الصحوة – عواطف السعدية
انتهى الفصل الأول من العام الدراسي وبدأت الإجازة، وأصبح أبناؤنا يتنقلون مابين البرامج المختلفة من ألعاب وهواتف والأجهزة المتعارف عليها بهذا العصر ، مما يقضون أوقاتهم فقط باللعب واللهو والسهر الطويل لساعات متأخرة تصل إلى الفجر وطبعاً الصلاة ليست لها أهمية والنوم عنها بات أمر عادياً لديهم، لعدم الالتزام بساعات النوم والتوقيت له واعطاء الجسد والعقل راحة كافية للاسترخاء والنشاط والتجدد بأمور أخرى وعدم التركيز فقط في إتجاه واحد.
للأسف أصبحت الأسرة ترى بهذا التصرف من قِبل أبنائها راحةً لها بما إنهم في إجازة ندعهم يستمتعون بالوقت ناهيك عن التقصير بأمور أخرى أهم منها الخروج للتنزه أو الالتحاق بدورات قصيرة لتعلم القرآن أو ممارسة الرياضات المفيدة ، التنوع هو ما أقصده وعدم التركيز فقط على الشاشات طوال الوقت يُحبب الولد أو البنت ويبدأ الأب والأم بتشجيعهم بالطريقة المناسبة لتقبُل الموضوع طبعا ذلك لايتأتى بالضغط والإصرار إنما بالحوار الهادف والنقاش العفوي دون إجبار أو تشدد ، بذلك الابن سوف يفكر ملياً ويحاول أن يقف وقفة مع نفسهِ وينظر للأمر من جميع الجهات على أنه مصلحة وصلاح له بالنهاية.
مانراه الآن ومايحدث أن أكثر البيوت هادئة بالنهار وبالليل بها الحركة الكثيرة والسهر الطويل والسبب أن أبناءنا في إجازه فصلية ونحتاج للراحة من التقيد نطلق لهم عِنان الأمر يفعلون مايشاؤون ، ولما يُفكروا مدى خطورة هذا الوضع على عقولهم وأذهانهم وكيف سيعودون بعد انتهاء الإجازة إلى مراكزهم ومدارسهم وتُقبلهم لها وهل ما درسوه سيكون باقِ أم ذهب سُدى وتبّخر بالهواء ولم تعد الذاكرة تستجمع كل هذه الأمور.
مع كثرة التطور السريعة والطفرة في عالم التكنولوجيا نرى اليوم البعض من الأبناء وخاصة الجيل الحديث يتعمق في إدارة الحسابات في المواقع وتبدأ معهم بالتعارف مع أبناء من نفس الجيل ، اكتشاف كثير من ، البرامج سواء كانت علمية أو توعوية أو تجارية ، والتنافس الشديد على معرفة أسرار هذه البرامج وكيفية التعامل مع أسماء أو مشاهير ، بالتالي أصبح البعض يقتحم الخصوصية لمعرفة مع من يتحدث، وهنا يكمن الخطر في ضياع الابن الغير الواعي بخطورة الوضع الذي وقع فيه ، لذلك علينا نحن ك أولياء أمور أن ننصح ونوجه الابن بحجم الخطر هو لا يعلم هذا الأمر لكونه لازال يعتبرها مرحلة اكتشاف الموهبة لديه وتخاطب العقل معها .
علينا جميعاً أن نتدارك هذا الوضع بتشجيع الأبناء لتغيير نظامهم الخاطئ بأولويات أكثر أهمية تنفعهم وتُنمي عقولهم ويصبحون جيلا واعداً وواعيا ومتفهما ومُدركا لما يحدث أمامه وهذا لايأتي فقط بالأمر المباشر كما أسلفت وإنما بالنصيحة والتوجيه والاهتمام وعلينا نحن كمربين وأولياء أمر أن نغرس بقلوبهم كل الأشياء الجميلة ونُحفزهم ولا نيأس بل لابد من المحاولة مرات ومرات لنصل إلى الأهداف المرجوة لصناعة جيل مَُنتج وفعّال بالمجتمع وذي منفعة عامة له ولمجتمعه.
وفق الله الجميع لمافيه خير وصلاح الأبناء والارتقاء بقدراتهم العقلية والعملية وأن تكون هذه الإجازة منحت الجميع فرصة لتبادل الأفكار والسعي الحثيث دائماً نحو تنشئة جيل واعد ومعطاء.





























