين، وتوجيه المتقاضين، ورسم السياسة والميادئ العامة التي تحكم التحكيم، ويرى الباحث بأن من الأجدر أن تقوم بهذا المهام الجهة المعنية لتنظيم العدل وهي وزارة العدل والشؤون القانونية وذلك عن طريق تخصيص دائرة معنية كبداية، وإن القول بأن هناك مركز متخصص فإن على بعد الاطلاع الزيارة لمركز عُمان لتحكيم التجاري الذي يتبع غرفة تجارة وصناعة عُمان يتضح بأن المركز لا يشمل كل مسائل النزاعات، بل أنه أعطى الأفضلية للمسجلين فيها من خلال أرقام نشاطهم التجاري، ما إن أردنا أن نرى نظام تحكيم يشمل تطبيقًا جميع المنازعات والتي تشمل المدنية والادارية والتجارية، لابد من بيان الإجراءات للجمهور بشكل عام وكيفية اللجوء للقضاء الخاص و هذه من وظائف الوزارة المعنية وبالتنسيق مع مجلس الشؤون الإدارية للقضاء، فهذا لا يقل أهمية عن ما ورد في الدستور على إلتزامات الدولة للقيام بكل ما بوسعه ضمان إرساء أسس العدالة مع إشارتها بكفل توفير كل سبل التقاضي والاجراءات التي تبين الكيفية للقيام بذلك.
سادسا/ فيما يتعلق بالوعي المجتمعي:-
لا يمكننا أن ننكر الجانب الأبرز من المسؤولية التي تقع على عاتق الأفراد في عدم الجهل بالتشريعات والمنظومة التي تكفل ممارسة العدالة، إذ أن هناك ما يسمى بالمسؤولية الفردية والتي من خلالها يقع واجبًا على كل فرد عدم جواز الاعتراض عن عدم معرفته بالقانون سواء القانون الموضوعي أو القانون الإجرائي، فإذ لم تقوم هذه المسؤولية والتي غالبا ناجمة عن الفضول المعرفي بماهية الواجبات والحقوق سنواجه صعوبات في زرع حراك عملي لتحكيم.
إن من اهداف هذه المقالة ليس تسليط الضوء على العيوب فقط، بل إيجاد حلول جذرية واقعية تحاكي المشهد التحكيمي في عُمان، وإن القول بأننا نحتاج المزيد من الجهد أرجو أن لا يفهم بأنه ليست هناك جهود مبذولة، وإنما حتى نرى نظام تحكيمي واسع الانتشار تنتج اثارها المفروضة نحتاج لتحديد مواطن الضعف حتى نشتغل عليها؛ لذى من النتائج والتوصيات التي أرفقها مع هذه التحديات التي يواجهها نظام التحكيم:
- تحديث قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية، أو تعديل المواد التي تثير بعض الإشكاليات المذكورة.
- يوصي الباحث وزارة العدل والشؤون القانونية بإضافة قسم تحت مسمى (شؤون المحكمين) لقسم شؤون المحامين، أو إضافته كقسم مستقل يتفرد في تنظيم شؤون المحكمين وقيدهم وكذلك يتعلق بكل ما يخص الشق الاداري للهئية التحكيمية.
- يوصي الباحث إلى توسيع صلاحيات واختصاصات مركز عُمان لتحكيم التجاري ليشمل باقي المسائل، وكذلك إلى تغير الإسم لمركز عُمان لتحكيم.
- يوصي الباحث إلى إحكام بعض الأمور الخاصة بإجراءات التحكيم بحيث أن لا تكون مرنة على أساس عدم تعسف الأطراف أو الهيئة التحكيمية.
- يوصي الباحث بعمل عدد برامج تثقيفية ممنهجة وتقام بشكل ربع سنوي من الجهات المعنية للجمهور تتعلق بالتحكيم لتفعيل الحراك ثقافي القانوني.
- يوصي الباحث بتحديد اشتراطات معينة للمحكم وعدم ترك المسألة عامة، بحيث تكون متاحة لفئة كبيرة.
- يوصي الباحث في النظر لمدى إمكانية إيجاد طريقة للطعن على حكم التحكيم لأول مرة، إسوة بالنظام القضائي الطبيعي على أن تكون التقاضي على درجتين.
- يوصي الباحث بتحديد وقت محدد لإصدار الحكم وعدم فتح المجال للأفراد إستثناءا في بعض الحالات الضرورية.
- يحث الباحث الجهات الحكومية المعنية بتوضيح ماهية التحكيم ونظام القضاء الخاص، كما هو الحال في المسائل التجارية والرياضية.




























