الصحوة – الدكتور حمد بن ناصر السناوي
في الأسبوع الماضي أكملت كتاب “ربما عليك أن تكلم أحدًا” للمعالجة النفسية لوري غوتليب، لم أقراء الكتاب بل استمعت للنسخة الصوتية منه عبر إحدى تطبيقات الهاتف الذكي ، كانت تجربة جميلة تمكنت من خلالها الاستفادة من الوقت أثناء المشي أو قيادة السيارة، في هذا الكتاب تأخذنا المؤلفة في جولة في عالم العلاج النفسي وعلاقة المعالج النفسي بمرضاه ومحاولة كل منهم استكشاف عالمه الداخلي الخاص به ، وتشاركنا تجربتها الشخصية في التعامل مع الفقد بعد أن أنهى حبيبها العلاقة ورحل دون إنذارمسبق ، هكذا وجدت المعالجة النفسية نفسها في الجزء الآخر من كرسي الاستشارة تحكى مشاعرها النفسية لمعالجها النفسي الذي حرصت أن يكون على قدر من الخبرة ليتفهم معاناتها دون أن يذكرها بأنها معالجة نفسية وعليها أن تعالج نفسها بنفسها.
يتطرق الكتاب أيضا الى جلسات العلاج النفسي و العلاقة المتميزة التي تجمع شخصين قد تتفاوت شخصياتهم أو تجاربهم الحياتية لكن كلاهما يعمل لمساعدة المريض في التعامل مع مشاكله، ورغم أن خبرة المعالج النفسية ضرورية في مساعدة المريض لتقبل مشكلته والبحث عن حل لها تعتبر جودة العلاقة بين الطرفين من العوامل المهمة أيضا حيث أن قناعة المريض بدور المعالج النفسي وثقته به تجعله أكثر تقبلا لما يقوله.
يظن البعض بأن المعالج النفسي يقوم بتتغير المريض لكن الواقع أن المعالج يساعد المريض على فهم مايحدث له ويساعده في اكتشاف الطريق خلال رحلة السعي نحو التغيير حسب طبيعة المشكلة التي جاء من أجلها فالمعالج النفسي لا يملك عصى سحرية يحركها في الهواء فتحل جميع مشاكل المريض ، لكن يستطيع أن يقدم الارشاد والدعم النفسي دون أن يتخذ القرارات نيابة عن المريض.
خلال عملي في مجال الطب النفسي قابلت العديد من الأفراد ،البعض منهم يأتي بعد صراع طويل مع ذاته في تقبل وجود مشكلة ومن ثم تقبل أن يبوح بهذه المشكلة لشخص آخر حتى وإن كان ذلك الشخص طبيبا نفسيا ، البعض يخشى أن يلقى الطبيب الأحكام المسبقة عليه ، أو أن يفرض قناعاته الشخصية أو يعامل المريض كأحد أبنائه خاصة في حالة وجود فارق العمر بينهما ، الحقيقة أن مثل هذه الأشياء قد تحدث عندما يكون الطبيب النفسي في بداية حياته المهنية يفتقد التجارب التي تصقله وتمنحه الخبرة في إدارة الجلسات العلاجية بمهارة منتبها للحيل الدفاعية التي قد يلجأ إليها المريض في التعامل مع مشاكله متجنبا مواجهتها أحيانا أو ملقيا اللوم على الأخرين أحيانا أخرى ، فالطبيب الناجح يكتشف اللحظة المناسبة لتنبيه المريض للحيل الدفاعية وكيفية التعامل معها في المرحلة المناسبة من الخطة العلاجية.
بقي أن نقول أن تحديد الأهداف من جلسات العلاج النفسي والصدق مع الذات ومع المعالج النفسي والانضباط في حضور الجلسات من شأنها أن تجعل العلاقة بين المعالج والمريض ناجحة فتحقق الاستشارة أهدافها المنشودة بعون الله تعالى.




























